النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (6)

رابط مختصر
العدد 9699 الخميس 29 اكتوبر 2015 الموافق 16 محرم 1437

• المؤسس الأول وكنه شخصيته المجهولة.
جاء الشاب عبدالرحمن سلمان كمال من بيروت (توفي عبدالرحمن عام 2014 عن عمر ناهز 77 سنة) محملاً بعبء فكرة انشاء منظمة سياسية في البحرين تقارع النظام والانجليز، وتسعى للتغيير ليس داخلياً وحسب بل وفي نطاق الحلم العربي من الخليج الى المحيط كمشروع قومي كبير، وليس من السهل ان تكون شاباً غر تفتقد الخبرة النضالية والتنظيمية وتحمل على عاتقك ثقل بناء منظمة سياسية، لهذا ستقع دون شك في اخطاء فادحة، فالعمل السياسي والنضال الثوري كما قال تشرنشيفسكي ولينين «ليس نزهة في جادة نيفسكي*» (جادة نيفسكي شانزليزيه بطرسبورغ في فترة القيصرية المزدهرة.
ففي القرن التاسع عشر كان أبناء الطبقة الارستقراطية في بطرسبورغ يحبون التنزه وسط نوافيره) ولا طريق مفروش بالورد، وهذا ربما كان جزءاً من حماس الشاب الذي لا يراه بكل سهولة إلا حينما شرع فيه وخاض داخل ذلك الوحل الوعر، وعلينا تخيل القدرة المحدودة لذلك الشاب والامكانية المادية والبشرية، التي تمتلكها تلك المنظمة الجديدة (الحركة) فلا يكفي بمجرد أن أصبحت تنظيماً حلقياً، معناه أنك، وبقدرة قادر بين ليلة وضحاها، ستتحول الى تنظيم جماهيري كزمن الهيئة، فطبيعة العمل الحلقي اقل بكثير مقدرة في التأثير بين اوساط الشعب كالحزب الجماهيري، الذي قطع شوطاً متقدماً في تغلغله التنظيمي بين الشعب، ولا يمكن لمجرد وجود مناخ شعبي ناصري وقومي عفوي سيجعلها الاطار والوعاء الذي تركن عليه كقوة تنظيمية لديها مشروع سياسي لتغيير نظام الحكم او لمقارعة متكافئة مع الوجود الاستعماري، فليس كتابات شعارية على الجدران هنا وهناك ولا منشورات محدودة ولا تثقيف باهت متقطع منكفئ، سيتيح للحركة ترسيخ جذورها بسهولة التمني والرغبات الحالمة.
كان على عبدالرحمن كمال العائد من بيروت ان يصبح كاطلس الاغريقي يحمل على كتفه الكرة الارضية، غير أن كرة الثلج البحرينية برغم صغرها ومحيطها كانت اثقل من كتف كمال، لهذا تعثرت قدماه بسهولة في السنوات الاولى من الانطلاقة. فإذا ما كنا نتذكر مقولة لينين التاريخية في باكورة البحث عن سؤال.. ما العمل؟ تجاه روسيا القيصرية، فإن اجابة لينين كمنت في اهمية وجود منظمة وحزب ثوري من طراز جديد، فقد قال ذات يوم مقولته الشهيرة «اعطني منظمة ثورية اقلب لك روسيا». وعلينا قراءة فاحصة كم كانت روسيا القيصرية شاسعة قياساً بالبحرين، التي تركز في حينها جل شعبها وسكانها في مساحة نصف الجزيرة. يومها كان عمر لينين 28 سنة حين اسس حزب العمال الديمقراطي الروسي (1898)، ونحن هنا لن نقارن روسيا بالبحرين ولا عبدالرحمن كمال بفلاديمير لينين، ولكننا سقنا مثالاً في سياق تجربة تاريخية لتأسيس منظمة جديدة تهدف لتغيير النظام، وكم هي الخطوات تبدو سهلة من خارجها لفكرة تأسيس منظمة سياسية سرية بمشروع بعيد المدى، حيث لم يتم في البحرين تدشينها على اسس سليمة من الانضباط والصرامة الحزبية.
ومن خلال تتبع الكيفية التي تحرك فيها كمال من اجل التأسيس، نتيجة الاستعجال ـ وربما بسبب الالحاح والضغط الخارجي من المركز (الامانة العامة للحركة في بيروت) ـ، نلمس أن من السهل، ونتيجة لطريقة تحركه سيصل الى مسامع البوليس واجهزته عن دبيب حركتها، خاصة اذا ما عرفنا أن جهاز المخابرات والشرطة توسع وتم تنظيمه اكثر بعد تجربة الهيئة، وبات خلال عقد من الزمن اكثر دراية بالتركيبة المجتمعية والسكانية ونجح في زرع عناصره في المناطق، بحيث يصبح من السهل عليه اختراق تنظيم سياسي كالحركة كان عملها التجميع والحشد والتنظيم بشكل مرتجل، وبدا لهم ان البوليس في غفلة عنهم، غير اننا وجدنا في تجربة نادي الفجر والاندية الاخرى حضور العين الامنية، لرصد حركة تلك الانشطة الفاعلة، ولم يكن اغلاق نادي الفجر إلا مؤشر واضح لادراك الامن لمعنى الاندية وخطورتها وعليه لجمها باسرع مما يمكن، فتم خنق النادي الجديد نادي الفجر (الوحدة / الحورة + النصر / الذواودة = الفجر) الذي لم ينهِ ثمانية اشهر من ولادته، وكان جرس الانذار واضحا، سواء بكثافة تواجد عين البوليس أو من خلال قرار الاغلاق، ولكن القوميين العرب قرأوا تلك الخطوة كانت مجرد خشية من تزايد نفوذ الشيوعيين، خاصة بعد انقلاب العراق ولم يحسبوا أن الدور آتٍ على تصفيتهم، ومحاولة الامن توظيف واستخدام القوميين العرب كمبلغين عن تحرك الشيوعيين.
وبدت هذه الغفوة الحزبية كمؤشرات لتنظيم وقيادة فتية ليس إلا موضوعا هامشياً، فتواصلت الحركة بزخمها كلما نفخ عبدالناصر في خطاباته الحماسية احلام الامة العربية الكبرى في طرد وملاحقة الاستعمار وعملاء الاستعمار في كل مكان. وازداد فرح الحركة بفرح جماهيرها الناصرية الذي تتحرك في وسطه، فكان للحركة حضوراً في تعبيراتها الشعبية، عن موقفها المؤيد للوحدة بين مصر وسوريا (22 فبراير 1959) وفي استنكارها للانفصال بين مصر وسوريا (28 سبتمبر 1961) فجاء بيان الحركة التاريخي بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث وجد الامن فرصته للوثوب على جسم الحركة والتقاط اهم عناصرها بعد أيام قليلة، بعد ان تمكن من جمع المعلومات الكافية عن حركة تلك العناصر، التي تم اعتقالها في اول ضربة موجعة للحركة في الشهور الاولى من عام 1962، وسيكون المؤسس من ضمن المجموعة الاولى رهن الاعتقال (شهران يتيمان من حصيلة كمال النضالية في ضربة 62 حتى عودته للبحرين عام 1970)، تاركاً الامن خيطاً رفيعاً مهماً خارج السجن دون اعتقاله، كالقيادي احمد حميدان رغم أهميته ووجود اعتراف حوله من رفاق معه.
وفي مقابلتنا مع الاخ عبدالله الذوادي سألناه هل تعتقد أن سبب اعتقال اسماعيل امين ناتج عن مراقبة امنية او عن وجود اختراق في الحركة؟ فكانت الاجابة لا اعرف. وعلينا تتبع تلك المجموعة الاولى التي شملها الاعتقال، وكيف نجح الامن في انتزاع الاعترافات منها بل وتهاوت بكل سهولة بعض عناصرها، ولم نعرف تفاصيل ما قدمته، ولكن هناك اجماعاً عن انها كانت ضربة مؤثرة اربكت تنظيم الحركة من الداخل، حيث سيحتم منطقها التنظيمي خروج بعض عناصرها المهمة للخارج بعد عام من تلك الضربة لشعورها بصعوبة الحركة واحتمال اعتقالها في أي وقت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها