النسخة الورقية
العدد 11178 السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أفـي تطبيق القانون تجاوز...؟!

رابط مختصر
العدد 9714 الجمعة 13 نوفمبر 2015 الموافق 1 صفر 1437

هاتفني عصر يوم الثلاثاء صديق وقارئ وفي لما أكتب متسائلاً إن كنت قرأت مقالاً نشرته جريدة الوسط، طالباً في الآن نفسه استطلاع رأيي في ما كتب.
خمّنتُ قبل أن يتابع حديثه أن في المقال سيلاً جديداً من التهم المألوفة الموجهة لوزارة التربية عامة ولوزير التربية بشكل خاص، واحتفظت بهذا إلى حين الاطلاع على المقال، بعد أن أتخفف من وطأة عارض صحي لا يخلو منه بيت في هذه الأيام.
لم يمهلني الصديق لكي أتشافى وأقرأ المقال، فأرسل لي رده على هذا المقال مذيلاً إياه بـ «ليس ظناً مني بأنك لسان حال وزارة التربية والتعليم، ولكن بحسب متابعتي لما تكتب فإني وجدتك من المتصدين لكل افتراء يكتب بحق هذه الوزارة العريقة».
ولعلك تسمح لي باستغلال مساحتك للكتابة.
وبدوري سأكون وفياً لقارئي العزيز..
وهذا ما كتب من دون زيادة أو نقصان.
شد انتباهي عنوان المقال «وزير التربية.. ما قصة كلية المعلمين»، وهو عنوان يظنه الناظر لأول وهلة رسالة خص بها وزير التربية لتلفت نظره إلى وضعية مرت بكلية البحرين للمعلمين، ولكن حين تتثبت فيه تجده اتهاماً صريحاً لوزير التربية بالتقصير أو التغافل أو التواطؤ إزاء «قضية» شهدتها كلية البحرين للمعلمين، والأدلة المرجحة لهذه القراءة فضلا عن محتويات المقال وطريقة توجيه الخطاب إلى سعادة الوزير في عنوانه، ونقاط الاسترسال والتعجب التي حفل بها العنوان، وعبارة «قصة كلية البحرين للمعلمين» التي تنبئ بأمر جلل حصل وعلى الوزير المقصر وفقا لنص العنوان أن ينتبه إليه.
وجدت المقال منذ فاتحته رسالة في صيغة الجمع المتكلم إلى سعادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي، فألقاب السعادة والسيادة والدرجة العلمية نزعت عن شخص الوزير وكأنه شخص عادي في نظر كاتبة المقال وليس مسؤولاً سامياً عن واحدة من أهم الوزارات السيادية والإستراتيجية في مملكة البحرين، وذات المتكلمة تضخمت فصارت جمعاً جعلني أرجح احتمال أن يكون المقال الرسالة تأليفاً جماعياً لعل صاحبته اشتركت فيه مع الشاكيات موضوع الحديث في هذا الخطاب..
تابعت قراءة المقال متحرياً الموضوعية، فوجدته منذ مطلعه مخاتلاً يوهم بالحياد ونزاهة الموقف الصحفي، إلا أن ورقة توت الحياد سرعان ما سقطت حين أبدت المتكلمات في المقال استغرابهن من تعرض مجموعة من موظفات كلية البحرين لعقوبة إدارية على إثر شكوى رفعنها إلى سعادة وزير التربية، فخطاب كهذا يوهم بأن العقوبة «الغريبة» قد سلطت على الموظفات، لأنهن شكون مسؤولتهن في العمل، وبأن وزير التربية لم يلقَ بالاً لشكوى الموظفات فنصر المسؤولة على حسابهن، وفي هذا حسب علمي بآليات العمل الإداري وإجراءات التأديب في مختلف إدارات مملكة البحرين مغالطة كبيرة، إذ لا يمكن معاقبة الموظف إلا في حال ارتكابه خطأ إدارياً يستوجب العقاب، وفي هذا حقيقة يكفي العودة إلى لوائح ديوان الخدمة المدنية وقوانينه حتى يدركها القاصي والداني، فمملكة البحرين دولة قانون ومؤسسات ولا أحد يعلو على القوانين.
فهمت من حيثيات المقال الرسالة، أو المقال الشكوى في ظاهره، والمترصد في حقيقته لأخطاء وزارة التربية والتعليم، أن ملخص الحكاية عقوبة سلطت على موظفات ثمان رمين ثلاثا دعوتهن إلى التحقيق الإداري عرض الحائط على إثر خلاف إداري وشكوى تظلمن فيها من ضيم اعتقدن أنه أصابهن.
لن أخوض رجماً بالغيب في حيثيات رسالة الموظفات إلى سعادة الوزير شاكيات، لأني أعلم أننا نعيش في مملكة لا يظلم فيها أحد، ولا ترسل فيها التهم جزافاً لهتك أعراض المسؤولين أو التشكيك في حزمهم وامتثالهم لقوانين العمل وإجراءاته، ولأني أعرف أن كلية البحرين للمعلمين مؤسسة أكاديمية ما فتئت تشع على الصعيدين المحلي والإقليمي بفضل جهود كل العاملين فيها، فهذه المؤسسة صارت في زمن وجيز مرجعاً تحتكم إليه دول شقيقة وصديقة لتقويم منظوماتها التعليمية ومناهجها وكتبها المدرسية، وصارت عنصراً فعالاً في أنشطة مؤسسة الفكر العربي ذات التوجه التعليمي والتربوي، وأصبحت خير مزود لحاجاتنا الوطنية من المعلمين والمدراء والمدراء المساعدين الأكفاء المسلحين بأحدث النظريات وأكثر المناويل التربوية كفاءة..
لن أرجم بالغيب، لأني أعرف أن كلية البحرين للمعلمين جزء لا يتجزأ من جامعة البحرين المعروفة بدقة تنظيمها، وصرامة امتثالها لقوانين العمل الإداري وتراتيبه، ولأني متيقن من أن ما يتخذ من إجراءات تأديبية فيها لا بد أن يكون معللاً قانونياً.
لن أخوض في ما لا علم لي به، ولكني سأتوقف عند بعض العبارات المفتاحية في المقال المذكور، وفي ما أتته الموظفات المعاقبات من صنيع جعلهن عرضة للمساءلة الإدارية.
قدمت الموظفات صاحبات الشكوى في مقدمة المقال بأنهن بحرينيات، وهو ما يجعل كل قارئ يفهم ضمنياً أن المسؤولة موضوع الشكوى واحدة من الخبرات الأجنبية المحترمة العاملة في كلية البحرين التي حرصت منذ نشأتها على استقطاب خيرة الخبرات الدولية لتأمين حاجات طلبتنا إلى تكوين أكاديمي عال شهدت بجودته هيئات اعتماد دولية كثيرة.
إن في هذا الغمز الهوياتي الكاذب ما ينبئ بسعي إلى شخصنة المسألة وتوجيه الرأي العام إلى معركة موهومة بين وافد وبحريني، وهي نظرة شوفينية تغيب عمداً مفهوم المؤسسة، فالمسؤولة المشتكى بها ليست في النهاية إلا موظفاً سامياً قامت بواجبها في تأمين سير مرفق عام وفقا لقوانين إدارية بحرينية خالصة، ولا نظنها ستبتدع قوانين من عندها، وإذا ما صدر عنها تجاوز ما فهي ليست فوق القانون، ولكنها أيضا ليست لقمة سائغة أو موضوع اتهام يصدق بداهة لأنها قد تكون أجنبية ومتهماتها بحرينيات الجنسية.
إن ما شكت منه الموظفات هو تعرضهن للعقوبة وهن الشاكيات، ولكنهن تناسين أنهن ما عوقبن إلا لرفضهن المثول أمام لجنة التحقيق ثلاث مرات، فمثلهن في هذا كمثل من دعي إلى محكمة شاهدا أو شاكيا أو متهماً فرفض وأبى واستكبر وكأنه بذلك يرفض صراحة إنفاذ القانون واتباع الإجراءات القانونية اتباعاً سليماً متعللاً بأنه قد أوكل محامياً ينوبه، فهل يعذر الجاهل بجهله القانون؟ وهل في الحرص على تطبيق القانون تجاوز للسلطة أو تعد على القوانين؟ إن فلسفة نشر المقال «تدويل» لشأن وظيفي يحدث في كل إدارات الدنيا، وسعي مفضوح إلى الإثارة لست أدري إذا ما كانت صحيفة الوسط تحسبها على حرية الرأي والتعبير؟! أم على محاولاتها المستميتة في صناعة اتجاه يقف إزاء شخص سعادة الوزير الفاضل الدكتور ماجد بن علي النعيمي وأعضاده والعاملين معه في مختلف المؤسسات التربوية والأكاديمية موقفاً سلبياً قد يرضي حقداً دفيناً طفا على السطح حين أحبط سعادته مؤامرة «وفاقية دوارية» على وطننا الآمن.
ما أنا متأكد منه أن إثارة الزوابع في الفناجين قد أصبحت تخصصاً لصحيفة وكتاب أخشى عليهم من انسكاب سوائل زوابعهم على ما ارتدوه من ثياب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها