النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ملاحظات مدنية عن مؤسسات المجتمع المدني

رابط مختصر
العدد 9694 السبت 24 اكتوبر 2015 الموافق 11 محرم 1437

بعد ما يقرب من الخمسة عشر عاماً على انطلاق وتأسيس منظمات عديدة تحمل واجهاتها ولافتاتها «مؤسسات المجتمع المدني» ومع شيوع هذا المصطلح طوال عقد ونصف فمازال المفهوم مشوشاً ومرتبكاً باختلال، استطيع القول انه خطير عندما شاع بهذه الصورة وعندما نشط بهذه الاشكال والاساليب التي بدت انها ابعد ما تكون عن «المجتمع المدني» وعن تكريس هذا المفهوم «المدني».
فلا يمكن ابداً ان يتسق عمل مؤسسة تحمل يافطتها «مؤسسة مجتمع مدني» ومجمل اعضائها وكوادرها ومجمل نشاطها وعملها سياسي مؤدلج وعقائدي راديكالي منحاز الى حزب أو تنظيم أو جمعية سياسية هي بمثابة الام والموجه لنشاطات وبيانات مواقف هذه الجمعية «المدنية».
المؤسسة المدنية مفتوحة لكل التلاوين والاطياف ولا تنشط سياسياً بأسلوب حزبي بحت ولا يمكن ان تحتكرها مجموعة ايديولوجية بعينها لتستخدمها صوتاً مضافاً لصوت التنظيم أو الحزب أو الجمعية السياسية التي ينتمي اعضاؤها اليها وفي نفس الوقت يتسلمون مناصب قيادية مؤثرة في هذه الجمعية «المدنية» اسماً وواجهة.
مؤسسات المجتمع المدني لم تأتِ بديلاً للحزب أو الجمعية السياسية هذا صحيح ومؤكد.. ولكنها في ذات الوقت لا يمكن ان تكون واجهة او ذراعاً «مدنياً» لحزب أو جمعية سياسية.
ومن الملاحظ عندنا ان العديد من «الجمعيات المدنية» استولى عليها حزبيون وكوادر ناشطة سياسياً وجيروا عملها ونشاطها لصالح الحزب أو الجمعية السياسية «الأم» ليفقد العمل المدني احد اهم شروطه ولتلتبس المواقف والآراء والمفاهيم حول «المجتمع المدني» وليغدو نشاط مؤسساتنا المدنية صوتاً سياسياً مؤدلجاً وحزبياً صرفاً.
وما يسري أو ما سرى على طبيعة عمل المؤسسات المدنية كان قد سرى ومازال يسري على طبيعة عمل ونشاط المؤسسات الحقوقية التي تحولت بفعل فاعل الى واجهات حزبية مؤدلجة بشكل فاقع. ما جعل عامة الناس تعزف وتبتعد حتى عن التفكير ـ مجرد تفكير ـ في النشاط الحقوقي وكذلك في العمل المدني من خلال مؤسسات ظهرت لها مسيسة ومؤدلجة وراديكالية اجتثاثية في لغة بياناتها وتصريحات قياداتها.
المشكلة ان العقلية الطلابية كما كنا نسميها في الاستحواذ والسيطرة ايام الدراسة والنشاط السياسي المحظور ما زالت تتحكم في العقلية السياسية العامة للأحزاب والجمعيات السياسية برغم رفع الحظر والسماح بمزاولة النشاط السياسي العلني من خلال جمعيات معينة تم تأسيسها لهذا الغرض ولهذا الهدف السياسي.
ومن الطبيعي منطقياً مع رفع الحظر عن النشاط السياسي العلني ان يكون هناك «تخصص» إن صحت التسمية لأنشطة الجمعيات حتى تكون الفائدة المجتمعية أعم وأشمل وأكثر غنىً وثراءً لنشر الوعي وحتى لا نسيّس كل شيء كما هو حاصل الآن وكما نعيشه ونعايشه.
نشاط جميع مؤسسات المجتمع المدني بحاجة الى اعادة نظر جذرية في طبيعة هذه الانشطة والفعاليات حتى ننأى بها عن الاستغراق في السياسة والتسييس حتى اذنيها فلا نكاد نفرق بين نشاط الجمعية السياسية ونشاط الجمعية المدنية.. وحتى نستطيع ان نبلور المفهوم العلمي الصحيح للجمعية المدنية وبالتالي للمجتمع المدني.
شخصياً كتبت في هذه المسألة وتحدثت في ندوات اعلامية كثيرة بوجهة نظري هذه.. لكن الذهنية المسيسة على خلفية الاستحواذ بطريقة «وضع اليد» وهي الغالبة عددياً ذهبت الى غايتها ومبتغاها فاستحوذت ومن ثم سيّست الجمعيات المدنية حتى اصبحنا نلاحظ وبسهولة ان هذه الجمعية «المدنية» تتبع تلك الجمعية السياسية واحياناً تتقاسم جمعيتان سياسيتان أو أكثر جمعية «مدنية» واحدة بالأسلوب المعروف المحاصصة.
وللمحاصصات قصص طويلة في تاريخنا السياسي العام وكم كانت انعكاساتها ونتائجها سلبية وكم مزقت من وحدات وتفاهمات ومشاريع «مدنية» تبددت.
هل بإمكاننا ان نصحح المفهوم والنشاط المدني بعد كل ما جرى؟؟ أخشى ان يكون السؤال متأخراً؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا