النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

تشريف ملكي لوزارة التربية والتعليم

رابط مختصر
العدد 9693 الجمعة 23 اكتوبر 2015 الموافق 10 محرم 1437

كانت الكلمة السامية التي تفضل بها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين حفظه الله ورعاه لدى افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الرابع للمجلس الوطني جامعة مانعة، إذ استعرضت الشأن المحلي واقعاً ومعالجة بشكل مستفيض، وتضمنت التزامات المملكة الإقليمية وعلاقاتها العربية والدولية. وقد شكر جلالته، بل قدر عالياً أداء الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير الشيخ خليفة بن سلمان رئيس الوزراء الموقر وولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الشيخ سلمان بن حمد، وأمر حفظه الله بجعل يوم السابع عشر من ديسمبر، يوم عيد جلوس جلالته، يوماً للشهيد البحريني، إكراماً وإجلالاً لأرواح الشهداء الذين قضوا في الدفاع عن استقلال اليمن وجره بعيداً عن الوقوع تحت التأثير الإيراني حفاظاً على كرامة العرب عموماً وعرب الخليج في الخصوص. خطاب جلالته تضمن مجموعة من الملاحظات والأوامر والتوجيهات الملكية التي ينتظر المواطن البحريني من الجهات المعنية الاشتغال عليها في هذه المرحلة المهمة من تاريخ مملكتنا العزيزة استكمالاً للمشروع الحضاري العظيم الذي حمله جلالته حلماً وجسده واقعاً منذ توليه مقاليد إدارة بحريننا الحبيبة.
 في كلمته السامية خص جلالة الملك وزارة التربية والتعليم ممثلة في وزيرها الدكتور ماجد النعيمي وكافة منتسبي الوزارة بالتقدير على «جهودهم الحثيثة في خدمة العلم ونشر المعرفة في البلاد». وإلى جانب ذلك وجه جلالته الوزارة إلى ضرورة توثيق مهمات ومشاركات قوة دفاع البحرين والحرس الوطني، وكذلك الحملات الإنسانية لوزارة الداخلية ضمن مناهج وزارة التربية والتعليم ليتعرف عليها الطلبة وتكون مصدر فخر واعتزاز لهم. كما وجه إلى ضرورة أن تكثف الوزارة جهودها التعليمية والتربوية في تطوير ومتابعة مضمون المناهج الدراسية التي تعزز الولاء والانتماء الوطني، وتُثبت قيم التسامح والاعتدال، والتأكد من حسن تطبيقها. وقد أماط جلالة الملك اللثام عن الأهمية والدور الكبير المنوطة بوزارة التربية والتعليم في عملية الاشتغال على صيانة أمن الوطن واستقراره من خلال العمل على غرس قيم المواطنة الصالحة والعيش المشترك، وحفظ تراثه وتضحيات رجاله ونسائه لتفخر بها الأجيال اللاحقة.
إن اشتمال الكلمة الغالية لجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه على اسم وزير التربية والتعليم لشهادة عليّة ودليل ساطع على عطاء وزير التربية غير المحدود في خدمة الوطن، هذا فضلاً عن أنها مصدر فخر لمنتسبي الوزارة بكافة مناصبهم ومسمياتهم. وشخصياً، وبصفتي واحداً من منتسبي الوزارة، فإني سعدت كثيراً بتقدير جلالة الملك السامي وشكره وزارة التربية والتعليم، واغتبطت بهذا التقدير والشكر لأنهما الشهادة الأسمى على أن الوزارة تنتهج خطاً صحيحاً للارتقاء بالتعليم وتجويد مخرجاته. كما أن هذه الشهادة، بصفتها وثيقة من وثائق وزارة التربية والتعليم، تأتي رداً على كثير من الإساءات التي يكيلها البعض بدوافع أقل ما يقال عنها أنها ليست دوافع تربوية على الإطلاق وإنما هي جزء من حملات سياسية شريرة ممنهجة ضد هذه الوزارة التي كان لها دور كبير في إحباط محاولات مستمرة لزج التعليم في لجة السياسة بهدف تعطيل الحياة المدنية. إن شهادة جلالة الملك وتوجيهاته السديدة خلقت لدى منتسبي وزارة التربية شعوراً بالرضا عن النفس وحفزتهم في آنٍ واحد إلى بذل جهود أكبر ليكونوا في مستوى ثقة جلالته ولينفذوا كل التوجيهات والأوامر الملكية بوطنية وحب وحرص على إبداع يبقي راية البحرين عالية خفاقة بفضل العلم والعمل وقدرة أبنائها على ترجمة معاني الولاء إبداعاً وإضافات نوعية في صرح البحرين الحضاري العظيم.
وقد كان رد وزير التربية والتعليم الفوري أكثر الاستجابات تجلياً على ثقته بقدرات الوزارة واستعداداتها، وإيمانه بكفاءات طاقمها واستطاعاته غير المحدودة، إذ قال سعادته في هذا الصدد: «إن الفرق المختصة سوف تباشر على الفور في تنفيذ هذه التوجيهات التي ستسهم بلا شك في ترسيخ القيم البحرينية الأصيلة الجامعة...» وفعلاً شرعت الفرق في عملها ولن يرتاح بال المشاركين فيها حتى يطمئنوا إلى أن القيم البحرينية الأصيلة الجامعة قد ترسخت في سلوك أبنائنا الطلبة، ليساهموا معاً في ردم الهوة التي خلفها المذهبيون والمعادون للتطور السلمي للمجتمع البحريني. وهذا ما يجعلني أظن بأن توجيهات جلالة الملك إلى وزارة التربية والتعليم تتضمن أيضا رسائل غير مباشرة إلى جهات شتى ينبغي تبينها وطلب منها مواكبة ما تقوم به الوزارة من تطوير وترسيخ للقيم، لأن التربية شأن مجتمعي أولاً وقبل كل شيء.
وعلى الرغم من أنني كثير التفاؤل وشديده تجاه العمل الدؤوب المنصرف إلى التطوير والتجديد إلا أن هناك جملة من الملاحظات التي ينبغي أن تكون محل اهتمام ومتابعة لتدفع عملية التطوير وترسيخ القيم البحرينية الأصيلة، منها ما هو دستوري مثل المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص، ومنها ما هو اجتماعي متوارث عبر أجيال مثل التسامح والتعايش والتعاون وغيرها، وفي ظني أنها تمثل مجتمعة تحديات علينا الوعي بها ورفعها. وأول هذه التحديات هي أن تتضافر جهود الوزارات الأخرى في الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية لتصب في نهر مسعى وزارة التربية، إذ هي من المكونات اللازمة لاكتمال العملية التربوية ومستفيد رئيس من الخدمة التعليمية. ومعنى قولي هذا أن العمل على ترسيخ قيمة التسامح مثلاً ينبغي أن يقابله ابتعاد عن العنف والإرهاب الذي تمارسه بعض الجماعات وتؤيده بعض الجمعيات السياسية، والعمل على المواطنة لا بد أن يقابل بتقدير مؤسسات الدولة ودورها في حفظ الحقوق وإدارة الواجبات في ضوء الإيمان المطلق بعلوية القانون.
وإلى جانب ذلك، فإن عملاً إعلامياً مثابراً لأمر مطلوب جدا لتكريس كثير من قيم المواطنة من خلال برامج تلفزيونية موجهة لفئة طلبة المدارس، والتصدي المجتمعي لما تعبث به المنابر الدينية المذهبية التي ينبغي أن تتصدى الحكومة لها بحزمة الإجراءات المتخذة لوقف تداعيات الخطابات المذهبية المنفلتة، ومنهجها الخفي التي تشكل عبئاً على المناهج الدراسية، وتهديداً صريحاً للسلم الأهلي.
تنفيذ التوجيهات مسؤولية وطنية قبل أن تكون وظيفية، وأنا أزعم بأن عملاً يقوده وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي لجدير بأن يكون النجاح حليفه إن شاء الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها