النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (13)

رابط مختصر
العدد 9727 الخميس 26 نوفمبر 2015 الموافق 14 صفر 1437

*وجود قيادتين مؤقتاً!
لم تشهد سنة 1963 اعتقالات واسعة أو مؤثرة ماعدا إعادة اعتقال خط قيادي، هو عيسى حسن الذوادي بعد أن اكتشفته الأجهزة الأمنية في ضربة 62، فباتت حركته أبطأ وأكثر حذراً، ولكن عودة البوليس لاعتقاله أواخر عام 1963 حمل مغزاً سياسياً للمرحلة، فيما الاهم أيضا هو اعتقال طالب حركي مشاغب ومهم هو عيسى محمد علي (الجسرة) بهدف الحد منه وشل حيوية الاندفاعات الطلابية وحماسها في توتير اجواء الشارع سنويا، فاحتفظت بهما لمدة عام واحد تقريبا، وهي اطول مدة شهدها اعضاء الحركة منذ التأسيس، فقد كان خادم عبدالملك الشيباني هو اول عضو حركي مكث مدة طويلة هي سبعة شهور في الضربة الثانية من سنة 62، غير أن العام المضطرب بعد صيف 63، كان يحمل في داخله علامات التغيير التنظيميي، على مستويات عدة. إذ في تركيب قيادة 63 لم نجد محمد خليفات في تشكيلتها، بينما عبدالله القصاب العائد من اعتقال العراق أواخر 1963 * (في 8 ـ 10 فبراير 1963 حدث الانقلاب الاسود وتم اغتيال ثورة الرابع عشر من تموز 1958 وهي مرحلة سوداء في تاريخ العراق السياسي الحديث، في هذا الانقلاب ابلغ طالب بحريني بعثي في الجامعة الحرس القومي عن اسماء زملاء له من البحرين في الجامعة هما عبدالله القصاب وعبدالهادي خلف، وتم التركيز على القصاب وتعذيبه، فاطلق سراح الاثنين بعد أن دام اعتقالهما بأقل من شهر، كان بين المعتقلين في بغداد طالب حركي من البحرين من أصل فلسطيني هو مصطفى الخالدي، وقد عذب حتى الموت وغطست جثته في الاسيد /‏ الحامض ليذوب ويختفي، وكان الخالدي يومها طالب طب سنة ثالثة في الاسكندرية ومسؤول اول عن تنظيم الحركة كلها في مصر، وتم نقله وتحويله في تلك السنة الى العراق لاحتياجات الحركة التنظيمية وكانت بعض الكوادر في مصر تستعد معه للانتقال الى بغداد، ولكن بعد الانقلاب البعثي وموت الخالدي الغي (قرار الانتقال) في هذه السنة الكارثية وبعد اطلاق سراحه سافر عبدالله القصاب الى بيروت والقاهرة وظل هناك حتى أواخر العام ليعود الى البحرين، ويمكث فيها شهور قليلة بانتظار ربطه وتحديد موقعه التنظيمي الجديد، وسيكون في اواخر 63 اوائل 64 ضمن دائرة القيادة وخروج محمد عبدالملك من العمل السياسي في اواخر تلك الفترة من سنة 1964.
ومن المهم لنا ان نعرف، ماذا كان وصار دور خليفات في هذه المرحلة بالذات من مايو1963 ـ الى مارس 65، عندما سلم حميدان الشملان له ليربطه لمدة خمسة ايام رغم ان احمد كان مقيما في الكويت، وبدت تلك العلاقة التنظيمية مضطربة، كخلو قيادة جديدة من وجوه قديمة في الانخراط في الحركة وفي موقعها الحزبي كالسيد محمد خليفات؟!. ومن منتصف 63 الى منتصف 64 رأينا من داخل الحركة مدى المتغيرات والتعديلات والاتصالات المشوشة، ربما نحن في حينها كحلقات قاعدية لا نراه على مستوى عمل القيادة، ولكننا كنا كاعضاء حلقات وخلايا في القاعدة نلمسه من خلال شحة المادة التثقيفية وتفكك التواصل التنظيمي وجمود الاجتماعات وانقطاع الحلقة لشهور عن رابطها لمزاولة مسارها اليومي، حيث فجأة ينقطع الرابط بدون مقدمات ولا ترتيب ولا هم يحزنون كما حدث لي ومع غيري في اواخر 63 ـ 64، مما ادخلنا في حالة وجوم واحباط، وبتنا شبه مجمدين في حلقتنا المنقطعة تنظيميا حتى اندلاع الانتفاضة. ولم تكن تلك الحالة او الظاهرة يومها مرهونة بحلقتنا في الحورة أو بخلية اخرى، وانما في مناطق عدة من البحرين، بعد التحقيق والاستبيان من رفاق واعضاء في الحركة هم من مرحلتنا العمرية المتقاربة، والذين دخلوا الحركة ما بين فترتي 1962 و1963، وظل وضع محمد خليفات غامضا كعضو حركي قديم وفي موقع متقدم من القيادة منذ رحيل حميدان في مايو 1963 لغاية احداث الانتفاضة مارس 1965، حيث تم اعتقاله مع نهاية ابريل ـ مايو ومكوثه ما بين ثلاثة الى اربعة شهور وخروجه المبكر، في الوقت الذي كان جزء كبير من اعضاء الحركة وقيادتها قابعين في جدة والجزء الاخر منا في سجن الجيل (سجن في القلعة كان مخصصا للسجناء الجنائيين، ولكن مع ظروف الانتفاضة، صار الامن بحاجة لزنازينه فتم ترحيل السجناء الجنائيين الى سجن جديد ومؤقت «وصار بعدها سجن ثابت» في منطقة سافرة)، وقد طلبت من محمد خليفات عدة مرات مقابلته للتحدث حول تجربته في الحركة، ولكنني وجدته يتهرب كثيرا دون مبررات او تفسير منطقي، فظل هاجس تهربه لدي يشكل افتراضات كثيرة وسيناريوهات عديدة من اهمها خشيته من سؤالى له عن اعتقاله القصير وكيف تعامل في التحقيقات مع أسئلة بوب؟ رغم انه كان محاصر ومتهم في فترة الانتفاضة بتورطه بتهم ثقيلة وعديدة، وقد ذكر عبدالله سيف في كتابه «سيرة وطن ومواطن» (غير المرخص بعد) كيف انهم ذهبوا لمحمد خليفات لاستشارته، دون أن تكون لهم به علاقة تنظيمية!! فغضب منهم وطردهم بحجة أنه مراقب !!.
ومن خلال تشخيصنا للسيرة الذاتية التنظيمية لاسماء عديدة في الحركة، وجدنا أن هناك ثلاثة مستويات وانواع تنظيمية، النوع الاول هم من دخلوا الحركة في البحرين وبقى عدد منهم في الداخل وسافر بعضهم للدراسة، والنوع الثاني دخل الحركة في خارج البحرين في فترتهم الطلابية، فظلوا ينشطون في عطلهم الطلابية عند عودتهم للبحرين، ولكنهم مع السنة النهائية للتخرج او ربما بسنة قبلها، يبدأ مشروع الطلاق السياسي مع الحركة، فيما بعضهم وهم العدد النادر من واصل العمل مع الحركة بعد عودته من الحياة الجامعية او قطعها لظروف ما. والنوع الثالث هم الاعضاء الذين لم يغادروا البحرين قط وعملوا في الحركة لسنوات متباينة، اقل او اكثر، يكون من بين كل تلك الاسماء، هما اقدم حركيين قياديين ظلا في التنظيم داخل الحركة هو عبدالله المعاودة، الذي لم يسافر قط، فهو من ضمن من دخلوا الحركة مع اندماج الشباب العربي في جسم الحركة عام 1959 وظل في الحركة حتى خروجه من السجن اواخر 1966، وجاسم نعمة الذي عمل داخل البحرين منذ التحاقه بالحركة عام 1960 ومغادرته النهائية الفعلية للحركة عام 1965، فيما هناك عنصر خريج مع خليفات وهو الوحيد، الذي دخل الحركة في الجامعة وعاد حاملا شهادة تخرجه، ولكنه لم يعمل في الحركة، إلا في سنواتها المحتضرة وأنفاسها الاخيرة هو الاخ عبدالرحمن النعيمي، الذي عاد في صيف 1967 للبحرين، فكان ميدان عمله الفعلي منذ التحاقه بالحركة «المجال الطلابي للحركة» عندما كان طالبا في بيروت عام 1961 لغاية عودته 67، اللهم تلك الشهور الثمانية اليتيمة للطالب الثوري في ساحة قطر السياسية ضمن مرحلة الدراسة وكان عمره تسعة عشر عاما وفي موقع قيادة الحركة هناك! حيث اشار في الحلقة الثانية من مذكراته بقوله: «التحقت بإحدى الحلقات التي كان يقودها أحد طلبة البحرين الذين شارفوا على التخرج في ذلك العام»، ودون التلميح لاسمه فإن ذلك الطالب لم يكن إلا محمد خليفات يستعد للتخرج، فيما ذكر في الحلقة نفسها من مذكراته عن «الفعاليات التي يقيمها طلبة البحرين في بيروت في بيت محمد خليفات في بناية بركات».
(للمزيد انظر مذكرات عبدالرحمن النعيمي في سي. دي (قرص) وموقع الكتروني بأسمه). يكون بذلك ـ ماعدا خليفات ـ الوحيد كعنصر قيادي، الذي جاء بشهادته وارتضى مواصله مشروعه النضالي داخل الوطن، والذي لم يدم مجموع عمله الحركي أكثر من اربع سنوات ونصف يتخللها الانقطاع والغموض، فيما العناصر القيادية الطلابية، ظلت في حركة اياب وذهاب بين داخل الوطن وخارجه، كالشيراوي والقصاب والشملان وحميدان، تاركين خلفهم حلمهم الدراسي لتكريس وقتهم من اجل مشروع سياسي قومي حالم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها