النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب وعقد من الانبعاث والتلاشي (10)

رابط مختصر
العدد 9717 الإثنين 16 نوفمبر 2015 الموافق 4 صفر 1437

*الضربة الثانية والقيادة الجديدة.
بعد الضربة الموجعة الكبرى في فبراير 62 تصبح الضربة الموجعة الاخرى المكملة من العام نفسه، للمجموعة التي اعتقلت مع فترة خادم عبدالملك، ومجموعة الدورة العسكرية، فبعدها ارتعشت فرائص وركب الاخرين من تحمل العبء الممكن والقادم، ففي «العام 1963 غادر كل من احمد حميدان وعبدالرحمن كمال» ص162، انظر فوزية مطر، اذ يستكمل احمد حميدان في نفس الصفحة: «بعد ان غادرت البحرين (مايو 1963) قد رفعت تقريراً للمركز ذكرت فيه عن العناصر التي انهارت، وكان رأي أن اعادة التنظيم لا يفترض أن تتم بالطريقة الاعتباطية التي جرت بها، ومن وجهة النظر هذه قررت أن لا اشارك وأن اظل صديقاً، لقد انهيت علاقتي من الناحية التنظيمية».
وبذلك يكون حميدان عملياً وتنظيمياً خارج ساحة الحركة منذ 63 لغاية 67، وتصبح بذلك القيادة الجديدة القادمة في مهب الريح، بعد أن فقدت اهم عناصرها وخطوطها لظروف متباينة، فيقفز سؤال جوهري من يا ترى كان الشخص الحركي المهم في قيادة حركة القوميين العرب تتكفل مع القيادة الشابة القادمة بعبء العمل التنظيمي؟ ويبدو لنا انه سلوك تنظيمي غريب لا يتسم بضوابط سرية لتنظيم مخلخل ومخترق ومضروب، إن لم تكن هناك علة او حكمة تنظيمية نجهلها، وإلا كيف قام حميدان بتوصيل وربط الشملان بعضو الحركة محمد خليفات وهو يدرك انه يستعد للرحيل وفي نيته مغادرة التنظيم نهائياً وليس البلاد فقط؟!.
لنتوقف قليلاً لنرى الفداحات المستمرة في العمل التنظيمي للحركة بين فرعيها الكويت والبحرين فقد «ارسلت حركة الكويت الشملان في 15 مارس 1963 بمهمة (وسيط لوجستي يحمل رسالة لا يعرف فحواها ولكنه يعرف وجوه اصحابها في الطرفين !) لأحمد حميدان وهو يستعد للرحيل ولكنه سلمه واوصله الى محمد خليفات لنكتشف ان الشملان عاد للكويت 18 مارس 63 اي استغرق وجوده خمسة ايام في البحرين) ص 125 مما يدلل على آلية عمل تنظيمي غير مفهوم، ولكن يظل امامنا سؤال اساسي.. ما هي الرسالة المكتوبة او الشفهية، التي حملها الشملان مارس عام 1963 لحميدان او حملها الطالبان الكويتيان في اغسطس 1963، حيث قال لنا حسن بوحجي عضو الحركة فرع الكويت، بأنه لم يكن كطالب يعرف من رفاقه الكويتيين لماذا طلبا منه، وقد كانا في ضيافة حسن في البحرين كاعضاء في حلقة واحدة في الكويت، ان يوصلهما للسوق لدائرة (الطابو) لشخص اسمه عبدالله المعاودة، ولم يكن حسن يعرف لماذا يود الطالبان رؤية شخص يعمل هناك (لاحظوا لم تستكف حركة القوميين العرب في الكويت بترك مهمة الاتصال لأحد الطالبين بنقل الرسالة «المجهولة»!!.
وبتفحصنا الحركة من داخلها التنظيمي، وجدنا الاضطراب والخلل والتوتر داخل الحركة في البحرين وبين الحركة في الكويت والبحرين في تلك الفترة تحديدا وانسحبت علاقات التوتر حتى فترة الانتفاضة.
دون شك من الضروري التوقف عند تلك المرحلة من خلال تتبع كل ما كان يجرى، بعد محاولتنا تجميع خيوطها، فمنذ تلك الفترة 62 ـ 63 ولغاية انتفاضة مارس 65، عشت وضع الحركة وعمري (التنظيمي القصير) من داخل الحركة، ولمست مدى ضعف التنظيم وخلله وتباطؤه في توفير المادة التثقيفية، وضعف مستوى كادره التنيظيمي فكريا، غير أنه بعد ضربة 62، كتنظيم وهيكل جديد، تحولت الحركة الى تنظيم اكثر صرامة في السرية، ولكنها لم تصمد لآلية ذلك العمل لأن الحركة لم تنظف من داخلها كل عناصر الاختراق والتسيب المستمر لإعضائه، ولكنها في النهاية كانت 3 سنوات حيوية وخصبة في جذب عناصر شابة جديدة للحركة، ليس لها ملف في اضبارات البوليس، وفي ذات الوقت الذي كانت الحركة داخل البحرين اهدأ واكثر انضباطا حزبيا واقل ثقافة وتطورا في مستوياتها، فإن الحركة في الخارج في دوائرها التنظيمية العربية في القاهرة وبيروت وبغداد وغيرها، كانت حيوية ونشطة وفعالة من جميع الجوانب، نتيجة فضاء الحريات واتساع الثقافة وبعدها عن رقابة البوليس المحلي، غير أن العلة الكبرى في تلك الحيوية، ما بين 1961 ـ 1965 هو الانسحابات المستمرة من العمل التنظيمي، فقد قدمت لنا صورة فعلية عن الطبيعة الطبقية للطلبة بكل احلامهم الثورية الجارفة، وبكل تراجعاتهم العكسية المحبطة، إذ كان اغلب تلك العناصر ينشط تنظيمياً عندما يعود للبحرين في اجازته الصيفية، ولكنه يستعد دوماً مع سنة التخرج، باعداد رسالة الانسحاب التاريخي من الحركة قبل وصوله الوطن، فتخسر الحركة عناصر مهمة راهنت عليها في مستقبلها السياسي، يكون الدكتور محمد جابر الانصاري نموذجاً مهماً في تلك التجربة الحركية بخلاف نموذج آخر من عناصر الحركة كعبد الرحمن النعيمي (يقول الشيراوي اجتمعت به عدة مرات وكان الانصاري عضو حلقة واقعياً في ذاك الوقت، ولم يكن عضواً فعلياً في الحركة وبالتحديد في صيف 1961 وعندما عاد الانصاري للبحرين بعد التخرج نهائياً من جامعة بيروت الامريكية، ليسانس آداب، صيف 63 بعثت الحركة بعد مدة بأحد الاعضاء القياديين لتسليمه الرسالة، غير أن الانصاري لم يرد مثل غيره من اعضاء الحركة، فكثيرا منهم نشطوا في فترات حياتهم الطلابية ولكنهم فضلوا الابتعاد عن الحياة الحزبية الملتزمة والتفرغ لمشاريعهم الشخصية والمهنية والاكاديمية.
ومثل الانصاري وغيره خسارة كبيرة لمستقبل نمو وتطور وبقاء الكوادر الشابة المتعلمة تعليماً متقدماً في جسم وهيكل الحركة) الذي ظل ميدان عمله جله في الوضع الطلابي الخارجي إلى سنوات متقطعة قصيرة في البحرين منذ صيف 67 ـ 68، وهاتان السنتان كانتا عجافاً وعسيرة حاول الجميع فيها استنهاض المشلول من سريره ولكن دون جدوى، ويا لها من سخرية القدر أن يمر عبدالرحمن ذاته (بحالة الكوما) كتجربتيه الحزبيتين السابقة واللاحقة.
ذلك الحراك بين الداخل والخارج للحركة في فترة عملها، ترك فراغاً تنظيمياً بشكل سلبي على بنية الهيكل الحزبي وحاجاته المستمرة لوجود كادر ثابت مستقر يعمل بانتظام داخل البلد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها