النسخة الورقية
العدد 11176 الخميس 14 نوفمبر 2019 الموافق 17 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

سوريا.. وفشل الأربعة الكبار

رابط مختصر
العدد 9702 الأحد 1 نوفمبر 2015 الموافق 19 محرم 1437

كما توقع المراقبون فشل لقاء فيّنا بين الأربعة الكبار المعنيين بالقضية السورية، ووقف وزراء خارجية تلك الدول في مؤتمرهم الصحفي ليعلنوا عن فشلهم في التوصل إلى توافق سياسي موحد حول القضية السورية ومواجهة الجماعات الإرهابية المنتشرة على الأرض (الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وجبهة النصرة وفي مقدمتهم تنظيم داعش)، فقد التقى وزراء الخارجية الأمريكي جون كيري والروسي سيرغي لافروف والسعودي عادل الجبير والتركي فريدون سينرلي أوغلو في فيّنا بعد رحلات مكوكية لإنهاء الصراع السوري الذي أوجد بيئة مناسبة للإرهاب والجماعات الريديكالية المتطرفة، وقد توافقوا على كل شيء ما عدا مصير الرئيس السوري بشار الأسد الذي لا تزال روسيا متمسكة به في السلطة رغم الدمار والخراب الذي خلفه ببلاده!.
رغم توافق أمريكا والسعودية وتركيا على ضرورة خروج بشار الأسد من السلطة لإنهاء الصراع في سوريا إلا أن روسيا لا تزال متمسكة بالأسد وتعض عليه بالنواجذ! فروسيا تعتبر الأسد الورقة الأخيرة بالمنطقة، وهو ما صرح به وزير خارجية السعودية حين قال: (إن الوزراء الأربعة لم يتوصلوا إلى أي إجماع في ما يتعلق بالمصير السياسي للأسد) الأمر الذي يستوجب المزيد من التشاور وعقد لقاءات موسعة بمشاركة ألمانيا وبريطانيا وآخرين.
إن الحوارات التي دارت بين وزراء خارجية الدول الأربع في فيّنا استبعدت إيران رغم أنها قوة إقليمية وتتواجد على الأراضي السورية ولها تأثيرات على الجماعات والقوى الإرهابية مثل حزب الله اللبناني، ولكن المراقبين يرون أن السبب في استبعاد إيران من المفاوضات يعود لتدخلها السافر في دول المنطقة، وأن إيران أحد أسباب تأزم الوضع، بل ويعتبرها البعض دولة محتلة لسورية!.
المؤسف أن روسيا لا تزال تراهن على الرئيس السوري بشار الأسد رغم ما حل في بلاده من دمار، حتى أنه استعان بإيران وحزب الله اللبناني وبعض المليشيات العراقية لمزيد من سفك الدماء، وروسيا على علم بأن خروجه من السلطة سيعيد الحياة السياسية ومن ثم يقرر الشعب السوري نظام حياته السياسية وشكل الدولة التي ينشدها، لذا تقدمت الولايات المتحدة بمقترح الجدول الزمني لرحيل الأسد من السلطة كحل للخروج من الأزمة إلا أنه رفض من وزير الخارجية الروسي.
إن مكافحة تنظيم داعش والقضاء عليه لا يمكن أن يتحقق والرئيس الأسد في السلطة، وهذا ما أكدت عليه بعض المصادر، فوجود الأسد بالسلطة يعني وجود تنظيم داعش، وقد قام الطيران الأمريكي بقصف قواعد بتنظيم داعش دون أي نتيجة تذكر، واليوم نرى الطائرات الروسية وهي تحلق على ارتفاع منخفض في الأراضي السورية لقصف بعض المواقع التي تقول انها لتنظيم داعش، ومع ذلك لازال التنظيم في انتشار وتمدد أكبر.
إن لقاء فيّنا بين الأربعة الكبار جاء لتجنيب المنطقة من تداعيات محتملة قد تؤدي إلى انتشار الجماعات الإرهابية كما جرى بالعراق حين أمر رئيس الوزراء السابق نوري المالكي قوات الجيش والشرطة بإلقاء أسلحتهم وآلياتهم ليغنمها تنظيم داعش، ولعل ملف سيارات (TOYOTA) رباعية الدفع لازال يثير الكثير من التساؤلات!!.
لقاء فيّنا كان من الممكن أن يحقق بعض التقدم في الملف السوري لولا تعنت الحكومة الروسية وإصرارها على استخدام القوة العسكري للمحافظة على الرئيس بشار الأسد، إن الإصرار الروسي على هذا الأسلوب بلا شك سيزيد من نشاط القوى الإرهابية بالمنطقة، ولمزيد من التحليل فإن القضية السورية ليست عصية على الحل، ولكن تحتاج إلى إرادة دولية قوية، أولاً يجب خروج بشار الأسد من السلطة والثاني إمساك إيران عن التدخل في شؤون الدولة، ثالثاً مواجهة الجماعات الإرهابية.
إشكالية الملف السوري تتمثل في التدخل الإيراني السافر، فإيران لا تزال تتدخل في شؤون الدول العربية بدءاً من العراق وسوريا ولبنان واليمن وحتى البحرين والكويت، وذلك من خلال دعم الخلايا الإرهابية التي يتم تدريبها في إيران والعراق ولبنان، وقد كشفتها الكثير من التحريات بالمنطقة بعد أن تم ضبط الكثير من مخابئ السلاح والمتفجرات. من هنا فإن المسؤولية تحتم على الدول الكبرى التوافق على صيغة سياسية واضحة المعالم للأزمة السورية ولا يمكن ذلك إلا بالتوافق على خروج بشار الأسد من السلطة ومنع إيران من التدخل في شئون الدول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها