النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

شيء من طفولتنا والسياسة

رابط مختصر
العدد 9700 الجمعة 30 اكتوبر 2015 الموافق 17 محرم 1437

اكتشفنا السياسة بوعي طفولي ساذج وفي عمرٍ مبكر فانحزنا كما انحاز الشارع العربي يومها لعبدالناصر وزعامته الطاغية في عالمنا، نؤيد ما يؤيده ونُعادي من يعاديه عبدالناصر دون ان نفهم لماذا.. وكيف.. هذه هي حقيقة وعينا في تلك المرحلة المبكرة، والمصيبة كنا نعتبر أنفسنا سياسيين محاكاةً للكبار من ذوينا ومن نعرف ومن نسمع احاديثهم في الفريج والمجالس والدكاكين المسيسة.
كانت البحرين والشعب البحريني يومها مسيسين حتى النخاع وبشكل حماسي انفعالي فقط لعبدالناصر دون بذل عناء حقيقي أو علمي معرفي في فهم السياسة أو حتى أبجدياتها الأولى فالإندفاعة للموجة الناصرية سيست الشارع العربي بأكمله وعلى هذه الصورة التي لم تكن البحرين أو الشارع البحريني فيها نشازاً.
كانت إذاعة صوت العرب الناصرية هي مصدر السياسة للشارع البحريني العادي وللقاعدة الواسعة من الجمهور.
وكان احمد سعيد مذيع صوت العرب الاشهر يومها هو «استاذ الاساتيذ» في السياسة أو هكذا اعتبره ذلك الجيل المسيس في القاعدة العريضة في المجتمع.
أخبار صوت العرب هي الصادقة وما عداها باطل الأباطيل وبرنامج «أكاذيب تكشفها الحقائق» هو الدرس السياسي اليومي الذي يداوم شارعنا على سماعه والانصات له باهتمام بالغ لترديد ما قاله البرنامج وصاحبه أحمد سعيد والمذيع محمد عروق.. باختصار «صوت العرب» و«بس».
في الدرجة التي تليها تأتي المجلات المصرية لا يقبل الوعي العام ان تحدثه أو تلفت نظره إلى مجلة عربية أخرى من مجلات ذلك الزمان ان كانت مجلة الحوادث اللبنانية لصاحبها المرحوم سليم اللوزي قد استقطبت فيما بعد الشارع البحريني الناصري لأنها كانت ذات خط ناصري صارخ «قتل صاحبها في نهايات الحرب اللبنانية اللبنانية التي بدأت منتصف سبعينات القرن العشرين».
انسحب اعجاب وانبهار الشارع البحريني لعبدالناصر على مصر وعلى القاهرة تحديداً.. فكانت العاصمة المصرية في الستينات من القرن الماضي هي مقصد البحرينيين للسياحة وزيارة «بلد عبدالناصر» الذي اندفع فيه الجمهور لحب مصر وكل شيء مصري من بلاده.
وجيلنا لم يكن خارج القاعدة الشعبية العامة فقد ولدنا وابتدأ الوعي الطفولي فينا على صور عبدالناصر وعبدالحكيم عامر معلقة على جدران الغرف وداخل المنازل البسيطة ومنها عرفنا الشخصية وأحببناها لأن الأهل يحبونها ولو سألتنا ماذا فعل لتحبوه سنتلعثم ونرتبك وربما لن نجيب.
كان الاعلام المصري قوياً حينها ولربما استمد هذه القوة وذلك الانتشار الواسع لعدم وجود وانتشار وسائل اعلامية بمثل هذا العدد الذي ملأ فضاءنا العربي الآن.
ويكفي ان أول تظاهرة سياسية استوعبها من هم في أعمارنا كانت تأييداً لعبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف التي كانت حركتهما في العراق قد أعلنت ولاءها للخط الناصري وعبدالناصر اشاد بها فخرج شارعنا هاتفاً بأسماء لم يكن يعرف عنها شيئاً.. وهو نفس الشارع الذي خرج هاتفاً ضدها وبقوة قوية حين أعلن عبدالناصر واتخذ موقفاً مناهضاً ومندداً بها.
وتفتح وعينا السياسي الطفولي أو الأول على وعي سياسي مضاد للشيوعيين والبعثيين تأسيساً على موقف عبدالناصر من التيارين المذكورين وهو موقف مناهض لهما حين بدأ وعينا السياسي الأول المبكر «يتكلم في السياسة».
ليس عجباً في ذلك فنحن «أقصد جيلي» هو الجيل الذي خرج في طفولة سياسية مبكرة في أجواء ما بعد هيئة الاتحاد الوطني التي كانت ذات توجهات ناصرية قومية.
وحين بدأنا نتلمس أبجديات الوعي السياسي الأول بالتأكيد تلمسناها من خلال من سبقونا في الشارع البحريني وكانوا جزءاً من مرحلة الهيئة التي لم يدركها وعينا حين كانت تنشط وتتحرك وتشتغل في الساحة.
وهي مجرد استذكارات سريعة عابرة أو خاطفة لصور من وعينا السياسي أيام الطفولة التي مازالت بعض مشاهدها تنبض في ذاكرة السنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها