النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

شيء من الأدلجة وتذكرات منها

رابط مختصر
العدد 9707 الجمعة 6 نوفمبر 2015 الموافق 24 محرم 1437

لا أزايد على أحد ولست في وارد الدخول في متاهات نقاش سيطول عن الإيدلوجية حين تتحول إلى أدلوجة فيتأدلج عقل معتنقها عندما تتحول إلى عقيدة صلبة لا تلين وليس فيها مرونة فيغدو المؤدلج في قيود ايديولوجيته وقفصها وتغدو الايدلوجية أدلوجة.
وكفانا مقدمة سيعتبرها البعض جافة لمقالة الجمعة التي اعتدت فيها على استذكار لمحات من ذكريات جيلنا الستيني نسرد فيها شذرات من زمنه.
واحداً واعترف كنت من المؤدلجين اليساريين وبشكل صلب، هكذا فهمنا الفكر اليساري والايدلوجية اليسارية والخلل فينا بالطبع، وهو خلل عربي عام وشامل فكل فرد عربي ستراه متحمساً بلا منطق لايديولوجيته إلى درجة العداء واستعداء اصحاب الايدلوجيات الأخرى.
وما بين أصحاب الايديولوجيات العربية المختلفة ما صنع الحداد من صراع وعراك خرج عن حدود الخلاف الفكري ليتحول إلى «هواش» ومؤامرات وتوريطات وأفعال أبعد ما تكون وليس لها علاقة اصلاً بمسمى الخلاف الفكري او السياسي، بل وصلت الامور في طيشها الايديولوجي إلى الاغتيال والتصفية.
حدث ذلك بين منظمات خطفتها الادلوجة حتى من أبسط معايير الانسانية والاخوة ناهيك عن المشتركات.
ذكريات مؤلمة وجروح غائرة في الروح والوجدان يحملها الكثيرون ممن ثمن الخلافات الايدلويوجية عندما غدت الايديولوجيا ادلوجة عقائدية متمكنة ومسيطرة وصارت أقرب إلى «الدين».
بل تحولت الفرق المؤدلجة ولن نقول الاحزاب إلى فرق طائفية كل طائفة مؤدلجة تنتصر لطائفتها ونشب صراع الطوائف المؤدلجة بشكل دموي رهيب.
نستذكر هنا ما جرى في اليمن الجنوبي عام 1986 وكيف انطلقت شلالات الدماء في ذلك العام الاسود.
وهو مجرد مثال صارخ للايديولوجيا حين تغدو ادلوجة وعقيدة يؤمن بها معتنقها بتطرف وتشدد، حيث لا فرق بينه هنا وبين المتشدد والمتطرف العقائدي من كل جنس ولون وفكر وسياسة.
كتب المفكر البحريني الدكتور محمد جابر الانصاري ذات يوم تسعيني مقالاً ضافياً له حول سلبيات الايدلوجية.. ولانني كنت شخصياً مؤدلجاً متشدداً حينها فقد كتبت رداً في مقال آخر ثم جمعني به حوار شخصي وسجال مهم اضاف لي كثيراً.
واليوم ابحث عن ذلك المقال لمفكرنا فلا أجده وقد تحوّل موقفي الفكري الحماسي وقتها إلى موقف ناقد وبقوة إلى الايديولوجيا والأدلوجة والمؤدلجين.
وهو موقف لم يأتِ من فراغ بقدر ما كان خلاصة تجربة فكرية عميقة وطويلة وشاقة على المستوى الفكري والوجداني، لكنها حتمية لتطور الذات والخروج من القفص وامتلاك القدرة على التفكير والتحليل خارج القفص لرؤية المشاهد باستقلال وحرية وبعيداً عن اسقف الاحزاب والايدلوجيا التي تحدد بحدود سقفها الرؤية والقدرة الفكرية.
المؤدلج حتى النخاع لا يستطيع ان يقرأ خارج حدود ايديولوجيته «عقيدته المتمذهبة» وإذا قرأ خارجها فهو يقرأ بعقل مضادٍ سلفاً ومعادٍ لما يقرأ وهو بالنتيجة في كل قراءاته غير مستعد ان يفهم أو يتفهم شيئاً مكتوباً لم تكتبه اقلام ولم تطرحه عقول خارج طائفة الادلوجة التي تسكنه في الأعماق.
ولذا سنلاحظ ان المؤدلج لا يتطور ولا يتغير بصعودٍ فكري مناسب لمتغيرات زمانه ومكانه فيظل يراوح ثم يجد نفسه دون ان يلاحظ خلف زمنه وخلف عصره وبمعزلٍ عن مكانه ومحيطه الاجتماعي، وتلك مشكلة مشاكل المؤدلجين المؤطرين في حدود رسمتها وحددتها بتربية فكرية اسبرطية قاسية في انضباطها والتزام حدودها وكل من يخرج عن هذه الدائرة فهو مهرطق ومنحرف ومرتد، وأرجوك لاحظ التوصيفات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها