النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب.. وعقد من الانبعاث والتلاشي (9)

رابط مختصر
العدد 9713 الخميس 12 نوفمبر 2015 الموافق 30 محرم 1437

• تفكك تنظيمي وخروج سياسي مستعجل.
حدث اختلال عميق وخلل تنظيمي كبير للحركة وارتباك سياسي، كان جرحه التنظيمي أعمق، بعد ضربة 62، وتواصل جهاز الامن التمشيط الهادئ، وتكثيف مراقبته على حركة من لم يتم اعتقالهم، في وقت شهدت الحركة سفر بعض كوادرها للخارج من اجل التحصيل الدراسي، كان البعض غادر التنظيم والحركة والعمل السياسي بعد نتائج وأثار الضربة القاصمة، وستصبح ما بين فبراير سنة 62 - وصيف 63، سنة العبء الاثقل والاقسى على حيوية الحركة ونشاطها المعتاد، رغم ان غالبية كادرها الحركي طلابي ولم يبخل في اخراج تظاهرات العام الدراسي 1961 - 1962 و1963، حيث الشارع السياسي، لم يخلُ من تظاهرة سياسية مؤيدة لثورة اليمن او الجزائر او مصر، ولم يتوقف في ذات الوقت جهاز الامن من انتشال الطلبة المحتجين ووضعهم في مراكز الشرطة ثم اطلاق سراحهم بعد ايام قليلة، فاذا ما كان الشارع السياسي في البحرين حيويته موجودة وتواصلت شعلته وجذوته الحماسية، تقودها عناصر حركة القوميين العرب وغيرهم من تنظيمات اخرى، فإن ثانوية المنامة الوحيدة، ظلت تحتفظ في ذاكرتها صورة ذلك الطالب الطويل من حركة القوميين العرب، بكاريزما طلابية يقود كل التحركات الطلابية نحو الشارع، بعد ان تكون الحلقة الحركية مساء اعدت اليافطات وجهزت الشعارات والهتافات، وسوف يصبح جسر المحرق المنامة شريان تلك التظاهرة الطبيعية بعد ان تكون ثانوية المنامة جمعت حولها طوابير طلاب المرحلة الابتدائية من امثالنا، لنلتحق معهم كقطيع سياسي طبيعي لا يعرف ماذا يريد، غير ارضاء تلك الحماسة السياسية الخفية الداخلية التي ايقظها جمال عبدالناصر، وحال عبور المظاهرات الجسر تكون المحرق بمدرسة الهداية الخليفية برمتها متحفزة تتلقفك عند تلك المقاهي في مدخل سوق المحرق ومركز شرطتها التاريخي، لتستكمل جولتك في بعض طرقاتها الاساسية ثم تعود الى المنامة لتنتهي مع الساعات الاخيرة من المغرب مع غروب الشمس.
تحركت التظاهرات الطلابية للجزائر والوحدة الثلاثية بين العراق ومصر وسورية، ولثورة السلال، كلها دون شك، لعبت حركة القوميين العرب وكوادرها الطلابية البارزة في التحضير لها وتنظيمها ودفعها خارج اسوار المدرسة الثانوية (العودة) الوحيدة، ولن ننسى عيسى محمد علي (اسمه عيسى محمد الجسرة من مدينة الحد)، الطويل وبسبب طوله يبدو وكأن به حدبة صغيرة، وبشعر اشعث انحسرت غترته على كتفه كابن من ابناء الحد، عرفناه وعرفته حلقات حركة القوميين العرب السرية يومها، وكيف كانوا يعدون في الظلام عدتهم لليوم الاخر، ويحملون يافطاتهم فوق الدراجات من المنامة للمحرق لتكون جاهزة في صبيحة يوم الاحتجاج.
وسيتم اعتقاله لفترة قصيرة في سنة 1962 نتيجة التظاهرات الطلابية، ولكنه في العام 1963، قرر جهاز المخابرات اعتقاله مع عيسى حسن الذوادي، وقد مكث الاثنان في سجن جدة ما يقرب العام وكان برفقتهما حينذاك حسين قاسم من راس رمان كرأس قيادي مهم للبعث في البحرين في تلك الفترة.
في هذه الاجواء المشحونة بالسخونة الطلابية والاحتجاجات السياسية، والاعتقالات المتقطعة، وجد احمد حميدان نفسه في وضع تنظيمي مربك يدعو للمراجعة الكاملة، ومن اهمها ترتيب الوضع التنظيمي للحركة بعد ضربة 62، والاستعداد للرحيل من البحرين، إذ يظل شعورك المستمر أنك تحت مجهر القنص والحصار، وفي أية لحظة من لحظات العتمة الليلية يقررها البوليس ستجد نفسك في قبضته، بعد أن اصبحت تحت عينه وتحولت تحركاتك كلها مكشوفة، ولا تدرك اين ومتى وكيف تتم مراقبتك؟!. كان على احمد حميدان ان يقرر الرحيل /‏ الخروج من البحرين نحو بيروت في مايو 1963، ليضع تقريره التنظيمي امام الامانة العامة في بيروت، ولكننا لم نقرأ هذا التقرير وما كتب من تفصيل حول المؤسس وكل سلسلة الحركة بقياداتها وروابطها، حيث بتنا في كهف المجهول (ولا نعلم ارشيفيا اين انتهت تلك التقارير في بيروت المحترقة!! ولا استغرب أن تكون موجودة في ادراج مغلقة في المخابرات اللبنانية أو غيرها فلا احد يعرف ماذا حملت معها اسرائيل من ملفات بعد اجتياح بيروت 1982). وبهذا تكون الحركة خسرت نهائيا رأس الترويكا المؤسس (كمال /‏ اسماعيل /‏ حميدان) فيما العناصر المهمة، والتي دخلت للحركة عام 59 - 60 -61، وجدناها تركت العمل داخل البحرين لظروف مختلفة، حيث سافر الشيراوي والقصاب صيف 62 للدراسة وحسن عمر وخادم للعمل في السعودية والكويت 62 - 63، وهناك في الكويت وجد خادم حينما وصل في مايو 1963 تجمعاً قومياً وناصرياً، وبعد مدة قصيرة التقى بلفيف من البحرينيين، أعضاء في الحركة مثل عبدالرحمن كمال واحمد حميدان وعلي صالح ومبارك العطاوي وخليل الاريش وطرار مال الله، كلهم خرجوا ما بين عامي 63 - 64 هذا الى جانب اسماء اخرى وطنية وقومية كانت تعيش هناك قبل تلك السنتين.
يحدثنا حميدان عن تلك السنة العصيبة قبل المغادرة النهائية من البحرين كساحة العمل التنظيمي، ففي تلك السنة المفصلية (1963) التقى حميدان: «لاول مرة احمد الشملان في البحرين عام 1963 وكان قادماً من الكويت، وقد أعطي اسمي ليتصل بي لمتابعة النشاط.التقيت الشملان لكني لم اعمل معه في تلك الفترة ولم يحصل بيننا عمل تنظيمي، فقد كانت الحركة في البحرين، حينها في وضع مربك وكنا نمر بفترة اعتقالات، وأذكر أنني تكفلت بتوصيله لجهة ما أو ربطه بشخص ما أظنه كان الاستاذ محمد خليفات، ثم غادرت البحرين في مايو 1963 إلى بيروت» ص 123 (فوزية مطر - احمد الشملان - سيرة مناضل وتاريخ وطن). وبخروج حميدان هبطت معنويات الخطوط الاخرى، وشعرت انها في حالة ولادة تنظيمية عسيرة، ولكنها أصبحت بقيادة جديدة وبتحدٍ تنظيمي جديد للحركة في الساحة البحرينية، خاصة وان التوتر بين الكويت والبحرين كان قائماً، كما ان بروز السخط الداخلي وبوادر الانشقاقات في الحركة كانت تلوح في الافق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها