النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

مصطلح الممانعة كم يبدو سرابًا

رابط مختصر
العدد 9708 السبت 7 نوفمبر 2015 الموافق 25 محرم 1437

هذا المصطلح لم تعرفه لغتنا السياسية المحلية قبل ان يخترقها قادمًا من الضاحية الجنوبية في لبنان «معقل حزب الله وزعيمه» فتلقفته تيارات متعاطفة ومنحازة له هنا واستخدمه تيار حق «حسن مشيمع» وتيار الوفاء «عبدالوهاب حسين» وهما التياران اللذان خرج من عباءتهما ما يسمى بـ14 فبراير.ومبكرًا ركز وشدد عليه عبدالوهاب حسين في خطاباته الممانعة لخوض الانتخابات والدخول عمليًا في مشروع الاصلاح بالمشاركة الفاعلة في مؤسساته «البرلمان».
وتردد صداه في جدحفص «حسن مشيمع» بعد ان خرج أول ما خرج من نويدرات «عبدالوهاب حسين» لاسيما بعد ان رشح عبدالوهاب حسين زميله مشيمع ليحل محله في الخطابة وفي الدروس اثناء غيابه للعلاج وقتها، فلم يتردد حسن مشيمع عن لبس العمامة وصعود المنبر ليكون «مصطلح الممانعة أول المصطلحات التي تكررت في خطابه وفي دروسه ثم في جميع حواراته.فأصبح المؤيدون بالنتيجة التلقينية المنبرية المعتادة خارج امكانية نقاش المنبر او الحوار معه ناهيك عن الاختلاف سرعان ما اصبح مسمى «تيار الممانعة» شائعًا بين هذه الجماعات التي استقوت مع أحداث 14 فبراير 2011، وغدت تقود مشهد تحالف المعارضة وتحركاتها وتكاد تحدد مواقفها المسبقة من كل مبادرة.لكن هذا التيار «الممانعة» سرعان ما فقد التأثير الحقيقي في شارعه «الشيعي» عندما تمسّك بمشروع الانقلاب والعودة إلى الدوار مستخدمًا العنف والعنف فقط.فالتشيّع مذهب والشيعة طائفة وهي ككل الطوائف الاخرى في كل المناطق والبلدان لها مواقف متباينة ومتضادة ومختلفة في السياسة ولا يمكن مهما بذلت اطراف وجِهَات وحتى دول «ايران» لتشييع السياسة حسب بوصلتها فلن تنجح على المستوى الابعد والأطول.وما يسمى بـ«تيار الممانعة» لا يمتلك فكرًا معينًا في الفضاء الفكري العام ولكنه يشتغل على موضوع واحد فقط هو اسقاط النظام، وهكذا تيار يشتغل في الساحة السياسية في أي مكان سيجد نفسه في النهاية معزولاً عن الفعل الحقيقي وعن التأثير.كان له دور أثناء الزوبعة لكن دوره انتهى بنهايتها سياسيًا «نتحدث سياسة وليس عن أعمال الارهاب والعنف والتفجير والتخريب»، فهذا «شغل» عصابات وليس «شغل» تيارات سياسية سلمية وديمقراطية وقانونية تجمع ولا تفرّق.
سوريا بشار تبنت هذا المصطلح بأسلوب المزايدة السياسية ومغازلة طهران للاعلان الولاء يومها «قبل ان ترتمي في احضانها خلال السنوات الأخيرة» لكنها تخلت عن هذا المصطلح ولم تهتم به وهي تفتح حدودها للقوات الإيرانية وميليشيا حزب الله وأخيرًا فتحت فضاءها ولم تمانع للطائرات الحربية الروسية كما فتحت بحرها لبوارجه.
والحوثيون «تيار ممانعة» متشدد بتخلف رهيب فتح ولم يمانع من دخول قوات إيرانية وخبراء وأسلحة قادمة من طهران ومازال يطلب من حزب الله ان يدخل بميليشياته المسلحة لإنقاذه من الهزيمة. على المحك وفي الواقع هذه هي حقيقة وجوهر ما يسمى بـ«تيار الممانعة» يقبل ما كان يرفضه ويهاجمه فقط لإسقاط الشرعيات الحقيقية أو لخطف واختطاف السلطة واغتصابها قسرًا وقهرًا للشعوب التي تتمسك بشرعياتها، وبشار حالة اغتصاب للسلطة قديمة يحتفظ بها قهرًا وخارج الإرادة الشعبية بالتخلي التام عن شعار «الممانعة»، وهو العار الذي صدع به الرؤوس وغث النفوس وهو يردده متلعثمًا.الممانعة إذن سراب ووهم اخترعوه لكنهم لم يصدقوه وروجوه لكنهم لم يشتروه..
وهكذا تبدو المصطلحات عناوين استهلاكية ترتد على قاعدتها الاوسع، وهي التي تدفع التكاليف من كل شكل ولون.. فمتى تكتشف سراب الممانعة في اللعبة؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها