النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

صاحب القلم الخجول.. خالد البسام

رابط مختصر
العدد 9718 الثلاثاء 17 نوفمبر 2015 الموافق 5 صفر 1437

هي سنة الله في خلقه الذي جعل الحياة والموت مصير كل حي، فـ (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)، ولكن ما يؤلم النفس ويدمي القلب هو الرحيل المفاجئ للأصدقاء، لقد كانت صدمة لكل المتابعين للكاتب والصحفي خالد حمد سليمان البسام حين بلغهم خبر وفاته، ولربما كانت صدمة لي وأنا أتلقى خبر الوفاة عبر مراكز التواصل الاجتماعي، المراكز التي يسبح في فضائها الغث والسمين، ويكثر فيها الصدق مع الكذب، لذا كان من الضرورة العودة إلى بيته الصحفي الكبير (صحيفة الأيام) للسؤال عنه، ولكنها أكدت خبر الوفاة ببالغ من الحزن والأسى.
لقد أسهم خالد البسام في الحركة الثقافية والتاريخية والأدبية حين تفرغ في السبعينيات من القرن الماضي للبحث والكتابة، فقد تميز قلمه بكتابة المواضيع البحثية التي يتقصى أحداثها في التاريخ، وهذا ما ميزه عن الكثير من الصحفيين والكتَّاب، لذا أصدر أكثر من اثنين وثلاثين مؤلفاً أغلبها تعزز الهوية والانتماء العربي، فقد اهتم البسام بقراءة الوثائق البريطانية والبرتغالية عن الخليج العربي ومن ثم قام بنشرها مع تحليلاته السياسية والاجتماعية، ولربما الصدفة وحدها التي دفعته للبحث عن ذلك التاريخ المغيب، ومن ثم القيام بتأريخه وسرده، ولربما جذوره العائلية في نجد كانت سبباً للبحث عن ذلك التاريخ المليء بالحكايات الجميلة، ولعل أبرز كتبه التي تؤكد على هذا الانتماء (لا يوجد مصور في عنيزة) وكتاب (النجدي الطيب) والتي يتحدث فيها عن تاريخ عائلته ورحيلها من نجد إلى البحرين.
لقد دفعه تاريخ نجد إلى التأمل في تاريخ الإرساليات الأمريكية في الخليج ودورها في عملية التبشير فقام بتتبع روادها الأوائل ورصد نشاطهم، فجاء كتابه (القوافل) و(صدمة الاحتكاك) الذي حقق أكثر الكتب مبيعاً في بريطانيا لسرد ذلك التاريخ مع شخوصه من خلال الوثائق والمراسلات، ولربما ذلك ما دفعه للكتابة عن رجال ساهموا في المجال السياسي والثقافي والاقتصادي بالبحرين فقدم للمكتبة العربية كتابه الموسوم (رجال من جزائر اللؤلؤ) الذي احتوى على مجموعة من الشخصيات العرب ممن استوطن البحرين من أمثال مقبل الذكير، توفيق دجاني، حافظ وهبة، عثمان الحوراني، خالد الفرج، أمين الريحاني، عبدالعزيز الرشيد، نوح أفندي إبراهيم، وكارنيك جورج ميناسيان وغيرهم.
لقد بدأت علامات النبوغ والاهتمام لدى البسام بداية السبعينيات من القرن الماضي حين عمل كصحفي رغم أنه مأخوذ بكتابة القصص القصيرة، ثم بدأ في كتابة التاريخ الذي تملك وجدانه فجاءت كتاباته مرتبطة بتاريخ هذه المنطقة، لقد كان البسام بعيداً عن سموم الكراهية والاصطفاف الطائفي، وهذا ما ميزه عن الكثير من الكتَّاب الذين سقطوا في ذلك المستنقع الآسن الذي أشعل نار العداوات بالمنطقة تحقيقاً لمشروع الشرق الأوسط الجديد! لذا استمرت علاقاته جيدة مع الجميع، وحتى كتاباته لم تنزلق في متاهات الاحتراب الطائفي والتصفية الحزبية، فقد انصرف إلى ما يعزز الانتماء والولاء والعودة إلى تاريخ الأمة، فقد كان هاجسه الأوحد هي المحافظة على هوية أبناء هذه المنطقة، والتذكير بتاريخهم وعطائهم، لذا تم تكريمه بجائزة دول مجلس التعاون في الإبداع بالعاصمة القطرية الدوحة، ونال الكثير من الجوائز في المحافل الخليجية والعربية، وما ذلك إلا للجهد الكبير الذي قدمه، فقد أصدر الكثير من الكتب ومنها: تلك الأيام، رجال في جزائر اللؤلؤ، القوافل، خليج الحكايات، مرفأ الذكريات، صدمة الاحتكاك، حكايات من البحرين، نسوان زمان، يا زمان الخليج، كلنا فداك، ثرثرة فوق دجلة، يوميات المنفي، والنجدي الطيب.
من هنا، فإن كتابات الراحل خالد البسام جعلت له قاعدة كبيرة من المتابعين، وشخصيته الخلوقة والمتسامحة أحاطته بالمحبين والمخلصين، لذا ما الكتابات الكثيرة في رثائه إلا دليل حب وإخلاص لصاحب القلم الخجول!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا