النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

بارون النفط العُماني.. بدأ موظفاً­

رابط مختصر
العدد 9700 الجمعة 30 اكتوبر 2015 الموافق 17 محرم 1437

اطلعتُ على مصدر يقول أن هناك مخطوطة تفيد بأن لعائلة البرواني العمانية تاريخ طويل يزيد على 200 سنة، لكن هذا التاريخ يمتد إلى 900 سنة إذا ما أخذنا في الاعتبار أنها بطن من بطون قبيلة الحرث (الحارثي). وهناك مصادر أخرى تفيد بانحدار العائلة أصلا من المغرب العربي قبل هجرة بعض أبنائها إلى عمان، ووصول البعض الآخر إلى جنوب فارس في العصور الاسلامية القديمة، وأنّ جدها الأكبر هو «أبوهارون موسى التملوشاتي»، وأن اسمه كان يلفظ «بو رون» أي خاليا من حرف الهاء الذي كان لا ينطق في القرون الهجرية الأولى، ثم أضيفت ياء النسب إليه فصار «بروني»  بفتح الواو  قبل أن يتحول مع مرور الزمن إلى «برواني» تخفيفاً!
 برز من هذه العائلة في العصر الحديث شخصية معروفة في عالم الشعر والصحافة وأدب الرحلات هي «محمد بن علي بن خميس البرواني الذي ولد في زنجبار في 1878 لعائلة ثرية مهتمة بالعلم والثقافة، وتوفي فيها في 1953، لكنه تنقل ما بين عدن والقاهرة وبيروت ويافا ودمشق وبورسعيد والسويس، ووضع عن رحلاته إلى تلك المدن في 1914 كتابا بعنوان «رحلة أبي حارث» تحدث فيه عنها وعن مواقعها وعادات أهلها. كما وضع مؤلفا آخر بعنوان «من مقامات أبي حارث»، وهو كتاب في فن المقام، يضم بين دفتيه نصوصا شعرية وبلاغية ودينية وتاريخية، وقامت وزارة التراث القومي والثقافة في عمان بإعادة طباعته في 1980. هذا ناهيك عن مؤلفات أخرى نثرية وشعرية لم تصل إلينا لأنها فقدت أثناء ثورة الأفارقة على حكام زنجبار من أسرة «آل بوسعيد» العمانية في يناير 1964. (طالع المزيد من التفاصيل في مجلة نزوى، عدد 10/10/2015).
من شخصيات العائلة البروانية، يبرز أيضا «علي بن محسن البرواني» وهو قائد سياسي ومفكر وعالم وشاعر عُماني ولد في زنجبار في 1919، وقاد فيها الحركة الوطنية ضد المستعمر البريطاني، بل كان من أبرز قادة الحزب الوطني الزنجباري الذي كافح في سبيل استقلال زنجبار حتى تحقق في ديسمبر 1963، وتولى حقائب التعليم، ثم الداخلية ثم الخارجية قبل وقوع إنقلاب 1964 الدموي الذي قاده الزنوج ضد حكم السلطان جمشيد آل بوسعيد، والذي راح ضحيته ما يقرب من ثلث سكان زنجبار ما بين قتيل وغريق ولاجئ. وقد سببت له مواقفه الوطنية هذه الكثير من المتاعب والآلام بعد انضمام زنجبار إلى تنجانيقا وقيام جمهورية تنزانيا الحالية. إذ أعتقل وزج به في المعتقلات الرهيبة للرئيس التنزاني الأسبق «جوليوس نايريري» لأكثر من عشر سنوات.
وللرجل إنتاج علمي غزير يشمل كتبا في ترجمة القرآن الكريم إلى السواحيلية، وسيرة النبي محمد (ص)، وتعليم العربية للمتحدثين بالسواحيلية في تنزانيا وكينيا وأوغندا. على أن كتابه الأبرز هو «الصراعات والوئام في زنجبار» الذي اعتبره الباحث صالح محروس محمد في مقال له بجريدة الحياة (8/8/2015) كنزاً ثقافياً وسياسياً لشخصية من أشهر الشخصيات العربية في القرن العشرين، ووصفه بأحد أهم المصادر المهمة لتاريخ الوجود العماني في شرق أفريقيا. قسم المؤلف كتابه هذا إلى 13 فصلاً. تناول فيها سيرته الذاتية السياسية والاجتماعية، وعلاقاته الحميمة مع الزنجباريين من مختلف الطوائف، وجهوده في توفير الغذاء لهم أثناء الحرب العالمية الثانية، وعمله الدؤوب في سبيل تحقيق وحدتهم ضد السياسات البريطانية التقسيمية، ودوره في الإتصال بمصر الناصرية في 1958 من أجل تأمين المنح الدراسية الجامعية لأبناء زنجبار في الجامعات المصرية. هذا قبل أن ينتقل المؤلف إلى مواضيع أخرى عامة مثل: تاريخ الوجود العماني في شرق أفريقيا، وجذور السواحيلية كشعب ولغة، والملامح العرقية والقومية للزنجباريين، والعادات والتقاليد الاجتماعية في زنجبار، وظروف وتداعيات انقلاب يناير 1964 ضد الحكم العربي، ومصادرة ممتلكات العرب بحجج وإتهامات باطلة مثل اتهامهم بتجارة الرقيق واغتصاب مزارع القرنفل وسوء معاملة الزنوج وغيرها، ودور بريطانيا في نشأة الحزب الأفروشيرازي الذي قاد الإنقلاب الدموي بقيادة «عبيد كرومي». وفي الكتاب أيضا فصول تسلط الضوء على أحداث عامة وأخرى خاصة مثل: استقلال زنجبار، وانضمامها إلى الأمم المتحدة في 16/12/1963، والدعايات المغرضة لمنظمات حقوق الانسان الغربية ضد الحكم العربي في زنجبار، وما لاقاه شخصيا من معاناة في معتقله، وكيفية هروبه من تنزانيا إلى مصر بعد رفض حكومة نايريرى إعطاءه جواز سفر، وانتقاله إلى العيش في كينيا ثم في الإمارات وأخيراً سلطنة عمان التي توفي بها في 20 مارس 2006.
غير أنّ حديثنا هنا لا يتعلق بأي من هاتين الشخصيتين، الأدبية والسياسية، وإنما يتعلق بشخصية إقتصادية من العائلة البروانية هو رجل الأعمال «محمد البرواني» الذي عادة ما يسبق اسمه لقب «بارون النفط»، وذلك بسبب استثماراته في قطاع النفط داخل عمان وخارجها. علما بأن البرواني لم يكتف باللقب المذكور، فأضاف إليه لقب «بارون صناعة السفن في العالم»، على إثر نجاحه في الاستحواذ على شركة «أوشيانكو» لصناعة اليخوت من مالكه اليوناني «تيودور أنجلوبولس»، واستخدام عبقريته وعلاقاته المتشعبة في إدخال «أوشيانكو» في سوق اليخوت كمنافسة للشركتين اللتين كانتا حتى وقت قريب تحتكران هذا السوق، أي شركة «لويرسن ويرف جي إم بي إتش وهارلم» الألمانية، وشركة «فيدشيب رويال داتش شيبيارديس» الهولندية، وهما شركتان عائليتان تعود جذورهما إلى عام 1870.

ولد محمد بن علي بن محمد البرواني في 1951، ودرس الابتدائية في زنجبار، ثم أكمل تعليمه الثانوي في الكلية الأمريكية في مصر التي تخرج منها في 1970. ومن مصر إنتقل إلى الولايات المتحدة حيث التحق بإحدى جامعاتها ليتخرج منها في 1975 حاملا درجة البكالوريوس في العلوم (تخصص كيمياء وأحياء). وفي العام نفسه عاد إلى بلاده وإلتحق بشركة تنمية نفط عمان التي ابتعثته إلى هولندا للتدريب وامتلاك الخبرة في المجال النفطي، ثم أرسلته إلى بريطانيا لنيل درجة الماجستير في هندسة النفط.
بعد إنهائه لمرحلة الماجستير بنجاح، عاد البرواني إلى أحضان شركته، ليعمل في وظيفة مهندس بترول وهو في سن السادسة والعشرين. وقد اكسبته هذه الوظيفة، التي قضى بها عشر سنوات، خبرة لا تقدر بثمن لأنه أمضى سنتين منها يعمل في الصحراء متنقلا بين حقول النفط العمانية، وثماني سنوات في مكتب رئيس الشركة في وظيفة مهندس مكامن.
في العام 1982 كان الرجل على موعد مع تغيير هائل سوف ينقله من حال إلى حال، ويجعل اسمه متداولاً في أصقاع العالم ضمن أثرياء العالم الكبار (صنفته مجلة فوربس الأمريكية في عام 2014 كأغنى شخص في عمان بثروة قدرتها المجلة ب 1.2 مليار دولار أمريكي، ووضعته في المرتبة 1372 على مستوى العالم).
ففي ذلك العام قرر أنه آن الأوان أنْ يترك الوظيفة ويستقل بعمله، على الرغم من الإغراءات التي منحتْ له لثنيه عن قراره. وهكذا راح البرواني يجرب عمله في القطاع الخاص مبتدئا بمجال المقاولات والبناء. ولأنه لم يكن صاحب خبرة فيه فقد خسر خلال عامين كل رأسماله (مائتي ألف ريال عماني)، لكنه خرج بدرس بليغ سوف يكون بمثابة مفتاحه للنجاح لاحقا. ولم يكن هذا الدرس سوى «لا تجازف بالدخول في مجالات لا تعرف عنها شيئا».
وانطلاقاً من هذا الدرس، عاد البرواني في 1986 إلى المجال الذي خبر خفاياه وتخصص في علومه أكاديميا وهو النفط، وذلك عبر تأسيس شركة خاصة به أطلق عليها اسم «شركة محمد البرواني للخدمات النفطية، كان رأسمالها وعدد موظفيها متواضعا في باديء الامر.
يقول البرواني عن تلك المرحلة طبقا لما كتبه عنه الكاتب محمد فاروق الإمام (بتصرف): «عندما بدأتُ العمل كان رأسمالي الوحيد هو الخبرة التي اكتسبتها من وظيفتي السابقة، وعلاقاتي الوطيدة مع العملاء الذين تعاملتُ معهم في شركة تنمية نفط عمان»، مضيفا أنه في المرحلة الأولى من تأسيس شركته حصل على وكالة شركة بلجيكية اسمها «يمون بوت»، فكان يأخذ منها المعدات ويبيعها في السوق العمانية مقابل عمولة، فحقق من وراء ذلك مبيعات هائلة في السنة الأولى.
لكن كيف استثمر البرواني العمولات والمكاسب التي حققها كي يضاعف من أرباحه؟ استنادا إلى ما ورد في المصدر السابق، يمكن القول أنّ البرواني سار على خطين متوازيين لتحقيق ذلك الهدف. فقد قام باستثمار مكاسبه في توريد المستشارين في مجال النفط لصالح شركة تنمية نفط عمان مقابل حصوله على عمولة معينة. وفي الوقت نفسه راح يوفر المعدات الثقيلة كالحفارات للشركة ذاتها. وفي هذا السياق يخبرنا الرجل أنه اثناء زيارة له إلى شركة تنمية نفط عمان علم بأنها تبحث عن حفارة من ماركة معينة، فسارع بالسفر إلى النمسا من أجل هذا الغرض، لكنه لم يوفق في مسعاه، الأمر الذي دفعه إلى السفر في عام 1991 إلى الولايات المتحدة التي عثر فيها على الحفارة المطلوبة، فاشتراها بتمويل من البنك التجاري، وجلبها إلى عمان، وتم تشغيلها لدى شركة تنمية نفط عمان لمدة سنتين في حقول «مرمول» حيث كانت شركة البرواني تتولى صيانة الآبار وليس حفرها.
كانت تلك الحفارة بمثابة فأل خير عليه، حيث جنى من ورائها ارباحاً معتبرة. وسرعان ما تلقى طلبات لجلب حفارة ثانية فثالثة فرابعة، اشتراها جميعها من الولايات المتحدة بتمويل من بنك التنمية العماني بما يقارب 1.2 مليون ريال عماني. وكان كلما حقق أرباحاً من هذه العمليات، استثمرها في توسعة أنشطته حتى بلغ عدد معداته 50 حفارة نفطية موزعة في مختلف دول العالم. ومع توسع الانشطة وتزايد الأرباح، وحرص البرواني على أن تكون له حصة في كل سوق وبلد، كان لابد من إعادة هيكلة شركته كي تتلائم مع المستجدات، فتحولت الشركة إلى مجموعة شركات محمد البرواني القابضة التي تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار أمريكي، ويعمل فيها أكثر من 5500 موظف مؤهل. أما استثمارات الشركة فتتركز في عُمان (يمتلك فيها البرواني 20 حفارة موزعة على مختلف مناطق السلطنة) وفي دول الشرق الأقصى، وفي ألمانيا (يمتلك فيها البرواني شركة «إم بي دتش» العاملة في تصليح وصيانة خزانات الغاز، والتي لديها عشر حفارات ويعمل بها 140 موظفا ألمانيا)، وفي المجر (استحوذ البرواني في 1995 على شركة حكومية، واستثمر فيها خمسة ملايين دولار، قبل أن يكتشف أن قيمة معداتها تفوق الأربعين مليون دولار فغير إسمها إلى «إم بي 2000 أند ونْ»).
وهناك دول لا يتواجد فيها البرواني من خلال المعدات والحفارات وإنما من خلال مهندسي البترول الأكفاء التابعين لشركته. فمثلا لا توجد لشركة البرواني حفارات في السعودية، لكن لديها 670 مهندساً نفطياً مع مدير عماني يدير فرع الشركة هناك. وينطبق الأمر ذاته على قطر التي يوجد للشركة فيها عشرة مهندسين، وعلى اليمن حيث للشركة بعض المهندسين وبعض معدات قياس الانتاج. ويتواجد مهندسو وإداريو شركة البرواني، وجلهم من الكفاءات العمانية، في الهند والصين وماليزيا وموزنبيق.
في مقابلة له مع مجلة «بيزنيس» (25/5/2015) أكد البرواني أنّ الحدس لعب دورا أساسيا في تطور أعماله على مدى 33 عاما، حيث قال، وهو مسترخ في مكتبه بمسقط، «ربما يأتيك الحدس بأن لا تقوم بأمر ما ويحاول شخص أنْ يقنعك بذلك. فإذا تصرفتَ بما يخالف شعورك، فإنك ترتكب خطأً في معظم الحالات».
وفي المقابلة نفسها تحدث البرواني طويلا عن المنافسة الشرسة التي واجهت شركته، وتمكن من التغلب عليها فقال: «لم تكن الشركات الغربية مثل (شلومبرغر) و(هاليبيرتون) هي الوحيدة التي تنافس شركتنا في مجال الحفر، بل كان هناك شركات من الصين والهند ومصر والتي ساهمت في تآكل الهوامش الربحية بشكل كامل».
ويعتقد البرواني أن انخفاض أسعار النفط له تأثير سلبي أقل على شركات النفط الخاصة، منه على شركات النفط العامة قائلا: «عندما يكون سعر برميل الخام 60 دولاراً، فأنت ما زلت تحقق الأرباح ولكنك تكون قد خسرت 50% من التدفق النقدي لديك، وعليك حينها أن تراجع الميزانية».
وربما لهذا السبب لجأت مجموعته إلى عدد من الحلول والبدائل للمحافظة على مكانتها وأرباحها. فهي تعمل على تطوير ذراعها الاستكشافي والانتاجي ممثلا في شركة النفط والغاز التابعة لها والتي تتطلع من خلالها إلى تنمية أعمالها في قطاعي النفط والغاز، لكن بالتزامن تعمل على التوسع والاستثمار في مجالات جديدة. فعلى سبيل المثال يسعى البرواني إلى توسعة نطاق عمل شركة «موارد للتعدين»، وهي شركة قاده حدسه إلى تأسيسها في عام 2000 بعدما إقترح فكرتها أحد أصدقائه الأمريكيين بهدف استخراج النحاس في عمان. وحول هذه الشركة وظروف تأسيسها يقول البرواني (بتصرف): «اعتقدنا خاطئين أننا سنتمكن خلال عام واحد من الإنتاج وأن قيمة الاستثمار ستبلغ نصف مليون دولار. إلا أن الوصول إلى مرحلة الإنتاج استغرق 11 عاماً وما يقارب 60 مليون دولار. ولكن عندما بدأنا بالإنتاج أدركنا أن الأمر كان يستحق ذلك العناء، إذ كان سعر النحاس وقتذاك في ذروته حيث بلغ 9,000 دولار للطن الواحد، فاستطعنا استرداد كل ما أنفقناه في خلال عامين».
واليوم يعمل في شركة «موارد للتعدين» أكثر من 400 موظف، ولديها مشاريع استكشاف للفوسفات في ناميبيا، وأخرى لاستكشاف النحاس والذهب في تنزانيا، واستكشاف القصدير ومعادن أخرى في رواندا.
ومن المؤكد أن هذه النجاحات أغرت البرواني بمد بصره نحو التنقيب عن المعادن في قيعان البحار والمحيطات، فاستحوذ على حصة 28% من شركة (نوتيلوس مينيرالز)، وهي إحدى الشركات الرائدة في مجال البحث عن المعادن تحت المياه. وطبقا للبرواني فإنه سيدفع بالشركة نحو القيام بأعمال التعدين للذهب والنيكل والزنك بعمق 3 كلم تحت البحر في «بابوا غينيا الجديدة». إلى جانب هذا الاستثمار، قام البرواني بالاستثمار في بناء سفينة بطول 240 متراً في الصين وبناء روبوتات متحركة ضخمة في نيوكاسل كي تتولى أنشطة التعدين تحت المياه. تلك الأنشطة التي يتوقع لها البرواني مردودا ضخما خلال ثلاث سنوات من الآن، وبما يحقق لشركته القابضة نقلة كبرى إلى الأمام.
ومن جهة أخرى، شهد الذراع الهندسي لمجموعة البرواني القابضة ممثلا في «شركة الخدمات الهندسية المتحدة» نمواً بعشرة أضعاف منذ الاستحواذ عليها، حيث نجحت في إنتاج قطع وتزويد شركات نفطية أخرى بها. وهي اليوم تحاول الدخول إلى قطاعي الطيران والدفاع، بعدما حصلت على ترخيص في بريطانيا لتصنيع القطع الخاصة بقطاع الطيران.
في حديثه إلى مجلة بيزنيس المشار إليها آنفا تحدث البرواني عن ظروف دخوله قطاع صناعة اليخوت الذي لا رابط بينه وبين أعماله الأخرى فقال أنه كان يبحث عن يخت واحد ليشتريه، وذهب من أجل ذلك إلى هولندا، فعُرض عليه مصنع كامل لبناء السفن. وأضاف أن ما شجعه على الإستثمار في هذا القطاع أنه رأى «مشهداً مثيراً للإعجاب.. بيئة عمل نظيفة، وعاملون مهنيون جداً، ويخوت جميلة قيد الإنشاء، فأقدم على الخطوة مع علمه المسبق بأن لا أحد يرغب خلال الأزمة المالية في شراء اليخوت الفاخرة، لكنه كان يعلم أيضا أن الأعمال تسير في دورات، وأن الدورات لا تدوم إلى ما لانهاية، وإذا تمكن المرء من الانتظار لسنتين فإن الأمور ستنقلب رأساً على عقب، وهذا ما حدث». وهذا أيضا ما شجعه على مواصلة الاستثمار في قطاع صناعة اليخوت عبر الاستحواذ على مصنع «بروتيكسان تيركواز» التركي لصناعة القوارب متوسطة الحجم، وذلك بهدف امتلاك محفظة من مصانع السفن فيها الفاخر جدا والفاخر ونصف الفاخر.
وعبر السنوات الماضية قام البرواني بعدد من عمليات الاستحواذ العقارية والبناء خاصة في ألمانيا وهنغاريا وذلك بهدف دعم وتنويع أعماله، وقرر بالتالي تأسيس شركة «موستير» كشركة عقارية تدير محفظة العقارات ومن ضمنها الموجودة في سلطنة عمان.
كانت البداية قبل نحو خمسة أعوام حينما قرر البرواني دخول عالم السياحة عبر الإستحواذ على ملكية شركة عامة للفنادق، الأمر الذي منحه ملكية فندق «غولد تيوليب» في نزوى، ومنها انطلق فاشترى فندق «بارك إن»، وقام ببناء فندق آخر تحت نفس الإسم في مدينة الدقم، واستملك فندقا في زنجبار، وهو الآن منغمس في بناء ثلاثة فنادق جديدة في مسقط وصلالة (أحدها من النوع الفخم جدا)، إضافة إلى بناء فنادق راقية في أبوظبي ورأس الخيمة.
وماذا بعد عن هذا الرجل الذي لا يكل ولا يمل من خوض المغامرات؟
جديده الآن هو تأسيس قسم خاص ضمن مجموعة شركاته مكلف حصرياً باستقصاء الفرص الاستثمارية الجديدة المتاحة في السوق، خصوصا مع وجود الكثير من شركات النفط والغاز الصغيرة والمتوسطة الحجم والتي تأثرت بإنحفاض أسعار النفط، فهبطت قيمة بعضها من 2 مليار دولار إلى 300 مليون دولار في سوق لندن المالي. وهذا القسم مكلف أيضا بالتخلص بيعا من بعض استثمارات البرواني التي لا تحقق دخلا مجزيا (مثلا باع البرواني مؤخرا شركة طاقة حرارية يمتلكها في نيوزيلندا).
بقي أن نعلم أن مجموعة البرواني القابضة هي شركة عائلية مغلقة يديرها إلى جانب مالكها فريق جيد من الرؤساء التنفيذيين، منهم اثنان من أبناء البرواني في منصب الرئيس التنفيذي لشركة تعدين وشركة إستكشاف وإنتاج النفط، واثنتان من بناته إحداهما تعمل في القسم الاستثماري الخاص بالفنادق، والأخرى تتولى إدارة الأنشطة الخيرية التابعة لشركات العائلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها