النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (12)

رابط مختصر
العدد 9724 الإثنين 23 نوفمبر 2015 الموافق 11 صفر 1437

*الانفصال عن حضانة الكويت الحزبية.
كان في ذهن الامانة العامة للحركة في بيروت ربط الاقاليم بعضها ببعض تنظيمياً ووضع نوع من الاشراف والابوية على كل منطقة واقليم، وبما ان الكويت كانت تحتضن احد مؤسسي حركة القوميين العرب في بيروت وهو الدكتور احمد الخطيب * اثناء تواجده كطالب طب في جامعة بيروت الامريكية في فبراير 1942 - 1948، وكوّن بعدها حركة القوميين العرب في الكويت سنة 1952 قبل البحرين بما يقرب من ست الى سبع سنوات، حيث كان بها مناخ من الانفتاح النسبي بعد استقلال الكويت وفضاء للحيوية السياسية الجديدة (*في عام 1952 اشترك الخطيب مع جورج حبش ووديع حداد وهاني الهندي وآخرين بتأسيس حركة القوميين العرب، فتلازم بالضرورة في العام نفسه وهي السنة الاخيرة من تخرج الخطيب وعودته للكويت فشكل «اول خلايا الحركة مستثمراً الانفراج الديمقراطي».
 للمزيد انظر الدكتور عادل رضا في موضوع احمد الخطيب ضمير الكويت المتجسد في انسان.)، فإن من الطبيعي أن تجد نفسها حركة القوميين العرب في الكويت معنية بتلك الحركة الوليدة في البلد المجاور، ومن هنا ظلت سرة الوليد مرهونة برحم الام في الغذاء والنمو والتطور، في وقت لم ترَ جيدا قيادة الكويت مدى التباين بين الحكومتين، والظروف السياسية والامنية في النظامين، لهذا كان الخضوع للانضباط التنظيمي نسبياً قراراته مرهونة بمركزين هما الكويت ثم بيروت، ومتروك لحركة البحرين مساحة من العمل السياسي والتنظيمي والنشاط المستقل نسبياً لتقدير ورؤية التنظيم الجديد وهو في انطلاقته.
 وفي السياسة اخطر شيء ان تفصل مقاسات ظروفك ووضعك على مقاسات وظروف ساحة سياسية اخرى (وهذا ما تداركته الحركة الثورية متأخراً، بفهم الاختلاف بين ظروف وطوبوغرافيا البحرين عن ظفار وظروفها، أي اكتشفت القيادة الموحدة للجبهة الشعبية، بعد خراب البصرة كما يقول المثل)، فإن ذلك يؤدي للانزلاق السياسي، وبرغم احتضان الكويت كشعب وبلد ومنظمات للفارين من بطش الانجليز والاجهزة الامنية منذ زمن الهيئة 56 حتى عشية انتفاضة مارس عام 65، فإن حركة القوميين العرب في الكويت، كانت سباقة في توفير ظروف وعلاقات رفاقية وانسانية طيبة وكريمة، دون أن تخلو تلك العلاقات من المنغصات والخلافات التنظيمية، فقد تفجر اول حالة توتر بين الحركة في البحرين والكويت بعد ضربة 62، حيث بدأ الاختلال التنظيمي والسياسي، إذ شهدنا مدى الرسائل المنقولة والافراد المتنقلين في رحلات مكوكية بين اطراف القيادتين، تتوج اكثر في اول مهمة موثقة تحت يدنا هي تلك التي حملها الشملان من الكويت «في عطلة الربيع مارس 1962 بتوصية من سامي المنيس بمقابلة عبدالرحمن كمال» ص121 (للمزيد انظر فوزية مطر). وللعلم يومها كان الخمسة الكبار في حركة القوميين العرب في الكويت هم 1- احمد الخطيب 2- سامي المنيس 3- جاسم القطامي 4- علي الرضوان 5-عبدالله النيباري.
 ثم حمل الشملان مرة اخرى من الكويت إلى حميدان في مارس 63 رسالة تنظيمية، في الوقت الذي كان حميدان يستعد للمغادرة، محاولاً بحذر في شهوره المتبقية القليلة ترتيب وضع متهلهل داخلي على مستويات عليا في الحركة.
 في المقابلة التي اجريناها مع حميدان في مكتبه في المجمع الثقافي في ابوظبي وضمن اسئلة كثيرة عن الحركة في البحرين وعلاقتها بالكويت اشار: «في 1963 - 1964 تم تشكيل لجنة في الكويت لمتابعة عمل البحرين وكان منها عناصر لبنانية، وكان في تلك اللجنة علي صالح البوعلي من البحرين وشخص لبناني أسمه ابراهيم» (ذكر خادم عبدالملك بأنه محمد السيد ابراهيم فلسطيني الجنسية!) وفي ذات الوقت أكد شقيقي محمد ان الحركة بعد تشكيل قيادتها الجديدة في النصف الاخر من سنة 1963 بعد خروج حميدان وعلي صالح المعني عنهم تنظيمياً، بعثت برسالة حملها يوسف احمد ثاني، الذي سافر مباشرة الى الكويت عبر السعودية بملابسه المهنية، إذ كان يومها يعمل في الميناء، وسلم الرسالة بعد ان وصل الى العنوان الذي حمله والتقى باحمد الخطيب في بيته، وقد اصيب ابن الحورة بصدمة طبقية حسب قوله من ذهوله لنوع العيش، الذي وجده والفيلة الضخمة قياسا ببيتهم البائس، سلم الرسالة للخطيب، وكانت تتضمن رفض قيادة الحركة الجديدة في البحرين ان يكون العضو علي صالح البوعلي مسؤولاً عن العلاقة بين تنظيم البحرين والكويت، فقد كانوا غاضبين من خروج علي دون معنى خاصة مجموعة الحورة، الشيء الاخر ان يوسف ثاني سلم تبرعا جمعته الحركة من البحرين لاعضاء الحركة في العراق فرع البصرة، اذ في 1963 مرت الحركة في العراق بعد الانقلاب بظروف تنظيمية وقمعية صعبة، وقد ذكر يوسف ان المبلغ كان مجزيا حسب ظروف البحرين الاقتصادية، وضعت في مظروف مغلق، غير ان العراقيين امتعضوا كثيرا للتبرع الشحيح من رفاقهم، ولما تم التدقيق على الرقمين، تم اكتشاف ان الوسيط الذي حمل المظروف ابتلع الجزء الكبير من المبلغ! مؤكدا عبدالله الذوادي في كتاب رحلة العمر حالة الاختلاس الموجودة في الحركة مثلما اشارت فوزية مطر في كتابها عن فقدان مبلغ التبرعات من الكويت للبحرين إبان الانتفاضة.
اما في شهر اغسطس 63 فقد وصل البحرين طالبان كويتيان ضمن حلقة ثلاثية للحركة هناك، بدعوة من صديقهم حسن بوحجي واستضافته لهم في البحرين كجزء من علاقات طلابية ورفاقية، ولكن الطالبين طلباً من بوحجي ان يوصلهما الى شخص اسمه عبدالله المعاودة يعمل في دائرة الطابو (دائرة التسجيل العقاري) لأن لديهما رسالة له من الكويت، وكان عبدالله المعاودة في المحرق شخصية معروفة ووطنية بالنسبة لجيل حسن بوحجي كعضو من أعضاء حركة القوميين العرب، فكان من سعادة الطالب بوحجي أن يجدها فرصة للنزول من السيارة والسلام شخصيا على المعاودة، الذي يسمع عنه الكثير ويترك الكويتيان لانهاء مهمتهما الحزبية المجهولة!. هذا الاياب والذهاب بين الكويت والبحرين ظل في 62 دافئاً، غير انه في منتصف عامي 63 و64، بات فاتراً ومتوتراً وغير مقنع لطبيعة عمل الحركة في البحرين، واختلاف النهجين بين سرية وتنظيم مخترق ومراقب بصورة مفرطة وتنظيم متسيب شبه علني يسبح في فضاء كويتي مختلف يعيش انفراجات سياسية، هذا التناقض والتباين في عمل التنظيمين لابد وأن ينتج إشكالية تنظيمية في داخل قيادة وكوادر حركة القوميين العرب في البحرين، مما دفع بمجموعات عدة دعت للانفصال من ربقة الكويت نهائيا، فيما مجموعة اخرى كانت مع حرية العمل والانفصال دون القطيعة النهائية، فكانت مجموعة المعاودة ومحمد عبدالملك وجاسم نعمة وغيره مع الاتجاه الاول، فيما الاتجاه الثاني مجموعة محمد جابر صباح وعلي ربيعة كانت مع القطيعة النهائية عن قيادة الكويت، ولكن كلا الاتجاهين ظلا على علاقة رفاقية ووطنية وسياسية جيدة مع الحركة في الكويت، متفرغة الحركة في البحرين كليا وبدون اوصياء عليهم من الخارج لا من بيروت ولا من الكويت، يعرقل عليهم عملهم اليومي بتلك الاوامر الحزبية البيروقراطية، لهذا مبدأ «نفذ ثم ناقش» اضمحل تأثيره المركزي فيما ظل المبدأ من صلب اسس العمل الحزبي الداخلي، مسلطا كسيف ديموقليدس على رأس الاعضاء وعلى الجميع الطاعة التنظيمية العمياء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها