النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

إيران وسياسة ملء الفراغ

رابط مختصر
العدد 9738 الإثنين 7 ديسمبر 2015 الموافق 25 صفر 1437

خلفت الحرب الباردة بين القطبين الأمريكي والروسي فراغات واسعة كان للعالم العربي نصيب منها «الصومال واليمن» مثالاً لا حصرًا. وكون الكابوي الأمريكي قد استرخى شبه مطمئن في غياب الدب الروسي، فإن نظام الملالي الايراني اعتمد وبسرعة سياسة ملء الفراغ وجربها بشكل مكشوف في العراق بعد الانسحاب الأمريكي من هناك. ولا تسأل عن وسائل وآليات ملء الفراغ بالطريقة الايرانية، فقد يتحقق لها عبر صفقة سرية «هيمنتها على العراق بعد فراغه»، أو قد يتحقق لها ملء الفراغ من خلال خلاياها النائمة التي تحركها في الوقت المناسب لإنجاز المهمة قبل أن يبادر طرف آخر للقيام بها وبملء الفراغ.
وقد شكلت الخلايا الايرانية النائمة قرون استشعار دقيقة للنظام الايراني تستشعر بها وقع الزلزال قبل حدوثه فتبادر لملء الفراغ الذي سيخلفه. تماما كما فعلت في اليمن من خلال اداتها «الحوثي» الذي قاد انقلابا على النظام وهيمن على اليمن قبل أن يحدث فيها الانقلاب من طرف آخر لا يحسب على النظام الايراني فتفقد فراغًا كانت تتطلع لملئه بشكل مباشر أو غير مباشر.
ولعلنا نعود الى الوراء بضعة عقود لنقرأ تفكيكياً نظرية ملء الفراغ التي تنتهجها ايران فنستذكر مطلع الثمانينات من القرن الماضي وحكاية نشأة «حزب الله» برعاية ايرانية وضبط ايراني كامل ومحكم. ذلك ان النظام الايراني ككل الأنظمة الأخرى في العالم كان يتلمس الفراغ في لبنان ويبحث له عن موطئ قدم في بيروت العاصمة بوصفها عاصمة البلاد ومحل صنع القرار اللبناني.
وحده النظام الايراني اختار ملء الفراغ عن طريق جنوب لبنان لوجود «الشيعة» ومناصريه ومؤيديه هناك من ناحية وبرفع الميليشيا التي أنشأها هناك شعارًا لا يمكن الاعتراض عليه «مقاومة الاحتلال الصهيوني وتحرير الجنوب» ما ترك للحزب «حزب الله» وميليشياته وللخبراء الايرانيين من الحرس الثوري والباسيج ومن كل مؤسسة ايرانية المساحات واسعة بلا حسيب أو رقيب لتعمل على تغويل حزبها «حزب الله» حتى احتل العاصمة بيروت عام 2008.
هل كانت بروفه أو تهديدًا لكنها في النهاية رسالة واضحة أن حزب النظام الايراني قادر وبسهولة أن يملأ الفراغ اللبناني وقت يشاء وبالأسلوب الذي يشاء وحتى بالاحتلال العسكري!!
وإيران لم تكن لتكون حليفة بالدرجة القصوى لنظام الأسد «الابن» لو لم تكن على يقين بأنه نظام آيل للسقوط، وأن تكون الرافعة له من السقوط المحتوم يعطيها ويمنحها كل الفراغات لتملأها حتى بوجوده «اسمًا» وشكلاً. وهو نوع آخر من أنواع ملء الفراغ لعبته ايران مع نظام دمشق الذي قبل به ووافق عليه.
وفي المقابل سنلاحظ بغير كبير عناء أن النظام العربي لم يعتمد سياسة ملء الفراغ طوال عقود مضت ما ترك الملعب الفارغ لايران لتملأه وحدها. وإن كان نظامنا العربي قد تنبّه وتحرك في السنوات القليلة الماضية لمواجهة سياسة ملء الفراغ بالأسلوب الذي يناسب ظروف كل فراغ. ولن نعلق هنا على ذلك فهو ما يحتاج الى مساحات أوسع ولكننا نقول وباختصار أن تأتي متأخرا أفضل من أن لا تأتي أبدا.
وعلى رقعة الشطرنج الملتهبة في عالمنا العربي نلاحظ أن داعش اعتمدت السياسة الايرانية نفسها في أسلوب ملء الفراغ كما حدث في العراق وفي سوريا، ولو أن المجتمع الدولي الذي يجأر بالشكوى الآن من «داعش» وأعمالها قد وضع مبكرًا حدًا وسدًا أمام النظام الايراني وسياسته في ملء الفراغ لما تصاعدت الأحداث ليختلط فيها حابل داعش بنابل ايران والبقية على الجرار.
ويبقى السؤال هل يتحرك العرب ليملؤوا فراغ خارطاتهم قبل أن يملأها غيرهم!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها