النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

حركة القومين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي(7)

رابط مختصر
العدد 9703 الإثنين 2 نوفمبر 2015 الموافق 20 محرم 1437

*العمل العشوائي
سّهل عملية اختراق الحركة نتيجة فقدانها الانضباط والسرية التامة، فمن الطبيعي في الشهور الاولى من ضربة عام 1962، وفي ظل مناخ الاحباط القومي والشعبي للانفصال، وزعت الحركة منشورها التاريخي (صوت الشعب/البيان رقم؟؟؟) المندد بالانفصال ويحيّي عيد ذكرى الوحدة في 22 فبراير 62، عندها بدأت الاعتقالات في صفوف الحركة بعد توزيع ذلك المنشور، وقد اعتقل عيسى حسن الذوادي واسماعيل أمين وآخرين بشكل متزامن (وللأسف لم نعثر على البيان) ـ وللتوضيح فإن عبارة اعتقل قد تكون لمدة ايام او ساعات او شهور قصيرة جداً ـ وكان الأمن يتوثب بهدوء كالذئب لاصطياد فريسته، فتم اعتقال زبدة الوجوه الحركية وصفوفها الاولى المهمة ومن مناطق جغرافية في البحرين، كانت الحركة قد نجحت يومها في زرع بذرتها ونطفتها الاولى ونواتها المهمة، وحسب المقابلة مع احمد حميدان قال: «اعتقل عبدالله الذوادي وحسن عمر الرميحي من الحورة/اسماعيل أمين من العوضية/عيسى حسن الذوادي وعبدالرحمن احمد سعد وكلاهما من الحد/محمد خليفات وعلي العسكري من سنابس وعبدالرحمن كمال من الفاضل. تراوح مكوث وبقاء المجموعة في السجن لمدد قصيرة، فحسب مقابلة جاسم ابراهيم بوشعر (المقابلة 15/4/2001)، الذي كان يربطه وقت الضربة عبدالرحمن كمال نفسه الذي قال «وفي الشهور الاولى من عام 1962 اعتقل عبدالرحمن كمال فاستلمهم في الحال أحمد حميدان. خرج كمال ووظف في شركة بابكو ولم يستغرق اعتقاله اكثر من شهرين !!» وعلينا تصور الآلية التنظيمية السرية، كيف يتحرك شخص قيادي مثل حميدان في ظل ظروف الضربة الساخنة؟! إن لم تكن الحركة تفتقد يومها الخبرة الحزبية وسرية العمل وضروراته، هذا ناهيك عن قصص سردها لنا الاعضاء على طريقة تبادل المعلومات وتوزيع المنشورات، وإقامة رحلات جماعية للتعارف الثقافي والاجتماعي لاعضاء الحركة، فعلي الشيراوي تحدث عن رحلة نخل يقع في أم شعوم سنة 1959 (الشيراوي من مواليد 1943 ودخل الحركة عن عمر بلغ السادسة عشرة)، وفي هذا الرحلة فاتحه ونظمه جاسم أمين بعدها بقليل سافر للقاهرة للعام الدراسي 59 ـ 60 للشهادة الثانوية ثم يعود ليبقى في البحرين حتى صيف 62 ليعود للدراسة الجامعية مرة اخرى للقاهرة، وذكر علي الشيراوي الاسماء التي كانت متواجدة ويتذكر بعضها من مثل محمود بهلول، على فرج (فلسطيني) احمد الشملان، محمد خليفات وبالطبع جاسم امين، بينما تكررت نفس العملية، فذكر لي جاسم ابراهيم بوشعر عن قصة «رحلة اقيمت في ربيع 1962، حضرها مجموعة كبيرة لا تقل عن عشرين شخصاً وكان من بينهم، مكي حجي علي من توبلي/الكوارة وخليل الاريش من الدراز، واحمد راشد المالود من الحد، وعلي صالح وجاسم ابراهيم من الحورة ولا يتذكر أو يعرف البقية، كان ذلك في نخل بيت سيادي في المحرق».
تأملوا سهولة التسيب والاختراق في رحلات تنظيمية، فإن أي هفوة او تراخٍ في سرية التحرك او اعتراف واحد من تلك المجموعة، كفيلة بجر البقية لملفات البوليس وبكشف هويتها لتسهل مراقبتها امنياً، والانكى في رحلة عطلة الربيع 1962 (كانت في تلك الفترة تسمى اجازة نصف السنة بعطلة الربيع وهي عادة في شهر مارس) ان ضربة فبراير القاصمة كانت طرية وموجعة لجسم التنظيم!!. كل هذا يدلل على حقيقة واحدة، غياب الرؤية الفعلية لمعنى بناء تنظيم سري محكم السرية.
ولم يتوقف جهاز الاستخبارات عن متابعة قوائمه ففي اعترافات الضربة الاولى هناك أسماء حزبية كثيرة تم تسطير أسمائها ومهمة في حياة التنظيم الداخلية ومستقبله، كونها تشكل تقريباً الخط الثاني والثالث في الهيكل التنظيمي والعمري فاغلبهم دخلوا الحركة ما بين عامي 1960 و1961، وقد اخبرني خادم عبدالملك الشيباني من الحد (مواليد 1941) في مقابلة بتاريخ 25/11/2001، عن انه اعتقل في مايو 1962 واطلق سراحه في نوفمبر 1963 وكان معه في تلك الضربة طرار مال الله من الحالة، وخليل الاريش من الدراز، حمد الطائي (عماني) وآخرون، فيبدو أن سلسلة الاعتقالات المرتبة في الامن كانت تستهدف تصفية الحركة او تقطيع أوصالها من عدة خطوط وكوادر مهمة وخلق الشلل داخلها. ولم تكن اعتقالات المجموعة الثانية من الحركة في مايو إلا استكمالاً لاعتقالات المجموعة الاولى في أواخر فبراير 62، والطامة الكبرى أن قيادة الحركة بعد شهور من الضربة القاصمة بعثت بستة اعضاء من خطوط كادرها المهم والمتقدم في خطها الثالث في صيف 62 لدورة عسكرية في القاهرة مدتها شهر (عجيب امر ذلك التنظيم!!) في وقت يواجه التنظيم هجمة بوليسية، وتقتضي منه مراجعة نتائجها الوخيمة.
وبعد الانتهاء من زمن الدورة اعتقل رئيس المجموعة جاسم ابراهيم من الحورة بعد ايام من وصوله للبحرين، ليكتشف في التحقيق ان المجموعة مخترقة، وتفاجأ بحجم المعلومات الكاملة التي يمتلكها بوب وجهازه. وباتت ستة اسماء مهمة مكشوفة وبالامكان ان تصبح في قبضة الامن في أية لحظة (1ـ جاسم ابراهيم 2ـ علي صالح البوعلي/ الحورة 3ـ راشد عبدالرحمن القطان/ الحورة 4ـ مبارك العطاوي/ المحرق 5ـ عبدالرحمن العبيدلي (جكنم)/ المحرق 6ـ أحمد راشد المالود/ الحد، فوجدنا ان ذلك العام تحول الى كارثة تنظيمية حقيقية، وكان عاماً مزدحماً بالاعتقالات لتنظيم لم يمر على ولادته أكثر من ثلاث سنوات من العمل الحركي، دون وجود حالة حذر تنظيمي مركزي ولا في المراتب الحزبية الأدنى، حيث تعارف الستة على بعضهم البعض في البحرين قبل سفرهم، وقد كانت كل تلك الاسماء مكشوفة ولها ملفات من ضربة فبراير 62 في اروقة البوليس ويسهل مراقبتها واعتقالها، فقد تركت ضربة اعترافات فبراير 62 وما تلاها، ملفاً غنياً للامن بالاسماء والمعلومات. ومع كل ضربة أمنية ترتعد فرائص من في داخلهم يعيش الخوف وتتملكهم روح اليأس.
ومع ذلك وجدنا كم كانت الحركة متساهلة ومتراخية في استيعاب وفهم ماذا يعني انكشاف الاسماء المهمة فيها، وماذا يعني انك ما عدت عضواً حركياً سرياً بالمعنى التنظيمي؟. ولم تهتم اجهزة الامن بتنظيف الحركة بالكامل من أهم عناصرها المتقدمة، ولم تحتفظ بمن اعتقلتهم لمدد طويلة، وكان خادم عبدالملك الشيباني هو الشخص الوحيد، الذي قضى سبعة شهور من اعتقاله، وتمت مضايقته في رزقه ليجد نفسه مهاجراً الى الكويت للعمل ليطرد من سلطات الكويت في أواخر 1966 لكونه غير مرغوب فيه، فكان أمامه خياران اما أن يتبع نصيحة حسن الجشي الذي قال له بعد طرده بأن لا يعود إلى البحرين، غير أن خادم فضل العودة للبحرين كقرار نهائي، وما عادت الساحة الكويتية مقنعة لمواصلة نشاطه الحركي، والذي لم يكن محكم السرية تنظيمياً، بقدر ما كان المجتمع الكويتي ساحة اعلامية وسياسية خارجية، هيمنت على حركة الحركة وقراراتها في البحرين مما سيؤدي في نهاية المطاف الى تصادم تنظيمي وطلاق مؤقت، بين قيادة الحركة الجديدة في البحرين وقيادة الحركة في الكويت. وكانت حركة القوميين العرب في الكويت بالنسبة لحركة البحرين منذ فترة ما قبل الانتفاضة 65 وبعدها لغاية هزيمة ونكسة حزيران 67، تموج في داخلها وتعتريها انسحابات وتراجعات ومتغيرات، شّكل الخط المفصلي بين الاتجاه نحو الخط والتيار الاشتراكي (الماركسي والايمان بمقولة الصراع الطبقي) أو البقاء على نهجها القومي التقليدي القديم. لم يكن هذا الفضاء السياسي الجديد مربكاً للحركتين وكوادرها الطلابية منذ اعوام 62 لغاية 64، وحسب، وإنما كانت تفرز نقاشات وحوارات الساحة اللبنانية والعربية على قيادة الامانة العامة للحركة في بيروت، بحيث ينعكس ذلك الجدل المحتدم والساخن هناك فوراً وبدرجات متفاوتة على الحركة في البحرين والكويت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها