النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

عن «السوشل ميديا» في زماننا

رابط مختصر
العدد 9693 الجمعة 23 اكتوبر 2015 الموافق 10 محرم 1437

بالقطع ليس هذا الزمن ولكنه زماننا «زمن ستينات ومطلع سبعينات القرن العشرين» فقد كانت له ولنا معه وسائل اتصال وتواصل على مقاسه وحسب إمكانياته وامكانيات زمن لم يشهد ثورة الاتصال التي نعيشها الآن.
 تفتح وعينا على الراديو الترانزستور ومن ثم على آلات التسجيل الكبيرة ثم أجهزة الكاسيت، وكانت لنا مع الاسطوانات البلاستيكية حكايات وحكايات وذكريات ايضا يخفق القلب لها ويتحرك الوجدان الصغير يومها.
ثم كان التلفزيون نقلة في وسائل الميديا برغم ان الجميع حين وصلت أجهزته الى البلاد لم يكن بمقدورهم شراؤها.
ولذا كان البيت الذي يملك ذلك الجهاز هو مقصدنا مع إطلالات المساء إذ سرعان ما تتدفق جموع الصغار على ذلك البيت لمتابعة الافلام من محطة أرامكو.. وهي المحطة الوحيدة الاولى في المنطقة. وكنا نتابع كأطفال برنامج بابا حطاب لجميل حطاب، وبرامج المسابقات، وكنا نعرف اسماء المذيعين والمذيعات وكانت لنا مع الافلام العربية والافلام الاجنبية المدبلجة متابعات يومية متواصلة، وكانت جمعتنا في ذلك البيت تشكل اضافة مسلية وممتعة لنا للعب والتسلية.
وبالطبع كانت الرسائل وتبادل الصور هي احدى اشكال التواصل المعتادة في ذلك الزمن. وكان للمراسلات والتراسل هواة محترفون دائمون وان لم نكن منهم.
وكنا نكتب خلف صورنا الشخصية عبارات محبة وتقدير للأصدقاء الذين نهديهم الصور الشخصية.. وكانت عبارة «الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان» هي العبارة المفضلة والأكثر انتشاراً حيث نقرؤها خلف كل صورة.
وسائل تواصل و»سوشل ميديا» بسيطة متواضعة ولكنها كانت آنذاك تفي بالغرض، لم يكن تلفزيون ارامكو يهتم بنشرات الاخبار وفي ذلك العمر الصغير لم نكن نحتاج لنشرات اخبار وان كنا نقرأ المجلات كإحدى وسائل الميديا لكن من باب الفن ثم الادب والنقد ثم السياسة والتحليلات السياسية.
ولعل الجديد الجديد الحالي لا يعلم أن جدران المنازل كانت جزءا من «السوشل ميديا» أيضا، حيث كنا نكتب عليها عبارات مختلفة في مختلف المناسبات ويرسم البعض ممن يمتلك موهبة الرسم قلبا مجروحا مخترقاً بسهام كيوبيد وغيرها من الرسومات.
والبعض من الكبار كان يرسم لوحات لوجوه فتيات حاولنا كصغار تفكيك بعضها لمعرفة صاحبة الوجه، لكننا فشلنا ولم تحدد اللوحة أو الرسمة وجها بعينه ما ترك لخيالاتنا الطفولية الصغيرة ان تشطح وان تؤلف قصصاً لوجوه خطت على جدران الفريج.
ومن وسائل نقل الاخبار المختلفة سياسية او اجتماعية أو غيرها نساء معينات «تخصصن» في هذا المجال. وكن ينتقلن من بيت الى بيت في الفريج لبث ونشر تلك الاخبار حتى شاع عنهن لقب «صوت العرب».
وصوت العرب هي أشهر محطة اذاعية وقتها.. وكان ذلك الزمن هو الزمن الناصري وكانت صوت العرب صوت الناصرية وعبدالناصر في ذلك الزمن، فأطلقوا اسمها على بعض النساء اللواتي ينقلن الاخبار كل يوم الى كل بيت في الفريج ولا تفوتهن شاردة أو واردة.
اذن كنا جزءا من «سوشل ميديا» الفريج وكن حجر الرحى في ميديا الفريج حيث الاخبار ووسائل نقلها شفاهية فلم نعرف التلفون الا في نهاية الستينات، حيث شاع الى درجة معينة استخدامه في بعض بيوت الفرجان وناهيك عن بعض المحلات التجارية.
وكان من الطبيعي جداً ومن المعتاد كل يوم ان يستخدم الجيران في الفريج جهاز تلفون ذلك الجار الذي يمتلك جهازاً أرضيا ولم يكن لأحد ان يتضايق أبداً.
كان زمنا بسيطا وكانت علاقاته كذلك وكذلك كانت وسائله، ومنها «السوشل ميديا» الذي اعتمد وسائل ستبدو للجيل الحالي وسائل بدائية منقرضة لا يحتاجها ويتنازل لاستخدامها في زمن السوشل ميديا الحقيقي الذي شهد طفرة خرافية في تطور وسائله بدرجة سريعة ومذهلة.. ورحم الله تلك الأيام بسنينها وبأهلها الطيبين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها