النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11561 الأربعاء 2 ديسمبر 2020 الموافق 17 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مطارحات

نهاية المطاف وبعده... في الحـــوار واللاحــــــوار!

رابط مختصر
العدد 9696 الإثنين 26 اكتوبر 2015 الموافق 13 محرم 1437

استكمالا لما بدأناه من نقاش حول الحاجة الى استعادة روح الحوار الوطني، والمسافة التي يجب قطعها للوصول الى تلك اللحظة، لا يمكننا مهما كانت مواقعنا الا الاعتراف بانه لا سبيل لحل وانهاء اثار الازمة السياسية الا عبر الحوار، وانه وبالرغم مما سبق وأشرنا اليه من ملاحظات وانتقادات بشأن الأخطاء السياسية المتبادلة في المجتمع السياسي والتي واكبت الازمة التي اشتعلت في 2011م وما اعقبها، وبالرغم من التحفظات الواسعة التي ركزنا عليها في عدد من المقالات في المرحلة السابقة بشأن الأخطاء التي ارتكبتها المعارضة بشكل خاص، وأسهمت بشكل مباشر في تعطيل التقدم نحو حل وطني توافقي، وبالرغم من الأخطاء التي ارتكبتها بقية مكونات المجتمع السياسي الاخرى، فإن التحليل يقودنا وفي جميع الأحوال نحو حتمية الحوار الوطني، فلا حل ولا تقدم نحو السلم الأهلي الشامل إلا من خلال الحوار: الحوار السياسي بين مكونات المجتمع السياسي، وإذن فلا لبس ولا خلاف حول هذه النقطة تحديدا، ولا أعتقد أن ثمة من يرفض بشكل مبدئي الحوار، بما في ذلك الحوار مع المعارضة المرخصة والتي أصبحت جزءا حيويا من المجتمع السياسي الوطني، ووجودها يمنح التجربة الديمقراطية الوليدة المزيد من المصداقية في الداخل والخارج. ولكن من الواضح أيضا ان استقامة وجود الجمعيات السياسة عامة، والمعارضة منها خاصة لا يكون حيويا وفاعلا ومقبولا إلا إذا كان عملها سلميا وقانونيا، مرتكزا على الثوابت وعلى قناعة كاملة بحتمية الشراكة الوطنية وما تستدعيه من شروط ومن نتائج سياسية بالضرورة. فالحديث عن الحوار الوطني، باعتباره الأفق الوحيد لحل الأزمة السياسية والخروج من حالة الاستنزاف السياسي والأمني والاقتصادي المتواصل منذ حوالي خمس سنوات، يأتي من القناعة بحتمية الحوار في مواجهة الجمود والصدام، وانبنت تلك الدعوة على تحليل مفاده أن تفاقم الوضع هو نتيجة لحالة «الجمود السياسي» وعدم التقدم نحو حل عدد من الملفات السياسية المعروفة والمعلنة منذ فترة طويلة، ولكن بعض الدعوات الأخرى، ومنها كتابات، وتصريحات كانت تشيد بالحوار وتدعو إليه، تراجعت اليوم ولم يعد لها إلا صوت باهت، حيث لا يبدو الحوار بمعناه الفكري والسياسي والإنساني يخطر ببالها أصلاً، بل كان مجرد صيغة لتغليف مطلب أو طي صفحة الماضي، دون الاهتمام بشكل جوهري بحفظ السلم وتحقيق العدل والأمن للبلاد والعباد، غير عابئة بما تحقق من منجزات او بالتجربة الديمقراطية نفسها وبمآلاتها. وذلك لان الحوار السياسي يقتضي بالضرورة وجود سياسيين محترفين، الذين يمتلكون من الوعي السياسي والقانوني ومن القيم الأخلاقية والالتزام الوطني، بما يجعلهم مدركين للعواقب ولشروط العمل السياسي وحدوده، مؤمنين بضرورة الوصول إلى الحلول بالتفاوض السلمي، الذي يأخذ بالوزن السياسي والمجتمعي–بما في ذلك مصالح الأقليات-بل ويكون مستعداً للتراجع عن المواقف الخاطئة عندما يتبين خطؤها، أو عندما يتبين أن المصلحة العامة الوطنية تقتضي التنازل أو التراجع أو التسليم بالمرحلية كآلية سياسية للعمل، والتحلي بالصبر..
ليست المشكلة إذن في الحوار نفسه حتى وإن بدا صعبا في ظل غياب منطق المصلحة والاحتراف في السياسة، لكنَّ القضية الكبرى هي ما الذي سيُسفر عنه من نتائج فورية او لاحقة وما يترتب عليه من إشكاليات عندما يكون المتحاورون أو المطالبون بالحوار غير مستعدين للتحرك أصلاً نحو الامام، بسبب انهم يقدمون مرجعياتهم على أنها قدس الأقداس، ومفاتيح السحر لكل الأزمات الراهنة والمستقبلية.
لقد مر على اخر حوار فترة طويلة نسبيا عدة دون حدوث أي اختراق جوهري من شانه المساعدة على التقدم نحو وفاق وطني، تستعيد من خلاله البحرين الأمل في فتح صفحة جديدة، والمضي قدماً نحو أفق جديد لتحقيق المزيد من الإصلاح السياسي الذي أصبح شرطاً أساسياً من شروط الاستقرار والتنمية. وعند البحث عن أسباب تعثر الحوار ودورانه في حلقة مفرغة يتبين أن عدة أسباب تكمن وراء هذا التعثر، منها خاصة:
-الأول: انعدام الثقة بين بعض الأطراف، وهو أمر له مبرراته الذاتية والموضوعية، بما يؤدي إلى وضع الشروط تلو الشروط والتعقيدات التي تجعل الأطراف حريصة على حماية مصالحها في الأساس وبدون وعي منها تسهم في تعطيل الحوار، وجعله يراوح مكانه، ليتحول كهدف في ذاته، بدلاً أن يكون وسيلة للتقدم إلى الأمام.
-الثاني: استمرار التجاذبات السياسية بين الأطراف والتي أدت في بعض الأحيان إلى توتير العلاقة وتبادل الاتهامات واستخدام لغة لا تساعد على التوافق.
-الثالث: تعيش البعض في الجانب المعارض على الازمة السياسية التي يتم استثمارها محليا وخارجيا على نحو مقصود بما يرجح عدم وجود الإرادة السياسية الكافية لطي صفحة الأحداث وفتح صفحة جديدة، لأن الإرادة السياسية الحقيقية تستدعي تقديم التنازلات المتبادلة، من أجل بلوغ المنطقة الوسطى بين وجهتي النظر (ويأتي في هذا السياق ترسانة الشروط المسبقة كأحد أهم العوائق.).
- الرابع: تأرجح المعارضة السياسية بين قطبي رحى الإصلاح والثورة دون حسم حقيقي ونهائي، فهنالك مراوحة بين خطابين متنافرين إلى حد القطيعة، رأينا ذلك حتى في خطابات بعض المشاركين في الحوار، كذلك الذي أكد علنا أن التعويل على « سواعد الثوار» وليس على الحوار!! بما يسهم في استمرار إثارة الشكوك حول النوايا الحقيقية والسقوف السياسية.
الخامس: نقص الخبرة في إدارة الحوار المفتوح على أفق الإصلاح الديمقراطي، بما يقتضيه من الصبر والأناة والكفاءة السياسية والاعتدال وعدم التسرع.
ومع ذلك، وفي نهاية المطاف وقبله، فإننا نعتقد اعتقاد اليقين بان أي حوار-مهما كانت عوائقه ونتائجه -هو أفضل من اللاحوار، لأنه على الأقل سيكون فرصة للاستماع المتبادل بدلاً من تبادل الاتهامات واللجوء الى الضغط الخارجي، ويكون فرصة للنظر في مدى جدية كل طرف في إخراج البلد من الأزمة وطي صفحتها بهدوء وبأقل التكاليف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها