النسخة الورقية
العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الحكيم خليفة بن سلمان.. قراءة صحيفة الرياض

رابط مختصر
العدد 9697 الثلاثاء 27 اكتوبر 2015 الموافق 14 محرم 1437

في اللقاء الصحفي الذي أجرته صحيفة (الرياض) السعودية لسمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء قبل أيام تجلت رؤية وحكمة وخبرة واهتمام سموه بالقضايا المحلية والإقليمية والدولية، فسموه يتابع وعن كثب كل القضايا لما يمتلكه من معرفة الدول والمجتمعات والإمكانيات وغيرها، ولم يكن يوماً بعيداً عن أسبابها وأهدافها وتأثيرتها، وقد وصفه الكاتب بجريدة الرياض (مشعي البريكان) بأنه: (يمثل مدًا فكريًا وثقافيًا واندماجًا بين الأصالة والحداثة في نظرته وتحليله للأمور، وتلك حكمة يهبها الله لمن يشاء..).
لقد استهل سمو الأمير خليفة لقاءه الصحفي بالعلاقات الثنائية مع الشقيقة المملكة العربية السعودية، وهي علاقات ذات جذور وتاريخ ومواقف مشرفة، وقد أثبتت الأيام أن العمق العربي للبحرين هو داخل شبه الجزيرة العربية ويصل إلى العاصمة السعودية(الرياض)، وقد أكد سمو الأمير خليفة أن تلك العلاقة قد (حرص الأجداد والآباء على رعايتها والبناء عليها، وتوارثنا جميعاً عنهم الترابط والالتحام فيما بيننا، وما زلنا على هذا العهد سائرون).
إن المتابع لسمو الأمير خليفة في أحاديثه ومقابلاته الصحفية يجده دائماً ما يتحدث عن العلاقات البحرينية بالسعودية، ودور الشقيقة السعودية في دعم القضايا العربية، وخاصة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الذي أعاد للعرب والمسلمين هيبتهم بمواقفه المشرفة، (فقد أعاد بعزمه وحزمه ومواقفه التاريخية، إحياء صحوة أمتنا العربية وهيبتها وحفظ كيانها وسيادتها، وجمع شملها) وهذا ما يردده سمو الأمير خليفة في جميع المحافل والمنتديات، ولا أكون مخطأً إن قلت انه الحديث الأسبوعي لسموه في مجلسه العامر، وهي حقيقة يلمسها كل متابع للشأن السياسي بالمنطقة، وأبناء البحرين لا ينسون مواقف المملكة العربية السعودية ومساندتها ودعمها للبحرين، ولعل وقوف السعودية مع البحرين في أزمتها عام 2011م لأكبر دليل على ذلك.
أما في جانب التعاون الخليجي فقد أكد سمو الأمير خليفة بأن العالم لا يعترف إلا بالأقوياء، وأن التحالف العربي الذي قادته السعودية بتنفيذ عاصفة الحزم وإعادة الأمل جاء لحماية الأشقاء باليمن وتعزيز الاستقرار بالمنطقة بعد أن كادت أن تدخل في صراع عسكري بغيض، فالتحالف العربي الذي تقوده السعودية وضع العالم أمام مسؤولياته حتى صدر القرار الأممي رقم 2216 الذي يطالب بعودة الشرعية اليمنية للرئيس عبدالرب منصور هادي، ويدعو الانقلابيين الحوثيين وأعوانهم من أتباع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح بإلقاء السلاح والخروج من العاصمة صنعاء والعودة إلى الحياة السياسية.
أما على المستوى العربي، فإن سمو الأمير خليفة لم يخفِ حزنه وألمه للأوضاع العربية، وأكثرها ألماً هي هجرة الناس من أوطانهم بحثاً عن الأمن والاستقرار، فهناك الآلاف من الناس ممن ترك منزله وهجر وطنه وعرَّض نفسه وأهله للمخاطر والأهوال، وهذه صورة مؤلمة للواقع العربي، وقد شاهدت بنفسي تلك الصور في إحدى زياراتي لأوروبا، فالكثير من العرب اليوم ترك وطنه بحثاً عن الأمان، ولم يتوقف حديث سموه عن معاناة الناس ولكنه تطرق إلى الدول التي تتعرض اليوم لأخطر مشروع تقسيمي لتغير هويتها، وكل ذلك مع الأسف الشديد يأتي بدعاوى باطلة وشعارات واهية ولعل أبرزها شعار الربيع العربي ودعاوى الاصطفاف الطائفي والمذهبي!.
إن دول المنطقة لها خصوصيتها التي تميزها عن الكثير من الدول، ولكن هذه الخصوصية تعرضت في الأعوام الماضية لمحاولات التغيير، لذا تم الترويج للخلافات الطائفية والصراعات المذهبية ونشر ثقافة المظلومية وحقوق الإنسان لزعزعة الأمن والاستقرار وهذا ما أكد عليه سمو الأمير خليفة في حديثه لصحيفة (الرياض)، فدول الخليج لديها توافق تام على أنظمتها السياسية، وتمتلك من الخيرات ما يعزز الحياة الكريمة والرفاهية لأبنائها، ويعيش الجميع باختلاف معتقداتهم ومذاهبهم وثقافاتهم تحت سقف الدولة والنظام دون تضيق على الحريات، ولكن سموه لم يخفي أسباب تفجر تلك الصراعات في فترة زمنية واحدة وفي أكثر من بلد؟! وقد أكد على أن هناك أيدي خفية تسعى لإشعال نيران العدواة والبغضاء وإشغال الناس عن عملية البناء والتنمية، وأن هذا المخطط يستهدف الجميع دون استثناء، وأن الخروج من ذلك النفق يكون من خلال الوعي والإدراك والتصدي للمحاولات التي تستهدف الأمن والاستقرار.
لقد توقف سمو الأمير خليفة عند القنوات الفضائية المأجورة، فما التقارير المزيفة والصور المفبركة التي تبثها تلك القنوات عن البحرين إلا محاولات يائسة لتشوية صورة البحرين والخصوصية التسامحية التي عليها أبناء هذا الوطن، فقد أكد سموه على أن تلك القنوات كانت موجهة ضد البحرين، وأن الجميع قد كشف أهدافها ومموليها وهي (قنوات لا ترى الأمور إلا بعين واحدة، ولا تعمل بموضوعية أو بمهنية)، فقد تعرضت البحرين خلال السنوات الماضية لهجوم ممنهج من قبل أربعين قناة فضائية تابعة لإيران، جميعها تتحدث عن المظلومية وحقوق الإنسان، وقد كشف زيفها الجميع.
من هنا فان سمو الأمير خليفة قد حقق الكثير للبحرين وشعوب المنطقة حتى نال الجوائز الأممية من هيئة الأمم المتحدة، وقد ختمت صحيفة (الرياض) وصفها سموه بالقول: (إن الحكمة صفة تقترن دائماً بشخصية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة)، فالمقابلة الصحفية لم تكن كلمات دبلوماسية وإعلامية بقدر ما هي تأكيد على قراءة صحيحة من سمو الأمير خليفة لواقع المنطقة والتغيرات التي تتعرض لها، وهذا تأكيد على أن الخبرة الطويلة التي يمتلكها سموه جعلته في منزلة الحكماء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها