النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

المشروع الصفوي وبداية النهاية

رابط مختصر
العدد 9710 الإثنين 9 نوفمبر 2015 الموافق 27 محرم 1437

في نظرة تأملية سريعة للأحداث التي جرت بالمنطقة العربية خلال الإثني عشر عاما الماضية (2003 - 2015م) بدءًا من غزو القوات الأمريكية لأرض العروبة العراق (20 مارس 2003م) حتى غزو القوات الروسية لأراضي الشام وسوري ا(7 سبتمبر 2015م) تتكشف الكثير من الخيوط وتسقط الكثير من الوجوه، والفارق بين غزو الأمريكان وغزو الروس أن الأول استهدف إسقاط نظام البعث العراقي برئاسة صدام حسين وتفكيك مؤسسات الدولة ووزاراتها، والثاني استهدفت إبقاء نظام البعث السوري برئاسة بشار الأسد، وفي كلا الحالتين تعرضت المنطقة العربية في القرن الحادي والعشرين إلى غزو من أكبر دولتين بالعالم.
اليوم بعد ان تكشفت خيوط المؤامرة الكبرى على المنطقة العربية تحت شعار (الربيع العربي) اتضحت صور الخراب والدمار الذي أحدثته أمريكا وروسيا في بلاد العرب، وكل ذلك إسهاما في تعزيز مكانة إيران وإسرائيل بالمنطقة، سواء بتدمير البنية التحتية للعراق وسوريا بالقنابل والصواريخ التي تنزل من السماء أو بإفساح المجال للجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية للتكاثر والتمدد في الأرض.
المؤسف أن التدخل السافر من أكبر دولتين بالعالم (أمريكا وروسيا) صرفا أنظار أبناء المنطقة عن ممارسات تعزز الطائفية وتنال من الأمن والإستقرار، وما ذلك إلا لعدم فهم ما يجري بالمنطقة، ومن ثم عدم القدرة على وضع الحلول المناسبة، فقد إنشغل الكثير بالأعمال الإرهابية والجماعات الإرهابية وتناسى بان هناك داءً آخر بدأ ينهش في جسد الأمة وهو داءُ الطائفية، حتى أصبحت الاطروحات قائمة على النزعة الطائفي المقيتة التي حذر منها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (دعوها فإنها منتنة).
لقد تشكفت المؤامرة بكل صورها البشعة في أحداث عام 2011م حين تعرضت المنطقة العربية لأبشع صور الإلهاء الداخلي، وتحول البعض من دعاة التسامح إلى متاجرين بسموم التكفير وأدواء الطائفية من خلال المواقع الالكترونية والقنوات الفضائية ومراكز التواصل الاجتماعي، فقد تم نشر الأكاذيب والأراجيف لتعبئة النفوس وحشد الأتباع، وكان واضحاً منذ الوهلة الأولى بأن الهدف من ذلك كله هو تغيير الهوية الجغرافية للمنطقة، وإعداد الشباب والناشئة لمرحلة أكثر تأزماً وتصعيداً، حتى امتلأت نفوسهم حقداً وكراهية، وتم التطاول على رموز الأمة من الصحابة وآل البيت والعلماء والمثقفين. من يقرأ المنطقة بشكل صحيح يرى بأن هناك أيدي تحاول تغيير هوية المنطقة والتأثير على وعي وسلوك أبنائها من خلال الترويج لأعمال أكثر عنفاً وبشاعةً وإرهاباً، وهذه التوصيفات لم يكن لها وجود في الساحة من قبل.
الآن وقد خرج أبناء هذا الوطن من سموم وأدواء الفتنة فإن من الواجب التحذير من تشطير المجتمعات وتجزئة مكوناتها وفرزها على أسس المذهبية وطائفية وحزبية، وجميعها توصيفات لم يكن لها مكان في المنطقة قبل عام 2003م، فالعلاقة بين الناس كانت قائمة على الحب والوفاء والاحترام والتقدير. لقد شهد أبناء هذا الوطن الكثير من المؤامرات التي تحطمت على صخرة الولاء والانتماء، وما يحدث اليوم في سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا تحتاج إلى وقفه جادة من أبناء هذا الوطن (البحرين) والتساؤل الصريح والمباشر هل هذا هو ما يعرف بالربيع العربي؟! بلا شك فإن الجواب بالنفي، فما يجري اليوم في هذه الدول لأكبر دليل على أن هناك مؤامرة لتغيير هوية المنطقة، إن أمن المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا إذا أفاق أبناء المنطقة من سكرتهم وعادوا إلى رشدهم ورفضوا التعصب المذهبي والطائفي الذي ينال من نسيجهم الديني والاجتماعي، وما المشروع الصفوي بالمنطقة إلا في مراحله الأخيرة بعد أن تكشفت كل المؤامرات التي تستهدف هوية الأمة العربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها