النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

استشعارات قارئي الفنجان!!

رابط مختصر
العدد 9726 الأربعاء 25 نوفمبر 2015 الموافق 13 صفر 1437

بعد قراءتي الفقرة الأولى المكونة من أسطر ثلاثة شكلت مقدمة مقال الكاتبة والإعلامية المحترمة سوسن الشاعر الموسوم بـ «بناة الجسور وهدامها أكثر من 20 عاما»، والتي أوردت فيها ما يأتي من العبارات الراصدة لخطاب متواتر لدى بعضهم: «لطالما ردد خطابهم وأشاع أن القضاء مسيس وأن الأحكام جميعها مسيسة، لطالما ردد أن هناك (موالاة) تحتمي بالنظام وأن هناك (معارضة) يحاربها النظام، لطالما... ولطالما... ولطالما...»، فوجدت نفسي تلقائيا أضيف إلى هذا التعديد بعضا مما يتواصل مع ما طرحته الكاتبة المحترمة سوسن الشاعر، ويسهم في مد قائمة الافتراءات والأكاذيب التي تطلقها الجمعيات المذهبية وإعلامها المتبني لكل ما من شأنه أن يلحق الإساءة والأذى بسمعة شعب المملكة وحكامها صباح مساء. مع ملاحظة أن هذه القائمة تبقى مفتوحة متمططة لا نهاية لها.
إضافتي التي وجدتها تقفز على لساني ألخصها لكم في ما يأتي:... لطالما ردد بعض كتابهم - وهم معدودون على أصابع اليد الواحدة، وينتمون إلى صحيفة تغرد دائما خارج السرب - أن الطائفة الشيعية مستهدفة في رزقها.. ومستهدفة أيضا في مذهبها، وبحسب ما يقول ميثم السلمان في جرأة نادرة تلطخ تاريخا وطنيا طويلا من التعايش الديني في المملكة، مستهدفة في مساجدها ومآتمها وممارسة شعائرها!!.. ومستهدفة في هويتها.. ولطالما رددوا أيضا أن وظائف الدولة صارت حكراً على «الموالاة».. وأنها، أي الدولة تستبعد الشيعة من الوظائف العليا، وتعمل على التخلص منهم أينما وجدوا.. ولطالما كرروا، أيضا وأيضا، أن التمييز هي السياسة الأمضى التي تمارسها الدولة مع مكونات شعبها. وبهدف الطعن في إجراءات وزارة التربية والتعليم، لطالما صوبوا سهامهم الطائشة صوب التوظيف والترقيات والحوافز والبعثات؟!! جميع ما وقع تحت «لطالما» التي أرسلتها الكاتبة سوسن الشاعر، وإضافتي إليها تراه منشورا وعلى جرعات في صحيفة واحدة فقط كلما صرح بها مصرح، أو استغل أحدهم قداسة حرية الرأي والتعبير والضمير المكفولة في ميثاق البحرين الوطني ودستورها وأعراف الحكم الرشيد التي أعلى جلالة الملك حفظه الله ورعاه شأنها. إن خطابات الـ «لطالما» التي تنفتح عليها ولولات صحيفة بعينها لدق إسفين تمييز لا وجود له إلا في أذهان محترفي التحريض وإثارة الفتن يدفع كل عاقل إلى أن يسائل نفسه وأصحابه ومعارفه: ما رأيكم في هذه البحرين التي صورتها الصحيفة؟ أهي حقاً البحرين التي تحتوينا منذ أمد طويل؟
لقد كانت مصادفة أن أنتهي من قراءة مقال الكاتبة سوسن المذكور وأنتقل، كعادة أي قارئ يومي للصحف الصادرة في البحرين، إلى تصفح جريدة أخرى. وكانت هذه الجريدة هي «الوسط». ومن عادتي في تصفح هذه الجريدة بالذات أن أذهب إلى صفحة «قضايا» للاطلاع على المقالات المنشورة فيها وقبل أي شيء آخر، لأنني أحاول أن أبتعد قدر المستطاع عما يعكر صفو مزاجي الصباحي بأخبار مضخمة أكبر من حجمها تعطى مساحة في الصفحة الأولى من قبيل ما يتعلق بالمحكومين، أو الذين سيحاكمون، مع بعض من الدروس الحقوقية المستمدة من أفواه بعض المسؤولين الأمريكيين.
ولعلي بالمناسبة أقول هنا إن من ملاحظاتي التي أسجلها هذه الأيام، أن الجريدة ومنذ انطلاق عاصفة الحزم شديدة التركيز في الأخبار الواردة من المملكة العربية السعودية وخصوصا منها تلك المتعلقة بسياساتها الداخلية والخارجية، فهل من معنى لك هذا الاهتمام المفاجئ؟ أنا إلى الآن لا أعرف الإجابة عن هذا السؤال والحيرة تتملكني في هذا الشأن. المهم، في كل هذا أن المقال الذي استرعى انتباهي هو: «مأزق وزارة التربية» للكاتب قاسم حسين. ومما شدني إلى قراءته، إلى جانب كونه يتحدث عن وزارة التربية، هو أن موقع الجريدة أشار إلى هذا المقال باعتباره من المواضيع التي استحوذت على اهتمام القراء وأثارت الكثير من التعاليق في ذاك اليوم. فما الذي تضمنه مقال الأخ قاسم؟
باختصار، يقول الكاتب إنه «استشعر»، وأنا أقول «يتراوى له» أن هناك صعوبة تواجه وزارة التربية، ولست أدري لم ذكرني استشعاره بكثرة المآزق والمطبات التي تواجهها الوزارة بقصيدة الراحل نزار قباني قارئة الفنجان خاصة حين وجدته يأسف «أن هذه المآزق هي من صنع أيدي» وزارة التربية، وعن سابق عمد وإصرار. وأنا كقارئ لا أملك أمام مثل هذا التقرير إلا أن أطلق سؤالي: كيف؟ إذا بالكاتب يعاجلني بالقول إن السبب هو: «(أنهم) في الصحافة لم يدخروا نقدا ولا نصحا لتجنب هذه المآزق والمطبات، حيث (حاولوا) تحمل دورهم وكتبوا وفق ما يمليه الضمير والمسؤولة الوطنية، إلا أن الوزارة كانت تضع في اذنيها طينا وعجينا، لكيلا تسمع صوت الناصحين».
وزادنا صديقنا حسين قاسم في مقاله المشار من الشعر بيتا حين أضاف قائلا: «فأنت حين تصر على استبعاد الكوادر الوطنية من خريجي الجامعات الوطنية والخارجية، من سلك التوظيف، فأنت تضعف التعليم..» أنا شخصيا لم أفهم ولا أفهم كيف تصر وزارة التربية على استبعاد الكوادر الوطنية والحال أن هذه الكوادر التي نلتقيها في كل زاوية من زوايا الوزارة ترفل بكل معاني التبجيل والاحترام في مناطق عملها، أكانت في المدارس أم في إدارات الوزارة المختلفة؟! فهل يتحدث أخونا عن أشباح وطنية يتقاسم مشاهدتها وتتبع معاناتها وعذاباتها مع بعض الكتاب في الجريدة التي يكتب فيها؟!
وزارة التربية تصرح دائما بأن خيار التوظيف من الخارج يفرضه الواقع في غياب البديل الوطني، وهذا ما تظهره نتائج مسابقات توظيف المعلمين في الامتحانات التحريرية والمقابلات الشخصية باعتبارهما معيارين حاسمين، وينظر لهما الأخ قاسم على أنهما تبريرات واهية. فليس كل خريج جامعي تربويا بالضرورة كما يزعم بعض منتقدي الوزارة، حتى وإن كان حاملاً شهادة في التخصص. لست ضد توظيف البحرينيين بالتأكيد، فأنا بحريني وأستشعر ذلك مثلما يستشعره أخونا قاسم حسين، ولكني ضد توظيف غير الكفوئين خشية من أن يناله النقد غير الموضوعي الذي يسوقه بعض الكتاب، وخشية على مصائر أجيال لنتصور مخرجاتها لو تركناها بين أيادٍ غير أمينة إرضاء لأشباح أخينا حسين قاسم.
هذا الخطاب الإعلامي الموجه والمليء بالمغالطات المقصودة هو - باختصار - تحريض على توسيع الفجوة التي سعى إلى إحداثها أهل الدوار، في وقت من الأوقات وإبقاء حالة سوء الظن التي زرعوها في بعض من المغرر بهم قائمة مستعرة لا تلفى على نهايات سعيدة، فهل أصبح نسيان ما حدث في الدوار عند من عاقروه شيئا من الخيال مثلا؟! وإلى متى ستستمر هذه الكراهية المستبطنة في خطاب كاذب آثم؟
أحسب أن الصورة التي رسمتها الصحفية سوسن الشاعر، صورة حقيقية لإعلام عار متهالك يريد أن يظهر المجتمع البحريني، والدولة طبعا، على غير حقيقتها، خصوصا وأن محاولات زعماء هذا التوجه ممن انبروا لهزم الدولة وإنجاح الانقلاب عليها قد باءت جميعها بالفشل. هذا الفشل الذي نراه اليوم يترجم كذبا على شكل انتهاكات مفبركة، وتمييزا لا وجود له إلا في أذهانهم المكيفة لاتهام الآخر ورفضه، وقمعا ولدته بنات أفكار مهووسة بتمثيل دور الضحية. خدمة الوطن والوطنية قيمة لا ينبغي أن يزايد فيها أو عليها المزايدون، لأننا خبرنا في وزارة التربية والتعليم قيادة تربوية دينها البحرين وعقيدتها أبناؤها وقبلتها أجيال متعلمة فيها يكمن المستقبل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها