النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

وللهزيمة غرورها.. حزب الله والحوثي مثالاً

رابط مختصر
العدد 9702 الأحد 1 نوفمبر 2015 الموافق 19 محرم 1437

بعدما كتبنا عن غرور الوفاق الذي قادها مع انكسار مشروعها الانقلابي الى حائط مسدود. نتابع هذه الأيام شواهد غرور حزب الله المهزوم في سوريا وغرور رديفه الحوثي المهزوم في اليمن. وهي هزائم لا يمكن الجدال حولها.
خطاب نصر الله وخطاب عبدالملك الحوثي يتشابهان حدّ التطابق والتماثل من حيث لغة الغرور التي طبعت الخطابين بمناسبة ذكرى عاشوراء. وكان توظيف واقعة كربلاء بالذات في الخطابين توظيفاً مكابراً من حيث تبرير الهزيمة ومغروراً من حيث الهجوم على الطرف الآخر هجوماً لفظياً يعوّض الأنصار في الجانب الحوثي ويعوّض الكوادر في حزب الله على ما تلقّوه من هزائم في الموقعين اللذين دفع بهما إليهما النظام الايراني وفق ما يخضعان له من تبعية معادلة السيّد والمسوّد.
نصر الله خالف ما اعتاد عليه من ظهور من خلف الشاشات وألقى خطابه مباشرة وسط آلة حربية مدججة بالعربات والمصفحات وعدد كبير من الحراس لا تستدعيهم ظروف المكان ولكنها محاولة منه لإضفاء هالات من الأهمية لشخصه فأحاط نفسه بثكنة عسكرية كاملة العدة والعتاد بعد ان فقدت عدته وعتاده في سوريا الهيبة وتساقط عدد كبير من مقاتليه وقواده العسكريين هناك.
لغة نصر الله وخطابه ومفرداته لم يطرأ عليها تغيير يذكر أو يستحق الإشارة إليه.. فهي ذات اللغة وذات المفردات المعبأة غروراً وعنجهية وهجوماً وتوعّداً.
فبعد أن شرّق وغرّب وهدّد لم يستطع ان يخفي حقيقة تراجع مواقعه في سوريا وهي المواقع التي حل فيها الروس محله ومحل الايرانيين وأصبحوا سادة القرار السوري بعد ان سحبوا البساط بن تحت اقدام الملالي.
أمّا عبدالملك الحوثي الذي اختار ان يُلقي خطابه مسجلاً من مكان غير معلوم مصحوباً بخلفية دينية مذهبية إيحائية، فلم يستطع هو الآخر إلا أن يوظف واقعة كربلاء لتعبئة أنصاره وهم يتلقون الهزائم وكانت مفرداته متمذهبة حتى النخاع، وكان خطابه صدى لخطاباته السابقة بنفس الرتم والايقاع وبنفس لغة الجسد المتصبب عرقاً.
وبرغم ظهوره المباشر من بعد غياب طويل فإن نصر الله وخطابه لم يحظَ بهتافات تتناسب والعدد الضخم الذي تم حشده بمناسبة الظهور مباشرة. ويفسّر المراقبون تراجع الهتافات والتصفيق الشديد الى عدد التوابيت القادمة من سوريا الى الجنوب اللبناني وهي تحمل قتلى الحزب الذين زادت اعداد تساقطهم هناك في الفترة الأخيرة، وترك ذلك جروحاً غائرة في نفوس الاهالي في الجنوب.
فحزب الله نعى قبل المناسبة بأيام قلائل ثمانية قتلى من كوادره في معارك سوريا، وهي المرة الأولى التي يفعل فيها. ذلك الباحث السياسي علي الأمين يرصد «حالة من الاعتراض على أداء الحزب في سوريا»، ويؤكد «حالة من التململ والاعتراض داخل جمهور حزب الله نتيجة شعور بأنه ليس ثمة أفق للنصر».
ولكن بالرغم من التململ والتذمر مع سقوط قتلى الحزب في سوريا فإن أحداً لا يتوقع ان ينتفض أحد على قرار القيادة، كما يقول الأمين الذي يضف «انهم غير مهيئين، وسبب ذلك ان من دخل الى حزب الله يعرف جيداً ان الولي الفقيه أولى بالمسلمين من أنفسهم»، ويقول الأمين «هذه مسألة تربية عقائدية لا يمكن النقاش فيها».
أمّا عبدالملك الحوثي ومساعدوه ففي وضع لا يُحسدون عليه وفي مأزق ضاق بهم حدّ الاختناق. وزيارتهم قبل أيام لحزب الله كانت من أجل نجدتهم التي رفضها حزب الله وعاتبهم بقسوة كما تقول المعلومات المتسرّبة من كواليس الاجتماعي؛ لأنهم فرّطوا فيما حققوه سابقاً بفضل مساعدات حزب الله ونظام الملالي.
وبرغم كل ذلك في خلفية المشهد، فإن الخطابين للحوثي ونصر الله جاء يفيضان غروراً هو بالنتيجة المنطقية غرور الهزيمة، وهو غرور أو بالأدق حالة سيكيولوجية نفسية تنتاب المتضخم الذات حدّ الغرور، ولا نعتقد ان أحداً يجادل في غرور نصر الله وعبدالملك الحوثي.
يؤكد بعض المراقبين أن الايام القادمة أو ما سيليها من أسابيع معدودة حبلى بمفاجآت لن تكون في صالح الحوثي ولا حزب الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها