النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بين ليبرتي ومخيم أشرف الأطفال يموتون واقفين

رابط مختصر
العدد 9709 الأحد 8 نوفمبر 2015 الموافق 26 محرم 1437

لن تُسفر التحقيقات المعلن عنها عن أي شيء يذكر، فدماء أطفال مخيم ليبرتي للاجئين الايرانيين في العراق ستذهب هدراً تماماً كما ذهبت دماء أطفال ونساء مخيم اشرف للايرانيين في العراق. فمأساة المواطنين الايرانيين الذين فروا من الموت في ايران هرباً من قمع عمامات قم موعودون بالموت عطشاً وجوعاً ومرضاً في تلك المخيمات البائسة التي تراكموا فيها هناك في العراق، حيث تهيمن حكومة حزب الدعوة المدعومة من النظام الايراني والمؤتمرة بأوامره.
مخيم أو معسكر اشرف جاء تعبيراً عن المأساة التي يعانيها هؤلاء اللاجئون والمقاومون من مجاهدي خلق الايراني الذين يرصدهم الاغتيال والتصفيات الجسدية الدموية على مدى أعوام طوال في ايران فحملوا اطفالهم وشيوخهم ونساءهم واتخدوا من العراق القريب ملجأ لهم. فإذا بالحكومات الموالية لايران تسومهم أقسى اشكال العذابات هناك وسط صمت عالمي وامريكي مريب وكأن الجميع قد اتفق على تصفيتهم والتخلص منهم هناك في فيافي معسكرات ومخيمات تم زجهم ومحاصرتهم فيها بمعزل عن أنظار العالم.
إنها مأساة حقيقية تدور فصولها المريرة على مدى أعوام ومنذ العام 2003 حين غزت أمريكا العراق وتقاسمت كعكته مع إيران كان الضحية سكان مخيم اشرف الذين وقع عليهم الانتقام الايراني بواسطة السلطة «العراقية» حزب الدعوة وبقية الاحزاب الولائية والميليشيات التي شكلها ومولها النظام الايراني في العراق لتكون ذراعه العسكري الضارب تنفذ بلا تردد مشروع تصفية اللاجئين الايرانيين وتحرق معسكر اشرف بمن فيه.
في المخيم 3400 لاجئ بين طفل وامرأة محاصرون حصاراً حقيقياً منذ بداية الاحتلال الامريكي للعراق. وقد قطع عنهم حزب الدعوة القابض على مقاليد الحكم في العراق كل وسائل العيش في أدنى درجاته. فلا ماء ولا كهرباء ولا أدوية، معطوفاً هذا الوضع المأساوي على ما يتهددهم من غاراتٍ وقصف تأتيهم نياماً من ميليشيات تابعة لايران. كما حدث منذ أيام في مخيم ليبرتي الذي تعرض لقصف كبير أعلن واثق البطاط مسؤولية جناحه العسكري عن القصف «جيش المختار» وهو «الجيش» الذي تلقى افراده التدريب والتسليح والتمويل من نظام طهران.
ومخيم اشرف سُميّ باسم اشرف رجوي السيدة التي كانت تقود مع زوجها مسعود رجوي منظمة مجاهدي خلق المعارضة لنظام الولي الفقيه. وقد ذهبت السيدة اشرف ضحية قصف للمخيم كما قتل الحرس الثوري الايراني القائد الثاني «موسى خياباني» في هجوم وحشي.
وهي ليست المرة الأولى التي يتعرض لها اللاجئون الايرانيون للقصف والتصفيات اللا انسانية ففي العام 2011 تم قتل عدد من لاجئي المخيم وسقط 25 قتيلاً كما اعلنت المنظمة.
على الورق أعضاء حركة مجاهدي خلق المعارضة لنظام الملالي الايراني محميون حسب اتفاقات جنيف لدى ما يسمى بقوات التحالف وعلى الأرض وفي الواقع فهم عرضة شبه يومية للقتل والقصف من ميليشيات عراقية تابعة لايران ومحمية من نظام العراق نفسه الذي يعلن عن اجراء تحقيق كلما قُصف المخيم وسقط اطفاله ونساؤه وشبابه لكنها تحقيقات صورية هزيلة وشكلية يتم الاعلان عنها لامتصاص احتجاجات خجولة هنا أو هناك من مجموعات متواضعة في العالم الذي يبدو انه قد غض الطرف عن الاغتيالات والقصف الوحشي والموت اليومي الذي يلاحق سكان مخيم اشرف ومخيم ليبرتي ضحايا الصفقات السرية المريبة.
وبرغم اعلان مسؤولٍ امريكي كبير عام 2011 عن وضع خطة لانقاذ سكان مخيم اشرف إلاّ ان اوضاع اللاجئين الايرانيين مازالت على ما هي عليه بل تضاعف معها التهديد بالموت قصفاً الذي يلاحقهم ويتهدد حياتهم ووجودهم ووجود شبابهم واطفالهم. فمتى يتحرك العالم «الحر» لانقاذ ما يمكن انقاذه في هذه الكارثة والمأساة التي يقف هذا العالم شاهد زور على فصولها الدموية؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا