النسخة الورقية
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

حوار المنامة ورقة استرايتجية للمستقبل

رابط مختصر
العدد 9708 السبت 7 نوفمبر 2015 الموافق 25 محرم 1437

أصبحت البحرين منارة دولية لأسباب عدة من بينها «حوار المنامة» الذي يشكل فرصة هامة لاجتماع أطراف وقيادات سياسية دولية فاعلة لها تأثيرها على الوضع الراهن الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط. ومن أسباب نجاح واستمرار هذا اللقاء الدولي السنوي هو مجموعة توصياته التي توفِّر حلولاً لمعظم مشكلات الدول العربية في مواجهة الإرهاب والتطرف، وكذلك معالجة الأزمات التي تشهدها وتتركز حاليا في الأوضاع على الأرض في سوريا واليمن. وهنا يكتب للحوار أنه يمثل الحدث الأبرز الذي تنظمه المملكة بنجاح مستمر ويستقطب شخصيات دولية مؤثرة على المشهد السياسي العالمي.
ولعلنا ونحن نقيم مجريات حوار المنامة الأخير، أن نستفيض بالشرح والتحليل كلمة الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية.. فقد أبرز معاليه التحديات التي تعيشها المنطقة، وتنقسم الى تحديات إقليمية وأخرى خارجية. الكلمة وإن كانت أوضحت التحديات الإقليمية والخارجية وسبل التعامل معها، فهي أيضا لم تترك الأزمات تمر هكذا دون شرح، فوضع الوزير يده على طبيعة تلك الأزمات وما هي الضروريات المطلوبة اقليمياً ودولياً لحلها.
ولعل من بين التحديات الإقليمية التي أشار اليها وزير الخارجية، الأوضاع المتدهورة في سوريا واليمن والإرهاب وشكل العلاقات بين دول الإقليم مثل البحرين وإيران وسنشير في هذا الصدد الى العلاقات الخليجية – الإيرانية عموماً. وكان من أهم التحديات الخارجية هي وقوع المنطقة في براثن إرهاب داعش، حيث ينتشر هذا التنظيم ليصل الى ليبيا ونيجيريا ومصر عبر ولاياته، ناهيك عن أعماله القذرة في السعودية والكويت بعد العراق وسوريا.
ومن الطبيعي أن تحتل الأزمة السورية الأولوية في الورقة البحرينية والتي جاءت ضمن التحديات الإقليمية، فالوضع في هذه الدولة الشقيقة الغالية على قلب كل عربي هو بمثابة التحدي الأكبر أمام دول المنطقة، فالمشكلة تتعدى الدولة ذاتها بتأثيراتها الإقليمية الكثيرة والخطيرة. وربما كان أمراً لافتاً أن يستبعد الشيخ خالد آل خليفة ما أسماه بـ «انتشار الجماعات الإرهابية هناك» بأنه المشكلة الأبرز مثلما يؤكد معظم قادة الدول، فجاء في كلمته خلال الجلسة العامة الأولى لحوار المنامة: (السياسة الأمريكية والأمن الإقليمي)، ان انتشار الجماعات الإرهابية ليست المشكلة الأهم في سوريا إذا ما قورنت بفقدان الوحدة بين السوريين أنفسهم. إذن ربما تتعلق القضية أو الأزمة بوحدة السوريين، ليضع معالي وزير الخارجية يده هنا على سبب خفي لا يراه بعض المحللين والقادة من الخارج، بما يضعنا جميعا أمام محك جديد يجب التعامل معه فوراً إذا أردنا حقاً البحث في حلول جادة للأزمة السورية.
وبجانب فقدان الوحدة بين السوريين، يضع الشيخ خالد آل خليفة سبباً أساسياً فيما يحدث في سوريا، ويحدده بـ«الفراغ» الذي حصل بعد عام 2011، فعملت الجماعات الإرهابية على ملء هذا الفراغ، بدليل استيلاء داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية على مناطق معينة كانت بمثابة قواعد للانطلاق خارج حدود سوريا.
السبب الثالث في استمرار الأزمة السورية يتركز في سعي قوى إقليمية أخرى لملء الفراغ لبسط نفوذها على سوريا، ولم يترك الوزير تحليله للأمور يمر مرور الكرام إلا ووضع النقاط على الحروف لايضاح رؤيته، فقد حدد هذه القوي الإقليمية وأدواتها الممثلة في انتشارالحرس الثوري الإيراني ومقاتلي حزب الله الإرهابي في سوريا.
لقد أسلفنا بأن الشيخ خالد آل خليفة لم يضع يده فقط على التحديات وأسباب الأزمات، بل وضع أيضا الحلول، ليأتي الحل في سوريا عبر عدة مخرجات منها:
- استرجاع الوحدة السورية بأسرع وقت ممكن، وأول خطوة في هذا الاتجاه هو منح السوريين أمل في مستقبل بلادهم بأنهم سيكونون أداة بناء هذا المستقبل ومشاركين.. والطريق الأمثل للوصول لذلك الهدف هي الالتزام بمخرجات جنيف 1.
- أن تعمل القوى الدولية الكبرى مع دول المنطقة لتشكيل سلطة انتقالية تحفظ مؤسسات الدولة، والتضامن بين جميع فئات وأطياف الشعب السوري، وأن يكون لهذا الهدف السياسي نفس الاولوية التي تعطى حاليا لمكافحة الإرهاب.
- وكما لفت معاليه الى أن «داعش» ملأ الفراغ السياسي والأمني في سوريا، عاد هنا ليؤكد أن وجود هذا التنظيم الإرهابي لا يجب أن يكون عائقاً للتوصل إلى حل، بل يجب ان يكون دافعاً للوصول للحل السياسي.
وقد نضيف هنا موقف الرياض الذي أعلنه وزير الخارجية عادل الجبير خلال جلسات المنتدي، وهو مكمل لرؤية البحرين، ويتلخص في ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن المشهد السياسي تماماً حتى يتم إعادة سوريا إلى حالة الأمن والاستقرار، ثم يتم لاحقاً التدرج في إنشاء حكومة انتقالية تضمن عدم الانفلات الأمني.
ثاني مشكلات المنطقة من وجهة نظر رئيس الدبلوماسية البحرينية تتعلق بإيران، تلك الدولة التي دأبت على تدريب ارهابيين وتمويلهم من أجل تنفيذ عمليات ارهابية في البحرين واستغلال عدد من المواطنين، وتدريبهم على كيفية صناعة العبوات الناسفة وتهريب الأسلحة، فهذا أيضا خطر ولا يقل عن إرهاب تنظيم داعش.. ولم يترك الشيخ خالد آل خليفة الحل محفوراً وبعيداً عن الأذهان فطرحه بمجرد التركيز على المشكلة، إذ تتوقف فرص تحسين العلاقات بين البلدين على سلوك إيران ومدى التزامها بعلاقات حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون المملكة. وكان واضحا شدة اللهجة المعبرة والمتضمنة نماذج فاضحة من التدخل في شؤون المنطقة، ومنها تفاخر مسؤولين إيرانيين بسقوط أربع عواصم عربية للثورة الإسلامية الإيرانية. ولحل هذه المعضلة، فعلى الدولة الإيرانية، أن تعلق وفوراً عزمها تغيير سياستها التي نفذتها خلال السنوات الماضية تجاه دول المنطقة لتثبت حسن نواياها لإعادة الإندماج ولعب دور فعَّال. فدول الخليج تسعى دائما لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ومدت «يد ودود» إلى إيران التي قامت من جانبها بمحاولات لتهريب الأسلحة إلى البحرين والدول الشقيقة ومنها السعودية.. لتصبح الكرة الآن في ملعب إيران لتثبت حسن نواياها في المرحلة القادمة وأن تكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة.
ونأتي للأزمة الثالثة في التحديات الإقليمية وهي طبيعة تطورات الأوضاع في اليمن، فالأزمة نعلمها جميعا ورأينا تداعياتها الكارثية على بلد جار تم زعزعة استقراره وسلب مقدرات شعبه من قبل نزعات طائفية بغيضة تساندها نفس القوى الإقليمية التي اشتهرت بالتدخل في شؤون الدول الداخلية ودعم بعض الإطراف بها لتنقلب بالتالي على الشرعية هناك.. ومن هنا كان ضرورة التدخل الاستراتيجي لدول مجلس التعاون من أجل استعادة الأمن والاستقرار في اليمن الشقيق والقضاء على الجماعات التي انقلبت على الشرعية وحاولت هدم مؤسسات الدولة ونقضت الوعود والتعهدات وأشاعت الفوضى والإرهاب.. وكان من الأهمية بمكان أن يحدد وزير الخارجية أن التدخل الخليجي في اليمن لم يتوقف فقط على الشق العسكري وعدم الوقوف مكتوفي الايدي وهناك منظمة إرهابية مدعومة من حزب الله الإرهابي تلعب بأمن اليمن والجزيرة العربية، فقد أعطى مجلس التعاون أهمية بالغة للوضع الإنساني هناك والتزم بتقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني، في حين غابت قوي الشر عن دعم الشعب في محنته الإنسانية واكتفت فقط بتأجيج الصراع والحرب.
اجمالاً.. نرى جميعا نحن شعب هذه المملكة العظيمة، أن قيادتنا الرشيدة لا تألو جهداً في استضافة المؤتمرات والمنتديات الدولية لتقريب وجهات النظر الاستراتيجية بين مختلف المرجعيات العالمية، ناهيك عن وضع يدها عبر المتخصصين علي تشخيص أسباب عدم التوصل لصيغ مستدامة لحل الأزمات العالقة في دول المنطقة.. ومن هنا كان لحوار المنامة أهمية استراتيجية بالغة وضرورة لإعادة التفكير بشكل جدي وحاسم في بنية الآليات الدولية لصنع القرار، بما يطرح حلولاً ناجعة ومستدامة للأوضاع الراهنة وما نتج عنها من مضاعفات جسيمة أبرزها التصاعد المقلق لمظاهر التطرف والتكلفة الإنسانية غير المسبوقة في التاريخ الحديث.. ومن هنا، كان للتعاون المثمر بين المنتدى الدولي الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بمشاركة فاعلة من الأطراف الدولية البارزة على مستوى العالم، العمل لتعزيز عناصر الاستقرار والأمن من أجل تنمية الأوطان وترسيخ معاني التعايش والتآخي والاحتفاء بالتنوع كميزة إيجابية، مما يشكل الأرضية المناسبة لترسيخ الأمل وخلق الفرص ومواصلة النماء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها