النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

الربيع العربي لا بواكي عليه

رابط مختصر
العدد 9739 الثلاثاء 8 ديسمبر 2015 الموافق 26 صفر 1437

الذين طبلوا له والذين رقصوا وزمّروا في دوارته وساحاته والذين هللوا له من بعيد وأولئك الذين نظروا له وكأنهم اكتشفوا العجلة «مجلة فورين بولسي هي التي أطلقت على تلك الفوضى اسم الربيع العربي»، كل هؤلاء يكادون اليوم ان يتبرأوا من ربيعهم وقد واروه الثرى بليل بهيم ولم يذرفوا عليه دمعة واحدة «فعلوا ذلك كمن يداري ويواري سوأته التي لا يريد الاعتراف بخطئها وخطيئتها وما زال يكابر بشرعية ما خلّفت وبئس الذي خلّفته وخلّفه ربيعهم في عالمنا العربي.
جلّهم ان لم يكن كلهم يريدون العودة الى الانخراط والاندماج في المؤسسات التي تركوها وانقلبوا عليها في طوفان ربيعهم وقالوا فيها قصائد هجاء وذم. وهي عودة الخائب الذي اكتشف الوهم وهْمَ التمرد هكذا على المؤسسة وفكرتها ووجودها ليجد ان الحقيقة تقول له وبقوة ما هكذا الفعل الصحيح وما هكذا يعمل العقل الحصيف.
وهي عودة ممكنة وكانت ستكون اسهل وأسرع لو ان من اخطأ اعتذر مبكرًا عن خطئه وعاد عن طريق ربيعه، وهو ما طالبناهم به مرارًا وتكرارًا لكنهم كانوا في نشوة اغواء الربيع وإغراء لحظة طارئة.
الاشكالية ان جلّ ان لم يكن كل من يريد العودة في العواصم التي هزّها طوفان ربيعهم يريد العودة وكأن شيئًا لم يكن حتى بدون اعتذار ولو بسيط عما تسبب منه.
والاعتذار ليس عقابًا ولكنه ثقافة حضارية راقية لا يمارسها الا الحضاريون في مفاصل التحوّل والعودة.
ومن يفهم الاعتذار بغير هذا الفهم فهو ما زال أسير شعارات مؤدلجة اعتبرت الاعتذار سقوطًا سياسيًا وتراجعًا واستسلامًا وارتدادًا. علمًا بأنهم في احزابهم يمارسون الاعتذار عن خطايا صغيرة فيتطهّرون منها كما تقول أدبياتهم ونشراتهم وكما يصفون اعتذاراتهم.
فكيف لمن يعتذر لحزبه أو تنظيمه يمتنع عن الاعتذار لوطنه؟؟ العودة من الابواب الخلفية كما فعل البعض والعودة بخجل كما فعل آخرون والعودة بصمت ومواربة كما مارسها نفر منهم لا تجب ما قبلها وما كان وكانوا في ذلك الربيع ربيعهم. فالجراح طرية والذاكرة حيّة.
أمّا ربيعهم الذي دفنوه في قبر مجهول فلن تدفن آثاره الغائرة في الروح العربية والوعي الجمعي للبسطاء، وتلك هي المسألة التي يقفزون عليها كما قفزوا في ربيعهم معادلات وشروط الواقع فخلّفوا في العواصم التي شهدت انقضاض ربيعهم على نظام المؤسسات خرابًا ماديًا وخرابًا وتمزقًا في الروح وهو الاهم.
وسؤال آخر كيف سيعالج من عادوا خراب ما خلّفوه في الوجدان الجمعي العام؟؟ وهل هم مهتمون ومعنيون بذلك اصلاً أم يحاولون العودة على اشلاء الوجدان الذي مزّقوه وفتّتوه وشوّهوا أجمل ما فيه؟؟
ليست أسئلة عقاب ولكنها أسئلة منسلة من الواقع الذي لا يعرفون تفاصيله المسكوت عنها والتي تعتمل في ذلك الوجدان العام الغائرة جراحه.
هل نذكّر أهل الربيع بقاعدة النقد الذاتي وقد مارسوا حتى الثمالة نقد النظام العربي ليطحوا به في زوبعة ربيعهم؟؟ وهم النظام الذي لا ندافع عن اخطائه هنا ولا نبرّرها أو نسوّغها ولكننا نقول هل يكون اصلاح أخطاء النظام العربي بأسلوب ربيعهم وبالطريقة التي مارسوها في تلك الاجواء المحمومة بالفوضى؟؟
نعلم انهم لن يجيبوا على هذه الاسئلة ولربما لن يقرؤها لأنهم يرفضون ذلك كما يرفض المريض الاعتراف بمرضه «ليس كل مريض طبعًا» ولكنه المريض الذي يكابر ويخشى الاعتراف بمرضه فيهرب الى الامام.
وهروبهم الى الامام نلاحظه في عودتهم الى المؤسسة العربية التي انقبلوا عليها وحاولوا تدميرها وتحطيمها. لكن متى كان الهروب الى الامام حلاً؟؟
يعيشون ازمتهم؟؟ بالتأكيد.. يعالجونها؟؟ لا نعتقد وتلك خطيئة أخرى تضاعف من الخطايا التي خلّفها ربيعهم أو جحيمهم الذي كان.. وللحديث صلة لن تنقطع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها