النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11202 الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 الموافق 13 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

بعد أفغنة العراق صوملة سوريا

رابط مختصر
العدد 9736 السبت 5 ديسمبر 2015 الموافق 23 صفر 1437

لأنها قررت أفغنة العراق وصممت على ذلك. ولأنها تعلم يقيناً الثمن الذي دفعته في أفغانستان، فقد سلمت أمريكا العهد الى النظام الايراني ليكون الحارس «الأمين» على أفغنة بلاد عربية وعلى خلفية موروث كسروي، عهدت لإيران رعاية المشروع وأطلقت يدها لتفعل ما تشاء هناك شريطة أن تحقق الأفغنة في العراق وبالعراق.
ولأنها وضمن مشروع الشرق الأوسط الكبير واستغلالاً لما أُطلق عليه «الربيع العربي» وضمن تداعيات «الفوضى الخلاقة»، فقد تركت بشار الجزار يسفك دم شعبه لسنوات لم يتوقف فيها شلالات دماء الشعب السوري توطئة لصوملة سوريا، وأوكلت المهمة لقيصر روسيا بوتين الذي جاء على عجل عاجل كونه كان يشعر بالاقصاء عن الكعكة الشرق أوسطية، وخوفاً من ان يتلهمها الغرب وايران دفع بعدته وعتاده وجيوشه حتى دون أن يتذكر ناهيك عن أن يعتبر العبرة مما حدث للاتحاد السوفيتي مطلع الثمانينات وما تلاها وما آل إليه من سقوط ذريع.
ويتحدث بعض المراقبين عن أن بتوتين أساء تقدير عواقب ومتطلبات وأكلاف تدخله بهذا الاندفاع في سوريا، فلم يطعن من الظهر كما قال ولم يتم اسقاط الطائرة المدنية هكذا، فهي حوادث يدفع ثمنها أبرياء روس لخطوة القيصر الحالم باستعادة حلم لا يُستعاد، فالأزمان تغيرت والأزمان تحولت وتبدلت، وما عاد للقياصرة أو ترويكا الكرملين في العهد السوفيتي من مكانة تحت الشمس. وما عادت أوراق الاستعمار القديم تنفع أو تفيد في العصر الجديد.
مَنْ ورّط مَنْ؟؟ أمريكا بتشجيعها غير المعلن ورّطت بوتين أم دهاقنة البعث القديم والعائلة العلوية «المقدسة» قدمت صفقة مغرية لم تقاومها أحلام القيصر فجاء بجيوشه الى الشرق ولم يستذكر تجربة نابليون المؤلمة والفادحة حين هزمته ثلوج روسيا فيتعظ لعل شمس المنطقة تحرق جيوشه القادمين من الصقيع.
عندما تكون الأحلام اكبر من الواقع وخارج شروط الواقع تتحول الى اوهام باهظة الثمن عظيمة التكاليف، وكم تصادمت وتحطمت احلام في فضاء الشرق لكنهم جميعا هؤلاء المتصارعين على كعكتنا لم يتعلموا درس الحلم والوهم ومعادلات سياقاتها فاختلطت احلام وأوهام العمامات من قم وبقايا الشيوعية المنهارة وأمجاد امريكا المغادرة الى اعماق محيط بلا قرار، فمن ظن منهم انه ذاهب الى حلمه اهلكه وهمه وذلك منطق التاريخ.
حدثنا نفرٌ من الصحافيين ودخل على خطهم بعض السياسيين عن مكر بوتين ومكر العمامة الايرانية. لكنهم أبداً لم يعودوا الى حديث مكر التاريخ وهي نظرية قديمة صاغها الفيلسوف الألماني هيغل وتحققت مرارا في الواقع وعبر تجارب الحلم والوهم. والتاريخ حين يمكر بالواهمين تكون الكارثة.
الأستاذ هارفرد هرب من المكر الى بلاغة الاستاذ الجامعي فتحول الى خطيبٍ مفوهٍ بارعٍ في لعبة الكلمات لكنه فاشل في حسم القرارات متردد في المواقف.
وما بين تردد أوباما واندفاعات بوتين ظل الشرق الأوسط على صفيح فاشتعل بالصواريخ وقصف الطائرات، فتحول الشعب السوري الى لاجئ يبحث عن بعض حياة من موت بالبراميل المشتعلة ينتظره وانحصر الأمن في بقعة واحدة فقط في العراق العظيم والكبير. فالمنطقة الخضراء كما سموها هي الآمنة تماماً مثل العاصمة كابول في افغانستان وباقي العراق مهدد بالموت بترصده غيلةً وغدراً، فيما سوريا دخلت مشروع الصوملة ولا يستطيع احد كائناً من كان ان يتنبأ بمستقبل شعب هو الضحية.
وهنا في منطقتنا العربية «الشرق الاوسط» لم نعد نسأل عن المستقبل أبداً، ولكننا نسأل عن الحاضر الذي بات رهناً للمجهول ومفتوحاً على كل احتمالات الانهيار.
وحين لا تسأل منطقة عن المستقبل «مستقبلها» فليست هي نذر النهايات تطرق الأبواب، ولكنها بداية النهايات لمن صنعها وأرادها لنا ذات يوم. تبدلت معادلات وسقطت نظريات وتبددت وعود وصداقات.. فهل نقرأ ما يحدث بعقل آخر؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا