النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

تقرير الأباطيل!!

رابط مختصر
العدد 9728 الجمعة 27 نوفمبر 2015 الموافق 15 صفر 1437

 تبدي الجمعيات المذهبية بقيادة جمعية «الوفاق» احتفاءً غير عادي عند صدور أي تقرير أو تصريح أو تلميح من أي جهة تُظهر فيما تنشر إدانة لمملكة البحرين. والغريب في الأمر أن هذه الجمعيات هي أول العارفين بأن ما يُروَّج له على أنه الحقيقة من خلال الدكاكين الحقوقية مبني على أوهام وأكاذيب نسجت تفاصيلها المنتقاة بعناية في الدكاكين نفسها للتأثير في المنشغلين بالشأن الحقوقي وجرهم إلى التعبير عن مشاعر القلق والامتعاض من انتهاك حقوق الانسان. وآخر هذه التقارير الذي لا أتردد في وصفه بالتقرير المتعالي على رؤية الحقيقة، هو ذاك الذي أصدرته قبل أيام منظمة «هيومن رايتس واتش».
 على كل حال، لا ينبغي لأفراد المجتمع البحريني ومؤسساته أن يصدموا من هذا التقرير، وليكونوا دائما في حالة من التوقع الدائم من أن تقارير على هذا النحو ووفقا لهذا المنوال العجائبي ستصدر تترى، وفي ذات المستوى من التشويه والتحريف وفي غياب تام لمبادئ الحيادية والمصداقية. فلطالما اعتمدت هذه المنظمة وغيرها على مصدر واحد أوحد في استقاء معلوماتها. ولا يعتقد أحد بأن تقرير هذه المنظمة، على ما لها من سمعة دولية، يخرج عن إطار هذه الإصدارات المسيسة والمزودة بمعلومات كاذبة. فأكثر العارفين بالحقائق هم البحرينيون ذاتهم، فهم يعايشون الواقع والتغييرات الحاصلة في الشأن الحقوقي وتطوراته في المملكة منذ بدء انطلاق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد رعاه الله؛ فالبحرين قد اختارت بحكمة قائدها ألا يعلوَ صوت على صوت القانون، وأعلنتها صراحة أكثر من مرة أن لا مساس بكرامة المواطن حتى وإن كان مدانا بارتكاب أبشع الجرائم، وأن ضمانات المحاكمة العادلة حق مكفول لكل متهم، وليس هذا الأمر بمستغرب من قيادة سياسية استثمرت في زرع ثقافة المواطنة في الوقت الذي انصرف فيه البعض إلى الاستثمار في صوغ الأباطيل وتدبيج الأكاذيب لإثارة فتنة لا تبقي ولا تذر في هذا الوطن الآمن، وانبروا يحتفون في كل مناسبة تنخدع فيها جهة حقوقية بما حاكوه بنجاحهم في تلويث سمعة وطن يبدو أن صلتهم به لا تتجاوز حدود بطاقة الهوية.
 من مظاهر هذه الحفاوة التي تبديها الجمعيات المذهبية بقيادة الجمعية الأم «الوفاق» ومن لف لفها من الدكاكين الحقوقية الملحقة بها، هو إبراز هذا التقرير في موقع الجمعية تحت عنوان «تقرير في 67 صفحة يوثق: تعذيب وانتهاك المحتجزين في البحرين»، مع جملة من الأخبار الملفقة ومنها ما سمي بتقرير «البحرين: التسامح الديني المفقود» الصادر عن مرصد البحرين لحقوق الإنسان، والذي ستنهل من أكاذيبه غدا المنظمة المشار إليها ليكون مادة تقريرها اللاحق. وفي اعتقادي أن مثل هذه التقارير لن تتوقف عن الصدور طالما لم يتوقف العداء البين الذي تجاهر به جماعات باعت وطنها لأباليس إيران.
 وأصدقكم القول إنني في لحظة قراءتي للعنوان المذكور لم أصدم، بل لعلي أقول إنني كنت منسجما معه بعد إجراء قليل من التعديل البسيط في صياغته بحيث صار على هذا النحو: تقرير في 67 صفحة يوثق العار والأكاذيب والخزي الذي سيظل يلاحق مقترفيه أينما حلوا، إنه يوثق الصفاقة المذهبية السياسية التي يراهن على كسب ثمارها من خلال خيانة مكتملة الأركان من اختاروا العقوق صفة وسلوكا.
 إن التقرير الذي احتفت به جمعية «الوفاق»، واعتبرته سندا واثباتا لكل ادعاءاتها يمكننا التدليل على أنه منحاز ولا يستقي معلوماته من مصادر موثوقة ببساطة شديدة، فهو يشير إلى أن «هيومن رايتس» وثقت مقابلات شخصية أجريت مع 10 محتجزين سابقين«، إضافة إلى أربعة سجناء آخرين في سجن جو. فهل ننتظر أن نسمع يا تُرى من سجناء حركتهم في الأصل نوايا مذهبية لقلب نظام الحكم وفشلوا في ذلك؟ وهل سيقر هؤلاء بأن السلطات السجنية تحترم في معاملتهم مواثيق حقوق الإنسان الدولية وتعاليم ديننا الحنيف وأعراف مجتمعنا البحريني الطيب؟؟! لا أظنهم سيفعلون بل أراهم قد زعموا أن السلطات عذبتهم! وادعوا جميعهم أن عناصر الأمن اعتدوا عليهم بأشكال وصلت حد الاعتداء الجنسي! وأسهبوا في شرح أفانين التعذيب مستلهمين صورها من أفلام أحكمت هوليود نسجها... فمتى كان كل ما يقوله سجين متهم بالانقلاب على الدولة محل تصديق؟
 لماذا وقبل أن يصدر مثل هذا التقرير لا يتصل المكلفون بكتابته بالأطراف الأخرى ذات الصلة بالموضوع على الأقل لتبيان وجهة نظرها ومقارعتها بغيرها من المواقف والأقوال تحريا للحقيقة بكل دقة وشفافية؟ إن في تغافل «هيومن رايتس» عن إجراء كهذا يغيب عنها مصداقية يُفترض أن تكون سبيلها في التعامل مع الأوضاع الحقوقية في مختلف أصقاع العالم، فلا أظن أن عدالة تُصدر حكما باعتماد أقوال متَّهِم يُطمأن إليها ولها خاصة حين طفقت تكرر القول بأن ما جرى أيام الدوار الملعون من حراك طائفي مذهبي لم يكن غير احتجاجات سلمية، وهو قول فضحت أكاذيبه أعمال العنف التي أودت بحياة مواطنين مدنيين وآخرين عسكريين.
 التقرير صدر قبل أيام. وخلال الفترة من 2011 إلى اليوم، أي على مدى خمس سنوات، جرت أمور كثيرة، وأفصح العمل »السلمي« الفاقد للمصداقية أصلا، عن نفسه من خلال ما أقدمت عليه خلايا مذهبية مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري وبـ»حزب الله« الإيرانيين، فلقي كثير من العسكريين حتفهم، وآخرون باتوا مصابين بعاهات مستدامة في تفجيرات دموية نفذتها الجماعات »السلمية« جدا والمناضلة في سبيل ديمقراطية تحاكي في إنجازاتها العظيمة تلك التي أرساها العميل المجرم نوري المالكي في العراق، هذا الشخص قد صيرها نهبا للدواعش ولميليشيات لا وزن للوطن والمواطنة في أجنداتها الإجرامية الطائفية. هل يصح أن نطلق على حراك هذه مرجعياته وهذه نتائجه بأنه كان حراكا سلميا؟! ألا يعد نعت تلك الحركة بأنها كانت مؤيدة للديمقراطية عهرا حقوقيا وتبييضا لإرهاب طائفي مقيت يعرف القاصي والداني أنه لا يخلف غير الدمار إذا ما تُرك له الحبل على الغارب؟!
 لا تستطيع »هيومن رايتس»، ولا المحتفون بتقريرها، أن يقنعوا هذا الشعب الذي عانى ما عانى من الإرهاب، بأن هذا التقرير كان حياديا، فضلا عن أنه صادق؛ فشعب البحرين، إلى جانب إيمانه المطلق بحقوق الإنسان والدفاع عنها، عاقل وواع بأن بلاده مستهدفة من جماعات مذهبية أظنها أضافت إلى مقدساتها نصا مقدسا جديدا اسمه تقارير هيومن رايتس واتش!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها