النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11203 الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

قاسم سليماني وذهنية الميليشيا

رابط مختصر
العدد 9729 السبت 28 نوفمبر 2015 الموافق 16 صفر 1437

ارتبط اسم هذا الرجل الخمسيني بالتدخل الايراني في الخارج، فهو رجل المهمات السرية لبسط نفوذ طهران في الدائرة العربية وغير العربية بتكليفات شخصية من خامنئي نفسه دون المرور بتراتيبات القرار والمناصب.
فـ«الحاج سليماني» هو أقوى رجل في إيران بعد المرشد والولي الفقيه ويخشاه حتى الرؤوساء هناك، وله سابقة خطيرة في تهديد خاتمي بانقلاب عسكري يطيح به.
قائد فيلق القدس التابع كما يفترض للحرس الثوري لكنه استقل بفيلقه عن أي سلطة كانت سوى سلطة خامنئي، لا سيما حين «نجح» في بسط نفوذ إيران في العراق من خلال تحريك وتوجيه الميليشيات المسلمة التي انشأها واشرف عليها كفيلق بدر وحزب الله العراق وسرايا الحق وغيرها العشرات من الميليشيات «الشيعية الولائية» التي أغدق عليها بالأموال والمساعدات العسكرية الضخمة حتى اصبحت «جيوشا» جرارة تحت إمرته وبانتظار اوامره.
ولأنه ابن المنظمات العسكرية السرية فهو يعمل بصمت ويتحرك بسرية تامة.
ومن هنا اكتسب صفة أو لقب «الشبح» وهذه السرية تتوافق وينسجم ايقاعها مع طريقه وأسلوب خامنئي وسياسته فقُربه إليه وسماه «الشهيد الحي» وهو الاسم واللقب الشائع هناك.
لكنه يفضل «حجي سليماني» الذي يطلقه عامة الايرانيون الذين يعجبون به عليه ليزيده اللقب غموضًا.
فالجنرال الغامض القادم من مدرسة الميليشيات يولي اهتمامًا خاصًا بكل فصيل ميليشاوي منحاز للنظام الايراني وله علاقات سرية مع هذه الفصائل فيما عدا علاقته بحزب الله اللبناني فهي معلنة بوصفه الاب الروحي العسكري لذلك الحزب، وسليماني هو الذي اشرف شخصيًا على دخول الحزب الاراضي السورية حين اختفى الجنرال من العراق على نحو مفاجئ ليكتشف قادة الميلشيا العراقية ان جنرالهم في لبنان ويقف على مشارف سوريا.
يحضر اجتماعات المسؤولين العراقيين مع السفير الامريكي حين يجلس في غرفة ملاصقة لغرفة الاجتماع ويتنصت من خلال اجهزة التنصت على كل كلمة وحرف يقال.
وأحرجه السفير الايراني في العراق حين اجتمع بمسؤول امريكي كبير وكان سليماني في الغرفة المجاورة يتنصت ويسمع، إذ كان السفير يخرج بعد كل خمس أو عشر دقائق مستأذنًا ليتلقى التوجيهات من سليماني ثم يواصل الاجتماع مع المسؤول الامريكي الذي كشف اللعبة فهمس للسفير الايراني «لا مانع لدي من الاجتماع بمن تذهب إليه كل خمس دقائق وتتلقى التوجيهات».
قاسم سليماني عقائدي حتى النخاع وميليشياوي حتى العظم فهو لم يمارس السياسة وأساليبها، فمنذ مطلع شبابه انضم إلى الفصائل العسكرية في الحرب العراقية الايرانية مطلع الثمانينات وفيها بزغ نجمه كعسكري فقط.
ولأن الدولة البوليسية العسكرية تعلي من شأن العسكر ويحتلون فيها مكانة كبيرة ومهمة فقد تمسك سليماني بتشدده الذهني بالمجال العسكري لانه المجال الاقوى واختار الاعتماد على الميليشيات يؤسسها ويشرف عليها في كل موقع «تحلم» ايران في الوصول إليه وبسط سيطرتها عليه لينال من الولي الفقيه اهتمامًا خاصًا ورعاية يفوق بها الآخرين بما فيهم رئيس الجمهورية ورؤساء المؤسسات الأخرى.
وفي تقديرنا الشخصي ان قاسم سليماني لن يكون رجل كل المراحل بقدر ما هو رجل مرحلة معينة بخصائصها وبظروفها وبدواعيها ومعطياتها إلى الدرجة التي يصح معها السؤال هل سليماني صنع نفسه أم صنعته المرحلة الإيرانية؟؟ ولن نكتفي بجواب عمومي فنقول هو مزيج من هذا وذاك.
فهذا أبسط الاجوبة عن سؤال حول رجل غامض لا يعمل تحت الاضواء ولربما يخشاها فهو كما اشرنا ابن المنظمة السرية وربيبها ومنها استمد شيئًا من قوته الطاغية وهو ايضا كما في تقديرنا سبب من اسباب ضعفه حين ينكشف الغطاء السري بما له من هالات يزيد صاحبه غموضًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا