النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

بعيداً عن البلاء الأمريكي- الإيراني.. التمسك بأسس التعايش في ظل الثوابت

رابط مختصر
العدد 9698 الأربعاء 28 اكتوبر 2015 الموافق 15 محرم 1437

في ختام هذه السلسلة من المقالات حول حل الازمة السياسية، لا بد من التأكيد على إن الجمود أو الاستمرار في التجاذب السياسي لا يمكن أن يقودا إلى الحل الذي يجتمع حوله الجميع، ولذلك فإن العودة الى الحوار خطوة ضرورية، لتستعيد البحرين الوئام، خصوصا بعد فشل الحل الذي راهن على نجاحه البعض في بدايات الأزمة، وبعد أن تبين للجميع أن لاستمرار الوضع الراهن كلفا عالية على الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لا يمكن تحملها إلى ما لا نهاية..
لقد بات واضحاً لكل من تهمه مصلحة البلد أن الامور لن تستقيم دون تطبيع كامل للحياة السياسية بكافة أبعادها ولن يحدث التطبيع الكامل قبل المراجعة والتقييم والمحاسبة واستخلاص الدروس مما حدث، وهذا الأمر يحتاج إلى فضاءات مفتوحة من الحوار العام، الحل الذي من شأنه أن يستوعب حالة الشكوك والاتهامات المتبادلة. وهذا يستدعي اتخاذ قرارات جريئة من كافة الأطراف، وخطوات لتطبيع العلاقة، وهو أمر لن يحدث بدون الجلوس إلى طاولة الحوار مجدداً والإقرار أن سقف كل موقف ومرجعه هو الثوابت ومصلحة الوطن، بما يعني التوقف عن الأعمال والأفعال والأقوال غير المنضبطة وغير المقيدة بالقانون والدستور وإخراج الخارج من اللعبة السياسية (خاصة الولايات المتحدة الامريكية وإيران أساسي البلاء كل البلاء).
إن أي حوار جديد يجب ان تبنى قواعده وشروطه على أساس المصلحة الوطنية دون غيرها ودون ضغوط أو وصاية أو تدخل من أحد، والتمسك بأسس التعايش الوطني في ظل الثوابت المستقرة، ورفض الوصاية الخارجية مهما كان مأتاها وأهدافها. ولا يمكن استكمال متطلبات الحوار بسقفه الوطني وبطموحه اللامحدود دون التوقف عن النظرة الاستعلائية والإقصائية، إذ بينت التجربة انه ليس بوسع احد ان يستبعد أي طرف وطني من المعادلة السياسية، بما يعني الاعتراف بوجود وجهات نظر مختلفة ومتنوعة، يجب أن تحترم ويستمع إليها، فلا يمكن تصور أي حوار وطني تستبعد منه المكونات السياسية - الاجتماعية الرئيسية، مثلما لا نستطيع ان نتخيل أي حل سياسي جاد وقابل للاستمرار دون مشاركة فاعلة ومتوازنة لكافة المكونات الرئيسية في الحراك السياسي الوطني، وهذا يعني أن المطالب الإصلاحية التي يتم التوافق بشأنها لا يمكن أن تكون مطالب للمعارضة فقط، بل يجب أن تكون مطالب وطنية بالفعل، حولها إجماع او شبه إجماع على الأقل.
ويبقى بعد ذلك التأكيد على ضرورة ان يشمل أي حل سياسي تحرير المجتمع والسياسة من هيمنة النزعة الطائفية وأطروحاتها التي تجلت لنا خلال السنوات القليلة الماضية، مثل أن تحقيق المساواة بين الطوائف في إطار الدولة هو الطريق الوحيد لبناء الديمقراطية، لأن اعتماد منطق التوزيع الطائفي في كافة جوانب الحياة لا يؤدي إلى تحقيق الديمقراطية بل إلى قتلها، فالديمقراطية الحقيقة مساواة بين أفراد، في حين أن الطائفية تعد صارخ على مجال نشاط الدولة ومسؤولياتها، كما هي تعد على مجال الاختيار الفردي، ولذلك فالقول بإمكانية تحقيق الديمقراطية في مجتمع تتساوى فيه الطوائف مثلما دعا إليه احد أقطاب المعارضة قبل فترة قول متهافت لا قيمة له ولا صدقية، لان الديمقراطية الحقيقية لا تتحقق إلا في مجتمع يتساوى أفراده أمام القانون، والشرط الضروري لهذه المساواة هو إلغاء الطائفية في المجتمع وفي التنظيم السياسي إذ لا يمكن في المجتمع الديمقراطي أن ينظر إلى الفرد كعضو في الطائفة، بل يكون انتماؤه للدولة (كمواطن فقط).
إن هذا الحوار المؤطر بالرؤية الوطنية، بالرغم مما سيواجهه من صعوبات وتحديات هو الطريق الأنسب لاستيعاب أي جدل سياسي مثمر وللوصول إلى حل وطني توافقي، خصوصا وانه لا يوجد خلاف كبير على صعيد المضمون السياسي لهذا الحوار، وهو ضمان تعددية ومساواة في المواطنة في ظل دولة مدنية وطنية يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات، دولة فيها تنمية مستدامة وتكافؤ فرص، ورقابة وشفافية، إضافة إلى «الحريّة» بمعناها السياسي والفردي والإنساني والفكري لكي يكتمل التعبير عن الطموحات، ولا عجب فأي ديمقراطية حقيقية في الانتخابات مثلاً تستدعي أن يكون المواطن حرّاً في خياراته وتطلعاته وطموحاته، ولكن سيطرة قوى الهيمنة الدينية الطائفية الضاغطة والقامعة تفسد هذا الامر، وليست الدولة هنا هي من تضغط، وإنما السلطة الطائفية الطامحة إلى المزيد من التأثير والسطوة، هي التي تضغط وتضع فيتو على مدنية الدولة، وهي شرط لبناء المجتمع الديمقراطي، وعلى الحرية التي هي أساس الديمقراطية وعمودها الفقري.
واستناداً على ما تقدم يمكن تصحيح مسار الحوار القادم - حال حدوثه - باتخاذ خطوات جريئة لتعزيز الثقة المتبادلة بين الأطراف من خلال اتخاذ عدد من الإجراءات المتبادلة والمتزامنة من الأطراف المختلفة، بحيث تكون هذه المبادرات والإجراءات المعززة لثقة مترابطة ومتكاملة ومتزامنة في تنفيذها، بما يؤدي تدريجياً إلى الحد من التوتر في الشارع وامتصاص الغضب والإحباط، مثل (التوقف عن ممارسة العنف بكافة أشكاله، وضرورة احترام القانون والدستور والثوابت)...الخ. إضافة إلى الحد من التجاذبات السياسية، بشكل متزامن بين مختلف الأطراف، بما من شأنه أن ينعكس على الطاولة ويساعد على التقدم نحو تحقيق الأهداف المشتركة، مثل (التوقف عن تبادل الاتهامات السياسية، والبدء في بناء حلف العقلاء، مع العمل على طي ملف الأحداث بتسوية الأوضاع والنتائج المترتبة عنها وإيجاد أفضل السبل لإنهاء الجدل حول الاحداث، والاتفاق على محورية قضية الحرية ومدنية الدولة والمواطنة، وتطوير الحياة السياسية، وفقا لمبادئ الإصلاح التدريجي الذي يجنب البلاد المزيد من الهزات، على ألا يرتبط التقدم في أي ملف بالضرورة بالتقدم في الملفات الأخرى، بما يتيح إمكانية تحقيق اختراق إيجابي في بعض الملفات، وتأخير ما يصعب التوافق بشأنه إلى مزيد من الدراسة والحوار. إن حلا من هذا القبيل يتطلب امتلاك الشجاعة السياسية اللازمة للخروج من أفق المراوحة سوف يفتح الطريق نحو الحل النهائي للأزمة، بالتدريج والتوافق على قدر احتمال الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها