النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

حتى لو تعطيهم عيونك

رابط مختصر
العدد 9733 الأربعاء 2 ديسمبر 2015 الموافق 20 صفر 1437

قبل أيام قليلة حذرت إدارة الأرصاد الجوية عن منخفض جوي يعرف بـ(مدرارا) يغطي البحرين وسيكون مصحوبًا بالسحب الركامية والغيوم الرعدية وبرد وأمطار تستمر ثلاثة أيام، والحمد لله جاء المنخفض (مدرارا) وذهب بعد أن أمطر لليلة واحدة، وفعلاً كانت هناك بعض الأضرار في بعض البيوت والمنازل والشوارع والطرقات، ولكن مقارنة ببعض الدول ومنها الشقيقة السعودية فإن الأمطار كانت أقل بكثير مما هو متوقع.
المؤسف أن بعض الناس ممن يتصيدون في الماء العكر كانوا يتمنون الأمطار الغزيرة لا من أجل ارتواء الأرض وتطهير القلوب ولكن من أجل أن تظهر العيوب ويبين المستور ومن ثم يسعون للنيل من الحكومة والرقص على جراح الناس، وهي مسألة دأب الجميع عليها خلال السنوات الماضية، والبحرين بشكل خاصة تجد من يتصيد في الماء العكر، فهناك فئات من الناس تبحث عن الهفوات والسقطات من أجل توجيه الاتهام بالتقصير، بل إن بعض النواب كان مستعدًا لاستعراض عضلاته بقصص برك الماء وغرق البيوت والمدارس ليفتح لجان التحقيق مع الوزراء، ولكن كل ذلك لم يحدث لكمية المطر التي نزلت.
كل تلك الأماني ذهبت أدراج الرياح، وهدأت العاصفة بعد يومين من ذهاب المنخفض الجوي، فقد تنفست الوزارات الخدمية مثل الأشغال والبلديات الصعداء، لذا يثار تساؤل كبير.. لماذا كان البعض مستعداً بكاميراته وعدساته للنيل من الوزارات والمؤسسات الحكومية؟! علماً بان هناك أموراً لا يستطيع الإنسان مهما ملك من إمكانيات مادية وكوادر بشرية من الوقوف في وجهها، والسبب أن قدرة الله أكبر من قدرة البشر، فمهما استعدت الحكومة لمواجهة أثار الأمطار فإنها لن تستطيع، والدليل أن هناك دولاً أكبر قدرة وأكثر إمكانيات مثل الشقيقة السعودية ومع ذلك لم تستطع أن تقف في وجه السيول والأمطار التي نزلت عليها! لا لتقصير الإنسان ولكن قدرة الله أكبر.
إن المتابع لأداء الحكومة يرى بأنها اهتمت بالبنى التحتية للكثير من المناطق، ولا شك أن هناك بعض القصور في بعض المناطق والتي هي في برنامج الحكومة لتصحيحها، ولكن من ينكر بناء شبكة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار؟! ومن ينكر بناء شبكة الطرق والشوارع والجسور والانفاق رغم الكثافة في المركبات والآليات؟! الجميع يقر بأن هناك قصوراً ولكن ما قامت به الحكومة في السنوات الماضية يعد إنجازا، ولكن هناك فعاليات تسعى لإخفاء تلك الإنجازات وتبحث عن السلبيات والأخطاء لتبرزها وتضخّمها، وتعتمد في ذلك على نشر الإشاعات والأراجيف عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
إن قضية المطر هي إحدى القضايا التي يحاول البعض الاستفادة منها كل عام لضرب الحكومة من تحت الحزام، خاصة في المناطق المتضررة، فهناك من يحاول إبراز السلبيات وتضخيم الأخطاء وتقليل من حجم المكتسبات، لذا فإن ما نحتاجه اليوم في الساحة المحلية هو الحوار الهادئ لمعالجة القضايا، فثقافة التصيّد في الماء العكر ورفع الصوت والصراخ لا تجدي نفعًا، من هنا يجب أن نسأل أنفسنا هل سمعنا صراخًا أو تهويلاً إعلاميًا في دولة خليجية مجاورة سقط المطر عليها فأغرق المطار والمجمعات التجارية؟! أو سمعنا عن سخرية واستهزاء لدور الحكومة فيها والمشاريع التي يتم تدشينها، إنها ثقافة البناء لا الهدم وهذا ما نحتاج إليه في هذا الوطن، ولكن مع الأسف فإن هناك صنفاً من الناس لو عطيتهم عينك اليمنى لسألوك عن العين اليسرى!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا