النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

تقرير الرقابة وغياب المحاسبة

رابط مختصر
العدد 9713 الخميس 12 نوفمبر 2015 الموافق 30 محرم 1437

رغم الحجم الكبير لتقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية الثاني عشر (2014 - 2015م) إلا أنه كسابقيه من التقارير التي اصفرَّت وتقطعت أوراقها، بل لربما أجزم صادقاً بأن ثلاجة البرلمان ستكون هي الأقرب له بسبب انصراف النواب لمواضيع تثير الدهشة والسخرية مثل موضوع (الوشم)، والمؤسف له أن جميع المؤشرات تؤكد على أن السادة النواب سيسارعون إلى إغلاقه حتى لا تحترق أيديهم بسبب الفساد أو سوء الإدارة أو الإجراءات الإدراية الرتيبة.
قد يكون الحديث عن تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية قاسياً وجارحاً ولكنه قد يحرك شعوراً بالمسؤولية تجاه تلك الأرقام التي ضمنها التقرير، وهو تقرير مسؤول عن رصد الأخطاء والتجاوزات بمؤسسات الدولة، لذا لا بد أولاً من تقديم الشكر والتقدير لديوان الرقابة الذي قام بهذا الجهد المتميز، فرغم أنه قدم اثني عشر تقريراً رقابياً لم يستفد مجلس النواب منهم إلا أنه قدم عملاً محاسبياً كبيراً في المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك المفدى في فبراير عام 2001م.
لا أكون مخطئاً إن قلت بأن جميع القوى السياسية ترى صعوبة أن يحقق المجلس النيابي الحالي إنجازاً في اتجاه التحقيق وفتح لجان المساءلة والمحاسبة، فقد عجز من سبقهم من الكتل النيابية والجمعيات السياسية في فصول تشريعية سابقة، وفشلت الكثير من اللجان من إسقاط وزير واحد، فقد عجزت أكبر الكتل البرلمانية، الوفاق والأصالة والمنبر الإسلامي التي تواجدت في برلمان (2006 - 2010) من استجواب وزير واحد، والسبب حينها كان المحاصصة الطائفية التي اشغلتهم عن تحقيق إنجاز يسجل لهم! وفي أبريل الماضي (2015م) تقدم 29 نائباً بطلب استجواب وزير الصحة (صادق الشهابي) الذي اعتبر صيداً سهلاً، ومع ذلك فشلت قائمة (29 نائباً) وتم منح الوزير شهادة البراءة قبل الاستجواب!.
التقرير الرقابي الثاني عشر لا يحتاج إلى تقصي الحقائق أو البحث عن أدلة، فهو تقرير مهني وحرفي جاء بعد خبرة ثلاثة عشر عاما من العمل في هذا المجال، وقد كشف التقرير كما كشفت التقارير السابقة عن أخطاء مالية وإدارية في وزارات الدولة وهيئاتها ومؤسساتها، لذا فإن السادة النواب أمام مسؤولية كبيرة وأمانة عظيمة، فإما فتح لجان التحقيق والمساءلة، واما الانصراف لمواضيع لا تسمن ولا تغني من جوع.
إن المتصفح لتقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية يرى بأن هناك أرقاماً قد فقدت وعقوداً ومناقصات قد تأخرت، لذا يثار تساؤل كبير عن أسباب ذلك خاصة أن أبرز برامج عمل السادة النواب هي محاربة الفساد! إن هذا التقرير لا يحتاج إلا مكاتب تدقيق ومحاسبة فهو جاهز للمناقشة، وإن وقف هدر المال العام يحتاج إلى شجاعة وإقدام، خاصة وأن المجالس السابقة قد فشلت في مسألة وزير واحد ناهيك عن سحب الثقة منه!!.
إن التقرير الأخير كشف عن أخطاء جسيمة تتعلق بالمال العام، والجميع يعلم بأن ميزانية الدولة اليوم تحتاج إلى كل دينار في ظل التقشف وتقليل النفقات، إن غياب المساءلة ولجان التحقيق يؤدي في النهاية لنهب المال العام (عيني عينك)، من هنا فإن المسؤولية تقع على عاتق السادة النواب، وهذا التقرير أمانة في أيديهم بعد أن تحول من مرحلة التدقيق إلى مرحلة المحاسبة، فإذا كان السادة النواب يتحدثون عن فساد، فلا بد للفساد من مفسدين! وإن كان الحديث عن تجاوزات، فلا شك أن هناك متجاوزين! ولا يمكن إيقاف ذلك إلا بالمحاسبة، فمجلس النواب قد افتتح جلسات دور الانعقاد الثاني قبل أيام ولم يتبقَ منه إلا أشهر قليلة إذا ما استبعدنا الإجازات والممحاكات والانسحابات، أمنيتي وأمنية الكثيرين ونحن نرى تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية أن يتم استجواب وزير واحد ويتم حجب الثقة عنه!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها