النسخة الورقية
العدد 11150 السبت 19 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

الشيعة وصوت عقلاني

رابط مختصر
العدد 9703 الإثنين 2 نوفمبر 2015 الموافق 20 محرم 1437

الزميل «بوعبدالعزيز» الكاتب الكويتي خليل علي حيدر كتب يوم الاربعاء 28/10/2015 مقالاً اكثر من مهم في جريدة «الأيام» وكوني مشرف الصفحة فقد توقعت حين مرّ عليَّ المقال ان يترك وراءه نقاشاً وسجالاً من فئاتٍ من المعنيين الذين خاطبهم الزميل في مقاله المذكور لا سيما وان الكاتب المدني من الطائفة الشيعية الكريمة وبالتالي لن يكون حكم المعنيين في مقاله مسبقاً ضده في أجواء الاصطفافات الطائفية في المنطقة.
لكنّ هذه الجماعات المنحازة راديكالياً والمختطفة وجدانياً لا تريد أن تسمع صوتاً يعقلن اندفاعاتها المحمومة الى جهة النظام الايراني او حزب الله اللبناني. لذا رفضت كما يبدو من متابعتنا حتى مناقشته وفتح سجال حواري معه ولو من باب مخالفة ما طرح من ملاحظات ورؤى.
الزميل حيدر تمسك في مقاله بأقصى عبارات الهدوء والاتزان حين خاطبهم. وهو لم يهاجمهم في اندفاعاتهم وانحيازاتهم لكل ما تفعل ايران وحزب الله اللبناني ولكنه حذرهم من مغبة انعكاسات التدخلات الايرانية على الشيعة عموماً ونبّه الى الضرر الذي سيطالهم إذا لم يتخذوا موقفاً يناهض هذه التدخلات ويعترض على ما يرتكبه نظام طهران وحزب الله في سوريا وضد شعبها.
يقول الكاتب حيدر «ان تشجيع ايران على تدخلها في سوريا جريمة مماثلة للتدخل نفسه، ولو كانت تشعر «ايران» ان الرأي العام الشيعي مجمع على استنكار هذا التدخل لترددت في ارتكاب هذه الجريمة» انتهى الاقتباس.
وكما تلاحظون فهذه اطروحة لها وجاهة كبيرة ومهمة في سياق اختطاف ايران للوجدان الشيعي بمزاعم «الدفاع عن الشيعة وحمايتهم من الابادة» وهي مزاعم لا تصمد لحظة واحدة امام التدبر والتفكير العقلاني لو استطاع الشيعة العرب استعادة وجدانهم المخطوف ايرانياً.
اجادت ايران وبالتحديد عمائمها الكبيرة والكثيرة توظيف الدين والعقيدة بوجه خاص والمذهبية توظيفاً سياسياً مؤدجلاً بروحٍ راديكالية اجتثاثية تصورت في القاعدة العريضة للطائفة ان المكوّنات تتآمر عليها وتخطط كما قال نظام قم «لابادتها». وهي تصورات ذهنية لا أساس لها من الصحة ولاعلاقة لها بواقع الشيعة في عالمنا العربي والاسلامي عموماً. كرسها الخطاب الايراني المعمم «لحاجة في نفس يعقوب» ووظفها لخدمة مشروعه.
وهو مشروع ايراني لا يهتم لا بالشيعة العرب ولا حتى بشيعة ايران نفسها بقدر ما ينصب اهتمامه على مشروعه الخاص به والمتضمن وثائقه الرسمية الصادرة عنه أو التي أقرتها عمائم الولي الفقيه وصولا لاقامة «حكومتها الاسلامية العالمية» أي وصولاً للسيطرة والهيمنة التي لن تتحقق لها ولن تنجزها ما لم تختطف وجدان شيعة العالم الاسلامي وفي المقدمة الشيعة العرب.
يختتم الكاتب خليل حيدر مقالته بسطور غايةً في الأهمية وفي صدقها الصادق حين يقول «لا يحق لايران ولا لحزب الله ولا لأي حزب من تنظيمات التشيع السياسي تقديم عموم الشيعة قرابين لمغامراتها في ساحة الكراهية الطائفية والحقد المذهبي».
ولعلي أتصور «مجرد تصور» أن الزميل كان يكتب مقالته وفي ذهنه مثقفو الشيعة من كتاب ومن أكاديميين وبرلمانيين وسياسيين في المنطقة برزوا وتحركوا بحرية في مناخات وأجواء بلدانهم الخليجية العربية التي أشاعت وفتحت مساحات لنشاطاتهم وكتاباتهم وتحركاتهم ضمن الحقوق التي كفلتها دساتير هذه البلدان. لكنهم تواروا عن الانظار واختفوا وصمتوا عن مثل ما قاله وما حذر منه الزميل حيدر. وليتهم فعلوا لكان لخطابهم تأثير ايجابي على الوجدان الشيعي العام. لكنهم فضلوا الصمت والانزواء وحديث الاماكن المغلقة وما ادراك ما الاماكن المغلقة!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها