النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

وأنــا أيضــاً لـــــن أتعـــــــب...

رابط مختصر
العدد 9705 الأربعاء 4 نوفمبر 2015 الموافق 22 محرم 1437

التقيت يوم السبت الماضي صديقاً، بادرني من فوره بسؤال اعتاد طرحه عليّّ عند كل لقاء، «ما موضوع مقالك القادم؟» فأجبته قائلاً: قد يبدو لك المقال معاداً، إذ أنني أنوي الكتابة أيضاً عن ذات العناوين التي تناولتها بالأمس في عديد مقالاتي، وقد كان آخرها ما نُشر في يوم الجمعة الماضي. وتعلم يا صديقي أن البعض من الكتَّاب لا يكف للأسف عن طرق مثل هذه العناوين دونما كلل أو ملل، ولعل غرضهم من وراء ذلك جعلها دائماً ساخنة وفي متناول من يبتغي الإساءة فلا يعوقه شيء! ولكن هذا الصنيع يجعل كل عاقل يتساءل عن الخلفية الثاوية وراء هذا الصنيع الإعلامي. والحقيقة أنك متى بحثت عن ذلك فلن تظفر بغير فرضيات إجابة تستبعدها انطلاقاً من إيمانك بحرية التعبير التي تُعد مكسباً وطنياً ثميناً من مكتسبات البحرين الخليفية في عهد جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه. ما أعنيه بعناوين «طاحونة الخطاب المعاد» تلك التي تتعلق بالترقيات والحوافز والبعثات وتُطرح كلها، مثلما تعلم، خلف عنوان كبير أعطوه اسماً حقوقياً وسياسوياً ألا وهو «التمييز» وهم يتسولون من ذلك نيل تأييد الشارع الذي تتكشف له يوماً إثر يوم تدليسات ما ينشرون.
والأمر نفسه ينطبق على موضوع «نقص المعلمين» فهو موضوع ذريعة لإثارة مسألة التوظيف التي يراد لها أن تكون بالمقاس الذي يحددونه هم من دون الالتزام بالمعايير الموضوعية التي تلتزمها الوزارة. وها هي قريحة الجماعة تتفتق عن عنوان آخر مستجد أضافته إحدى الجرائد بالأمس القريب وأسمته «علاوة تمديد الدوام» (هكذا!!). وهي علاوة لا وجود لها في المرصود المالي للوزارة على حد علمي، ولست أعلم من أين أتى بها الجماعة؟! فهل قصدوا بذلك مكافأة تمديد الدوام المدرسي؟ فإذا كان هذا القصد فإن هناك، في اعتقادي، فرقاً بين المكافأة وبين العلاوة.
لن أراوغ كالجماعة وسأعلنها لك صراحة يا صديقي: لن ينكسر قلمي الرصاص ولن يسكت عن مواجهة زُرَّاع الفتنة والشك في مؤسسات الدولة في مجتمعنا البحريني، لأن التغاضي عما يتم نشره هو بمثابة التعامي عن أخطار محدقة تستهدف النسيج الاجتماعي وخصوصاً إذا كان المنشور يخادع الرأي العام ويُثير في أوساطه البلبلة. شخصياً لا أرى وجاهةً أو حكمةً في السكوت عن هذا العمل الذي إذا ما تم فهو استكانة وتسليم بصحة ما يعتقدون أو بحقيقة ما يصل إلى مسامعهم من أناس لا تريد الخير للبحرين، وبما أني واحد ممن يعملون في هذه الوزارة فقد يكون لكلامي في هذا الشأن ما يسهم في إنارة الرأي العام. فقال لي الصديق «بتتعب وانت اتابع هذيلين، ترى هم ما يتعبون!» فكان ردي، «وأنا أيضاً لن أتعب طالما كان هناك نًفَس يأخذ دورته في الشهيق والزفير، وذلك لسبب بسيط وهو أن الوزارة، وفي زمن وزيرها الفاضل الدكتور ماجد النعيمي أبعد من أن يكون التمييز من ضمن ثقافتها أو من سلوك موظفيها».
كانت هذه المقدمة مهمة برأيي لأهيئ القارئ العزيز لقراءة ما قد يراه معاداً مملاً ولكن الضرورة الوطنية تستوجب منا التدخل لطرح ما ينقض ما يقوله هذا البعض.. فما الذي أعاد هذا البعض قوله علينا؟.
أحدهم كتب مستخدماً أسلوباً تهكمياً ساخراً حتى كدت أشك أني أقرأ لمحمود السعدني - مع فارق الدوافع والمنطلقات - فعند حديثه عن نقص المعلمين مثلاً نراه يثير مخاوف وهواجس شتى لدى أولياء الأمور زاعماً أن كل ما تقوله الوزارة يدخل في باب الكذب الأجاج! علماً بأن المشكلة من أساسها هي مشكلة كتّاب يبحثون عن الإثارة في مجتمع قابل لمثل هذه الإثارة، وذلك أن النقص في عدد المعلمين هو من بنات أفكار بعض الكتَّاب في بعض الجرائد.
أما بخصوص الحوافز التي كُتِب حولها في ذات الجريدة، ولا أعرف لِمَ لا يكتب عنها في جرائد أخرى، فإنني لا أعلم حقيقة لِمَ يعتقد البعض بأن الوزارة تتعمد تأخير صرفها. فهل يُريد الموظفون في الموارد البشرية مثلاً أن يستغفلوا من يستحقون حتى يصرفوها لأنفسهم؟! إن العمل إداري صرف والشك فيمن يشك فيه مشكوك فيه. الوزارة لا تتنكر لحق المعلم المستحق لهذا الحافز أو تلك المكافأة. وإني لأعجب حقيقةً ممن كتب سيناريو الدخول إلى نظام المعلومات الإدارية للموارد البشرية. وإذا كان لي من تفسير فإن تفسيري هو خلق حالة من الشك وإثارة الظنون لدى المعلمين سعياً وراء خلق أجواء عمل مشحونة بالريبة والشك بين المعلمين وإداراتهم المدرسية. ولعلنا هنا نسأل ببراءة: «هل تأخير صرف الحوافز هو المقابل اللغوي لمعنى حرمان المعلمين من هذا الصرف؟ أنا أراها حالة إدارية في غاية العادية. الوزارة تأخرت لأمور إدارية، والمعلمون يفترض أنهم ينتظرون، فَلِمَ ينبري البعض لخلق هذه الحالة من الارتباك وعدم الثقة؟ وهذا سؤال حصري لخالقي هذه الحالة. لماذا لا نعتبر التأخير في صرف هذه المكافآت سقطة إدارية يمكن تداركها؟ لماذا نصر على تصوير الأمور على أنها تحدث عن سبق إصرار وترصد؟.
أما وأنا انتقل معكم الآن إلى ما كتبه أخونا الذي دأب على اعطائنا دروساً في تعريفات (المفاهيم ذات الدلالات الإنسانية الأخلاقية)، وتذليلها لتكون في متناول الجميع، وأقصد بطبيعة الحال سلمان سالم. ولأذكر به، فإن الذكرى تنفع المؤمنين»، فهو رئيس فريق التعليم للجمعية «الوطنية جداً»، وهو المصنف في آخر انتخابات شاركت فيها جمعية «الوفاق» ضمن الكتلة الإيمانية، فإن حكايته مع وزارة التربية والتعليم تطول وتطول. أخونا يظن بأن الحديث عن المفاهيم التي يأتي بها تحدث صدىً مدوياً لا يعرفه إلا هو وفريق تعليمه، ولذلك فقد أراد أن يحاضر المسؤولين في وزارة التربية والتعليم، ويُعرف موظفيها الفرق بين التمييز والتمايز.
لأخينا نقول منذ البداية إنك لا تجهل الفرق بين مفهومي التمييز والتمايز اللذين حاضرتنا في مقالك عنهما فحسب، وإنما معرفتك بمفهوم التمييز في حد ذاته فيها التباس.. فهل تعلم يا فيلسوف تربية «الوفاق» أن التمييز لا يأخذ معنى سلبياً في مطلق الأحوال؟ إذ أن التمييز في تسخيره لمصلحة الجماعة يأخذ صفة إيجابية! لن أسترسل في هذا الحديث وعليك أن تبحث في الموضوع عساك تضحك من التباس المفاهيم لديك. غير أن رجائي هنا على ألا يفسر كلامي هذا دفاعاً عن التمييز. «تره تسوونها».
المقال يا أخي غير مفهوم لأبعد الحدود، أي «لا يُعرف راسه من كرياسه». فالقارئ له يحار في الخلاصة التي يرومها الكاتب. فبعد الحديث عن التمييز والتمايز أراك تدخل عنوةً إلى الفصول الخشبية، وتتحدث عن البيئة التعليمية، ولا يفوتك أن تعرج على العلاقات غير الحميمية بين جميع أركان البيئة التعليمية. الحقيقة كنت مستعداً للبحث فيما كتبت ولكن للأسف وجدت ما كتبتَ متهافتاً، فاسمح لي بأن أعلن أني لم أدرك ما قصدت، لأنه ببساطة بُنِي على غير منهج ومن دون أسس منطقية واضحة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها