النسخة الورقية
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (8)

رابط مختصر
العدد 9710 الإثنين 9 نوفمبر 2015 الموافق 27 محرم 1437

• ثقافة التكريس الحزبي
خضعت أول مجموعة متقدمة من كوادر حركة القوميين العرب، والذين دخلوا الحركة ما بين فترتي 59 ـ 61، الى اول تجربة تكريس داخل البحرين، والتكريس هو نوع من تعذيب الاعضاء لامتحان صلابتهم، ففي شتاء /‏ ديسمبر 1961، تم نقل مجموعة من اعضاء الحركة في سيارات بيكب، حلقتين مكونة من 8 ـ 10 اشخاص من الصباح الباكر على اساس رحلة الى منطقة بقرب قرية سند، لما تتميز فيه تلك المنطقة في تلك الفترة من عزلة وتلال رملية مرتفعة، مواجهة للبحر، وقد حُملت الجماعتان المكونة من 2 ـ 3 حلقات تنظيمية، التي ذكرها الشيراوي في سيارات بيكب عرفنا منهم حسب شهادات ثلاثة منهم اشتركوا في الرحلة /‏ الحفلة (1ـ جاسم ابراهيم 2 ـ محمد عبدالملك 3ـ علي الشيراوي 4 ـ غازي المحروس 5ـ صادق الشهابي وكان عامل عملية الزائدة الدودية والجرح مازال طرياً وتم ضربه ايضا). هناك اسماء مفتقدة سقطوا من ذاكرة اصحاب الشهادة ومتضارب حولها فلم نذكرها فهي بحاجة الى تدقيق اكثر.
وعندما انتهوا من مرح الرحلة التي بدأت صباحا تمت عملية الجد، حيث تم اغماض عيونهم بعصابات، وخلعوا ملابسهم العلوية في ذلك الشتاء البارد حتى اصبحوا نصف عراة جاهزين للضرب، وتولى الاشراف على عملية التكريس ثلاثة افراد، بزعامة عبدالرحمن كمال الشخص الاول في التنظيم فيما الشخصان الاخران كانا احمد حميدان واسماعيل امين، وكانا يتبادلان الضرب، فواحد يتلقى المجموعة من الامام والاخر من الخلف بضربات قاسية، بل ويروي، الشيراوي ان الثلاثة حضروا «لمراقبة وتطبيق التمرين».
ويواصل الشيراوي في المقابلة قائلا: في هذه الحفلة /‏ الرحلة ألقى عبدالرحمن كمال كلمة دراماتيكية من ضمن كلماته:«ان هذا الحدث لحدث عظيم وهي نقلة من حالة الى حالة!!».
ولا نريد ان نقف ونعلق كثيرا لعبارة «حدث عظيم !!» إذ نتركها للقارئ وحده ولفطانته في نسج ما يراه مناسبا لمدى تهور قيادة تنظيم سياسي في باكورة عهده. في الحقيقة لم يصمد تاريخيا اثنان من الثلاثة في مواجهتهم مع الامن، بالرغم من عدم وجود تعذيب أو ضرب في أروقة المخابرات. ويذكر لي اخي محمد بذاكرة ظلت طرية لقصص تصلح مسلسلاً، بأن احد الاثنين كانت ضرباته اشد واقوى من حيث عنفها، اما الشيراوي اثناء العودة من التكريس، كان يردد في السيارة عبارته اللطيفة المرحة «ضربني اكثر وبقوة لانني متين /‏ بلهجة شعبية محرقية».
ظلت تلك العبارة عالقة بذاكرة محمد حول سالفه الشيراوي أكدها لي علي نفسه، مثلما ظلت حكاية سعيد السلمان في الرحلات الحركية، الذي تتميز بطبيعة شخصيته الساخرة، تثير غضب من معاه، ففي الوقت الذي يوجد نمط من الاعضاء حنابلة وجديين، هناك شخصيات اخرى لا يوحون لك بأنهم نمط حزبي جاد في مهماته. في تمرين التكريس التاريخي في منطقة سند، وفي رحلة «التكريس» كانوا الشباب يغنون ويهتفون كل ما تعلموه من اهازيج ثورية يرددونها رفاقهم في الحركة في الاقطار العربية، اما جاسم ابراهيم فيقول عن التكريس: «في شتاء 1961 نقل مجموعة كبيرة من الشباب الى منطقة سند، واغمضت عيونهم وخلعوا ملابسهم العليا، وكان الفصل بارداً وظلوا يضربونهم بقوة على اساس ان التدريب هو فكرة لمعرفة صلابة الاعضاء (فلسفة التكريس التنظيمية) وكان هناك شخصان يمارسان عملية الضرب بالتتابع أو معاً وكما فهمها الاعضاء بأنهما كانا اسماعيل امين وأحمد حميدان.
وسميت هذه الحالة بحفلة التكريس (تكريس الصلابة). يتفق الجميع اولاً على وجود الثلاثة كطليعة قيادية كما يبدو في حفلة التكريس، وبممارسة اثنين منهما الضرب ثانيا، ومن المفترض ان الاعضاء المغمضة عيونهم لا يرون ويعرفون من يمارس عليهم «السادية الحزبية!!» باسم طقوسية النضال المقدس. لم يمر على حفلة التكريس تلك ما يقرب من ثلاثة شهور إلا وقد تم قصم العمود الفقري للحركة بضربة فبراير 62، ومن سخرية القدر ان من مارسوا التعذيب والخطبة الهوجاء من الثلاثة لم يكن بعضهم في مستوى تلك التجربة النضالية التاريخية، لنكتشف أن امتحان التكريس لم يكن إلا مدرسة عربية /‏ فلسطينية ترى وتفتش عن تربية نضالية شكلية في إعداد الكادر والاعضاء للمواجهات امام عسف البوليس! حيث كان التكريس بعد سنوات في القاهرة أنعم للطلبة، فهو مجرد تمارين ركض لمسافات طويلة والعاب سويدية كاعداد رياضي ربما تحتاجها الحركة لاعمال العنف المحتملة!.
أتخيل سيناريو افتراضياً ان الحركة مخترقة ووصل للأمن عن كل ما دار في تلك الرحلة (قبل هجمة البوليس في ضربة 62)، أليس اول ما يدور في ذهن الامن ان الحركة تعد الاعضاء لمشروع عسكري او مشروع عنف ثوري قادم، ومن الضروري تكثيف المراقبة على الحركة، وايقاف تلك التطورات السياسية والتنظيمية، خاصة وان ما بين فترة تكريس الحركة في منطقة سند والدورة العسكرية في صيف 62 في القاهرة، حالة سياسية تنظيمية تدعو للتوجس حول مشروعها المستقبلي، وماذا تنوي قيادة الحركة في البحرين مع المركز في بيروت؟! في مواجهة السلطة المحلية. هذا العقل التنظيمي الخلاق سواء كان في قيادة بيروت أو قيادة البحرين أدخلوا الحركة في ورطة مبكرة من عمر التأسيس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها