النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11923 الإثنين 29 نوفمبر 2021 الموافق 24 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

عميد الصحافة القطرية.. الناصري المغامر

رابط مختصر
العدد 9721 الجمعة 20 نوفمبر 2015 الموافق 8 صفر 1437

رجل عاش حياته متنقلاً من مكان إلى آخر، تارة يبحث عن العلم والاستزادة المعرفية، وتارة أخرى يسعى إلى فرصة وظيفية مجزية يحقق بها طموحاته الشخصية، وتارة أخرى يفكر في كيفية سد نقص يشكو منه مجتمعه ووطنه.
لم يختر صاحبنا مثل هذه الحياة غير المستقرة، لكن ظروف وطنه ومسقط رأسه «قطر» اجبرته على ذلك.
فإمارة قطر لم تكن كما هي عليه اليوم، حينما كان «عبدالله بن حسين نعمة» المعروف في بلده باسم «عميد الصحافة القطرية» شاباً في مقتبل العمر.
إذ لم تكن هناك فرص وظيفية أو معاهد للعلم تشبع رغباته، كما لم تكن في قطر وقتذاك من المباهج والمغريات والانشطة الثقافية والاجتماعية ما يلبي ميوله.
وبعبارة أخرى، كانت قطر مجتمعاً بدائياً ينقصه الكثير مما كان دارجاً ومألوفاً في دول الخليج المجاورة، ولاسيما البحرين والكويت.
ولعل ما كتبته «عزيزة بلانت» زوجة أول مستشار بريطاني في قطر عن وصف الدوحة يعطينا فكرة أوضح عن الأحوال هناك، علما بأن تاريخ ما كتبته يعود إلى عام 1953، فما بالك بالأحوال قبل ذلك بعقدين.
تقول المذكورة ما نصه (مترجماً عن الإنجليزية بتصرف): «الدوحة قرية كبيرة يعرف كل فرد فيها الآخر، لكن ليس بها هواتف، وكل عدة أشخاص يشتركون في جهاز راديو، ومن الصعب الحصول على مياه كافية فيها لأغراض الاغتسال والطهي، وما يأتي إليها من مياه مصدره الآبار الموجودة في الصحراء». وتضيف قائلة: «لا يوجد في الدوحة كهرباء، أو مدارس باستثناء الكتاتيب القرآنية، والنساء لا يعملن، ويغطين وجوههن بقناع يسمى البطولة، وينطبق الأمر ذاته على الفتيات الصغيرات من سن الثانية عشرة». فماذا فعل الرجل الطموح عبدالله حسين نعمة المولود في الدوحة قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى وقبل عام واحد من توقيع الحاكم الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني لمعاهدة الحماية مع بريطانيا، أي في عام 1915، والأخ الأكبر لسبعة من الذكور هم علي ومحمد وعبدالعزيز وأحمد ومحمود وعبدالحميد ونعمه، واربع اناث؟. لقد قرر أن يسافر إلى البحرين من أجل الالتحاق بمدارسها الأكثر حداثة وتطوراً، واضعاً نصب عينيه الالتحاق بمدرسة تعلمه اللغة الإنجليزية قبل كل شيء باعتبارها المفتاح المفضي إلى ولوج عالم الأعمال والوظائف المجزية.
وهكذا التحق نعمة بمدرسة تابعة لمستشفى الإرسالية الأمريكية بالمنامة كانت قد تأسست في عام 1899.
وطبقاً لما ورد في كتاب من تأليف حسن الهواري عنوانه «مشوار حياتي.. عميد الصحافة القطرية عبدالله حسين نعمة» فإن تواجد نعمة في البحرين لم يطل كثيراً.
إذ اضطر للعودة إلى الدوحة بعد فترة بناء على استدعاء من والده، فالتحق في قطر بالمتيسر من المدارس المتواضعة.
بعد ذلك نجده يترك قطر مرة أخرى، لكن هذه المرة باتجاه الأحساء القريبة، حيث يوظفه الوجيه عبدالرحمن القصيبي في توزيع التمور.
وفي خلال أقل من عام يهجر نعمة عمله مع آل قصيبي ويسافر إلى الكويت بهدف تعلم قيادة السيارات والحصول على رخصة القيادة الرسمية.
ويبدو أن هذا لم يكن متاحاً وقتذاك في الأحساء مما جعله يترك الأخيرة ويسافر إلى الكويت، أو أن سفره إلى الكويت كانت لدوافع أخرى معرفية واجتماعية وترفيهية.
الحال أن نعمة تمكن من تعلم قيادة السيارات في الكويت، وحصل على رخصتها في حدود عام 1927 أو 1928 قبل أن يعود أدراجه إلى قطر مفتخراً بين ذويه ومعارفه بتلك الرخصة التي لم يكن سوى نفر قليل من مواطنيه يحملونها وقتذاك.
لكنه يقرر بعد سنوات قليلة أن يترك وطنه، متجهاً إلى مدينة الظهران السعودية التي كانت قد تحولت في تلك السنوات إلى ورشة كبرى للأعمال بسبب اكتشاف النفط وتصديره.
في الظهران يلتحق نعمة بشركة الزيت العربية الأمريكية (أرامكو) فيعمل أولاً في وظيفة سائق ومترجم ومرافق لموظفي الشركة الأمريكيين، قبل أن تسند إليه وظيفة الإشراف على سيارات نقل العاملين في الشركة.
ويبدو أن الأمور طابت لنعمة في أرامكو، وسعد بالإقامة وسط مجتمعاتها ذات النمط الغربي، بدليل أنه ظل متمسكاً بوظيفته، يبدع فيها، ويبذل قصارى جهده في إتمام متطلباتها كما يجب، الأمر الذي لفت نظر رؤسائه الذين قرروا ضمه مع بعض زملائه السعوديين إلى برنامج لتحسين مهارات العمل ورفع كفاءة الأداء.
وبموجب هذا البرنامج راح نعمة يقضي نصف نهاره فقط في العمل، بينما يقضي نصفه الآخر في برامج دراسية داخل مقر شركة أرامكو بالظهران.
ولما كان نعمة من المجتهدين في العمل والمتميزين في الدراسة فقد وقع عليه الاختيار للذهاب إلى الولايات المتحدة الامريكية في دورة دراسية لمدة سنتين لدراسة تحليل الزيت وقياسه.
وبمجرد انتهائه من دورته الدراسية، وعودته من الولايات المتحدة قررت أرامكو تعيينه في دائرة قياس الزيت بميناء رأس تنورة.
فعاش هناك فترة ذهبية من حياته مليئة بالنشاط والحماس الذي نجد تجلياته في قيامه بتأسيس فريق رياضي لكرة القدم تحت اسم «فريق الاتفاق الرياضي».
ومع قدوم عقد الخمسينات من القرن العشرين الذي تميز بالمد القومي وبروز نجم الزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر، اختار نعمة ترك العمل في أرامكو والعودة إلى قطر للعمل في دائرة الجمارك.
ويعتقد أن خطوته هذه كانت لها علاقة بأفكاره وتوجهاته السياسية.
إذ عرف بأنه كان من المتطرفين في عشق مصر وتأييد المشروع القومي لزعيمها عبدالناصر.
الذين عرفوا نعمة عن كثب وعاصروه قالوا إنه كان مولعاً منذ صغره بالقلم والورقة وتدوين الملاحظات والأفكار.
لذا فإنه بمجرد عودته من الظهران إلى الدوحة عبر البحرين راح يفكر في مشروع تجاري خاص يحرره من أعباء الوظيفة الحكومية، فلم يجد أفضل من استثمار كل ما تعلمه وأدخره في مشروع ذي علاقة بنشر الوعي الثقافي والسياسي.
وقتها لم تكن في قطر أي صحيفة محلية (سوى الجريدة الرسمية المختصة بنشر القوانين والمراسيم الأميرية والتي صدرت في الثاني من يناير 1961). كما لم تكن هناك أي مطبعة للنشر أو حتى مكتبة عصرية متكاملة.
ومما لا شك فيه أن مثل هذا الوضع المتردي أثر كثيراً في صاحبنا، وجعله يتساءل كيف يتم توزيع العديد من الصحف والمجلات الصادرة من القاهرة وبيروت في الأسواق القطرية، بينما لا توجد مطبوعة محلية واحدة تعبر عن أبناء قطر وتوصل رسالتهم إلى الخارج؟ من هنا راح نعمة يفكر في ولوج عالم الصحافة والطباعة والنشر، ومعه عالم المكتبات التجارية.
ولأنه كان يجيد الإنجليزية قراءة وكتابة فقد كان كثير الاحتكاك بالهنود أثناء عمله في دائرة الجمارك القطرية.
ويبدو أن نعمة أفصح لزملائه الهنود عن طموحاته في دخول عالم الطباعة والنشر، فأشار عليه هؤلاء بالتوجه إلى الهند لهذا الغرض.
وبالفعل سافر نعمة إلى الهند بعد أن استقال من وظيفته الحكومية، واستطاع وهو في الهند أن يتعلم الكثير عن مهنة الطباعة والنشر، بل واشترى منها مطبعة بدائية تعمل بقوة الأرجل، ونقلها بحراً إلى قطر في عام 1955.
غير أن سلطات الحماية البريطانية ممثلة في المستشار «هنكواك» كانت متشددة وحذرة إزاء السماح له باستخدام المطبعة في إصدار الصحف والمجلات، خصوصا وأنها كانت على علم مسبق بتوجهاته العروبية والقومية المتوافقة مع النفس الثوري لمصر الناصرية.
وعلى الرغم من محاولات نعمة الدؤوبة مع المستشار البريطاني قبل استقلال البلاد بنحو عشر سنوات لإقناعه بضرورة أن تكون في قطر صحافة محلية تواكب مسيرة البناء والتنمية، إلا أن محاولاته تلك لم يكتب لها النجاح، الأمر الذي جعله يكتفي باستخدام مطبعته في طباعة الإعلانات التجارية والدعائية.
وبموازاة ذلك قام في العام 1957 بافتتاح أول مكتبة في قطر لتوزيع الصحف والمجلات العربية والأجنبية تحت اسم «مكتبة العروبة»، وأنشأ بجانبها مكتبة أخرى باسم «مكتبة التلميذ» بهدف توفير مستلزمات الطلبة من القرطاسيات وكتب الأطفال ومجلاتهم.
وهكذا لم يستطع نعمة أن يحقق حلمه في تأسيس صحافة قطرية إلا قبيل استقلال البلاد بعام واحد تقريبا.
ففي تاريخ الخامس من فبراير 1970 أصدر العدد الأول من أول مجلة إسبوعية قطرية.
حملت هذه المجلة اسم «العروبة»، وكانت صغيرة الحجم، وتطبع على مطبعة أوفست صغيرة، ويعمل على تحريرها أربعة أشخاص فقط على رأسهم الصحافي اللبناني «عدنان حطيط». أما محتواها فقد اشتمل على تغطية متواضعة للأحداث المحلية، وتغطية أوسع للأحداث العربية باللونين الابيض والأسود فقط.
ولأنها كانت الوحيدة على الساحة القطرية آنذاك فقد حصلت على كل الإعلانات المتاحة، ولقيت التشجيع والترحيب من المواطنين الذين طال انتظارهم لصحافة وطنية تكتب عن همومهم وتنقل تطلعاتهم وتشبع نهمهم للقراءة.
كما لقيت المجلة الحفاوة والمؤازرة أيضا من قبل المسؤولين الذين طابت لهم رؤية صورهم وأخبارهم منشورة ومتداولة بين الجمهور.
بعد هذا النجاح قام نعمة بمغامرة أخرى لم تكتب لها النجاح للأسف، وقد تمثلت في إصداره مجلة باللغة الإنجليزية هي مجلة «غلف تايمز» نصف الشهرية التي صدر منها 35 عدداً ثم توقفت، وكان عددها الأول يحمل تاريخ السابع من ديسمبر 1978.
لكن من جهة اخرى فإن الاستقبال الرائع لمجلة العروبة في مختلف الأوساط المحلية، رغم صغرها وضعف محتواها مقارنة بالمجلات المصرية واللبنانية والكويتية، دفع صاحبها للتفكير في إصدار صحيفة يومية، خصوصا مع وقوف سمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني إلى جانب الفكرة ودعمه لها.
وعليه فلم تشرق شمس يوم السادس من مارس 1972 إلا وفي قطر صحيفة يومية باسم «العرب» صادرة عن دار العروبة للصحافة والطباعة والنشر.
وبهذا حقق نعمة أمنية غالية لطالما داعبت خياله.
وقد تطرق بنفسه إلى ذلك بقوله: «كنت أتطلع منذ فجر شبابي إلى إنشاء دار صحافية تكون منبراً لقطر خليجياً وعربياً ودولياً، وكان يتطلب ذلك قدراً كبيراً من الإصرار والمثابرة والعمل الجاد الدؤوب، لتحقيق هذا المشروع». غير أن العقبة التي واجهت نعمة ولم يستطع تخطيها بسهولة تمثلت في عدم وجود كوادر صحفية محلية من خريجي كليات الصحافة أو ممن لديهم الخبرة في المجال الصحفي، لتقوم بكامل أعباء ومسؤوليات صحيفة العرب، أو على الأقل كتابة الأعمدة والمقالات والتحليلات.
لذا نراه يقبل على مضض، هو الناصري القومي، أن يفتح أبواب صحيفته ومجلته أمام كتاب وافدين منتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين مثل المدرس الفلسطيني فتحي محمد البلعاوي الذي استحوذ على زاوية ثابتة في مجلة العروبة تحت عنوان «نافذة على العرب». من بين القطريين القلة الذين استكتتبهم نعمة في مجلته آنذاك الصديق الدكتور أحمد عبدالملك الذي يقول عن تلك المرحلة من حياته في رسالة خاصة بعثها لي: «كنت من أوائل الكتاب القطريين الذين عملوا مع عبدالله حسين نعمة عندما كان رئيساً لتحرير مجلة العروبة في عام 1970، وكان الرجل يشجعني على الاستمرار في الكتابة ويوجهني إلى ضرورة الاهتمام باللغة، وكثيراً ما دعاني إلى مكتبه ليقول إن المجلة مجلتكم وأنتم من يجب أن يكتب فيها».ويضيف عبدالملك: «كان الرجل يصرف لي شيكا نهاية كل شهر بمبلغ مائة ريال (25 ريالاً عن كل إسبوع)».ولئن نجح نعمة في تخطي عقبة العمالة الفنية اللازمة لإدارة المطبعة من خلال استقدام موظفين وفنيين هنود، فإن محاولته لتخطي عقبة ندرة المحررين القطريين باءت بالفشل.
فراح يعتمد في إصدار صحيفته على فريق من الصحفيين العرب المتباينين في أفكارهم وثقافاتهم وميولهم، ممن أتى بهم من مصر وسوريا والسودان والأردن، وهؤلاء جعلوا الصحيفة محملة بخلفياتهم وصراعاتهم وهموم أوطانهم، فصارت لا تعكس الشخصية القطرية.
وقد استوعب نعمة هذه المشكلة جيدة، فوضع نصب عينيه هدف إيجاد رئيس تحرير قطري مؤهل أكاديمياً لقيادة «العرب»، وآخر لقيادة العروبة، كي يتفرغ هو لرعاية مصالحه واستثماراته التجارية المتشعبة في داخل قطر وخارجها، بالإضافة إلى مضارباته في البورصة والعقارات.
وسرعان ما وجد مبتغاه في ولده خالد الذي كان قد أتم دراسته الثانوية بنجاح، فقرر أن يرسله لدراسة الإعلام في موطن الصحافة الأول، مصر.
وبانهاء خالد نعمة لدراسته في مصر عاد إلى قطر ليتسلم مهام رئاسة تحرير الصحيفة القطرية الوحيدة آنذاك، وفي الوقت نفسه انضم شقيقه يوسف إلى مجلس إدارة مؤسسة العروبة للطباعة والنشر ليصبح مسؤولاً عن تحرير مجلة العروبة.
وباستلام خالد نعمة لرئاسة تحرير «العرب» لم يتغير الكثير، فالخط القومي المتشدد للصحيفة ظل على حاله، والمحررون العاملون فيها بقي معظمهم من مصر ومن فلسطينيي سوريا، وبقيت العمالة الفنية محصورة في الهنود.
الشيء الوحيد الذي تغير في هذه الفترة هو تقلص أرباح الصحيفة المتأتية من الإعلانات وذلك بسبب ظهور صحيفة منافسة هي «الراية» التي صدر عددها الأول في مايو 1979، وبدأت اسبوعية ثم تحولت إلى يومية، وبالتالي انقسمت عوائد الإعلانات الرسمية والتجارية على صحيفتين، بدلا من ذهابها إلى صحيفة واحدة.
وعلى الرغم من هذا الحدث المزعج لمالكي صحيفة العرب ودار العروبة للطباعة والنشر، فإن الصحيفة كان بإمكانها الاستمرارية ومسايرة الوضع الجديد لولا وفاة نعمة في مارس 1995.
إذ سرعان ما دبت الخلافات بين الورثة، ولم تفلح الوساطات في رأب الصدع بينهم، الأمر الذي أفضى إلى بيع المؤسسة التي أفنى الراحل حياته في سبيل تأسيسها.
وهكذا توقفت «العرب» في عام 1996 عن الصدور، وكان آخر أعدادها يحمل الرقم 7096 وتاريخ 2/‏1/‏1996، ومكوناً من 22 صحفة، بسعر ريالين قطريين، علما بأن الصحيفة بدأت في العام 1972 بست صفحات فقط وكانت تباع وقتذاك بخمسين درهما للنسخة.
بعد أحد عشر عاماً من الاحتجاب عادت «العرب» إلى قرائها.
إذ عاودت الصدور في 18/‏11/‏2007 بحلة جديدة، وشعار جديد نصه «البحث عن الحقيقة عن كثب»، وترويسة تقول إنها «تصدر عن دار العرب للنشر والتوزيع» وأن رئيس مجلس الإدارة هو الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني، وان رئيس التحرير هو عبدالله بن حمد العذبة.
لكن شتان ما بين مرحلة بدايات الصحيفة ومرحلة عودتها، ففي الأولى كانت الساحة خالية من أي منافس وكان الإقبال كبيراً، أما في الثانية فقد كان المنافسة حادة بسبب وجود ثلاث صحف يومية أخرى في بلد يتميز بتواضع عدد سكانه وضيق أسواقه الإعلانية.
بقي أن نشير إلى أن كتابات المرحوم عبدالله حسين نعمة وتعليقاته السياسية التي كان ينشرها في «العرب» و«العروبة» طغى عليها كثيراً الأسلوب الأدبي بسبب حبه للأدب والشعر الكلاسيكي منذ نعومة أظفاره.
لكن تلك الكتابات بغض النظر عن أسلوبها استطاعت أن تترك أثراً كبيراً على الصحافة والثقافة والوعي العام في قطر، فاستحق عن جدارة ما منح من أوسمة مثل: وسام الاستحقاق الجمهوري من مصر في عام1979، ووسام الاستقلال الملكي من الأردن في عام 1990، ووسام القائد من المغرب، ووسام مجلس التعاون الخليجي في عام 1989، إضافة إلى أوسمة أخرى من إيران وباكستان وغيرهما.
كما لا يفوتنا الإشارة إلى أن آل نعمة الذين ينتمي إليهم الراحل لهم علاقات قرابة ونسب ومصاهرة مع العديد من العائلات القطرية المعروفة المقيمة في منطقة الجسرة بالدوحة مثل عائلات الدرويش، جيدة، الخال، العثمان، العبيدان، والجابر.
وكل هؤلاء يشتركون في انتسابهم إلى بني تميم طبقا لما سجله المؤرخ ج. ج. لوريمر نقلاً عن الشيخ جاسم آل ثاني وإن كان أجدادهم هاجروا في أزمنة القحط والفاقة إلى الساحل الفارسي للخليج العربي قبل أن يعودوا إلى مواطنهم الأصلية بسبب العداء المذهبي من قبل الفرس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها