النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

إيران واستراتيجية الأزمات

رابط مختصر
العدد 9710 الإثنين 9 نوفمبر 2015 الموافق 27 محرم 1437

وراء كل ازمة تعصف بالمنطقة فتش عن اصابع النظام الايراني هذا هو قدرنا نحن شعوب الدول التي تقع في مدار جغرافي واحد مع ايران وبالتحديد نظامها الذي أجاد «صناعة» ازمات المنطقة لتوتير أوضاع البلدان القريبة والمحيطة به، وعلى نحو تصعيدي خطير شهدت منطقتنا في السنوات الاخيرة ازمات مستعصية وقف نظام قم وراءها.
ايران تلعب دور «بلطجي» الخليج العربي بعد ان استطاعت بأساليبها في عقد الصفقات المغرية تحييد الغرب وأمريكا لتمضي دون عوائق في «تصنيع» الازمات والمشاكل في منطقتنا.
ونظام الملالي بهذه الاستراتيجية «صناعة الازمات في المنطقة» لا يعكس ولا يعبر بهذه الاستراتيجية عن قوة وصلابة نظامه في الداخل أو حتى في محيطه ومداره الجغرافي والسياسي «الجيوسياسي» ولو كان كذلك لما احتاج كنظام لخلق الازمات والمشاكل الكبرى هنا ولاختار استراتيجية التنمية الداخلية لشعبه وهي المشروطة بالاستقرار والهدوء في الداخل وفي الجوار.
وترحيل ازمات الداخل الى الخارج سياسة قديمة معروفة، واشغال الداخل بحروب الخارج اسلوب اعتمدته الانظمة الديكتاتورية المتسلطة على شعوبها والواثقة ان استقرار شعوبها وهدوء أوضاعها سيعرض انظمتها الهشة للتغيير والتبديل.
والانظمة المتسلطة والديكتاتورية يقلقلها على مصيرها في الداخل استقرار واطمئنان وهدوء شعوب البلدان المحيطة بها والجارات لها لأن شعب النظام القمعي سيطمح في استقرار تنموي واطمئنان اجتماعي كجيرانه، ما يشكل مدعاة وسبباً رئيساً له للانقضاض على نظامه وهو ما يخشاه النظام الديكتاتوري كونه يدرك قبل الاخرين مدى هشاشته وما لجوئه الى استعراض قوته في الشاردة والواردة وعرض ترسانة اسلحته ودخوله «النادي النووي كالحالة الايرانية» إلا استعراض ترهيبي لشعبه بالدرجة الاولى والذي يخشاه.
وهذه الحالة من قلق الداخل دفعت النظام الايراني لان يتمادى في استراتيجية صنع ازمات للجوار ودس انفه في شؤونها الداخلية بطريقة استفزت شعوب المنطقة في غرورها وغلوائها واسلوب تدخلها حتى في المسائل اليومية الصغيرة والعابرة بشكل اعتيادي كما يفعل مع البحرين التي خصص لها برنامجاً يومياً مطولاً في قناة «العالم» منذ ما يقرب من ست سنوات والى الان، فتدخلت احدى حلقات ذلك البرنامج في موضوع انقطاع الكهرباء عن بعض البيوت في احدى القرى بسبب خلل فني يحدث مثله يوميا في ايران نفسها، وجعلت منها قضية قومية ومذهبية طائفية بما جعلها اضحوكة شارعنا ذلك اليوم، وهو مجرد مثال للبحث عن اختلاف وافتعال الازمات في دول الجوار.
والنظام الايراني يخشى حتى من مجرد لاجئين ايرانيين في الخارج، فيعمل على تصفيتهم جسدياً باستئجار قتلة محترفين، كما حدث مع العشرات من المواطنين الايرانيين الذين اتخذوا من الخارج ملجئاً بعد ان ذاقوا الامرين من النظام عندما كانوا في الداخل ولم يتصوروا ان القتل ينتظرهم في ملاجئهم كما حدث منذ ايام قلائل حين أوعز نظام الملالي الى ميليشياته العميلة في العراق بقصف مخيم ليبرتي المحاصر أساسا من النظام العراقي، والذي يعتبر سجناً للاجئين يمنعهم من ادنى مقومات الحياة، ناهيك عن التحرك أو النشاط ضد النظام الذي لم يطق بقاءهم في العراق خوفا من وجودهم هناك، فقصفتهم ميليشيات واثق البطاط وقتلت أكثر من 23 فرداً منهم وخلفت عشرات المصابين والجرحى.
وواهم من يعتقد ان هكذا نظام ثيوقراطي مستغرق في استبداده وتسلطه على شعبه سيتخلى عن هكذا استراتيجية تصنع الازمات الكبرى في محيطه وجواره، وعلينا التحوط واخذ الحيطة واقصى درجات الحذر من اساليب هذا النظام القادم من القرون الوسطى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها