النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بين ابتسامة ظريف واعتدال روحاني

رابط مختصر
العدد 9689 الإثنين 19 اكتوبر 2015 الموافق 6 محرم 1437

يحتاج تحليل ابتسامة ظريف وزير خارجية ايران الى عدة قراءات من عدة زوايا سيكيولوجية وسياسية وسوسيولوجية لعلنا نصل الى سِرّ هذه الابتسامات التي تبدو عصبية احياناً واحياناً أخرى تبدو صاخبة أقرب الى القهقهات غير مفوهة الاسباب فيما تبدو باهتةً في مناسبات اخرى.. لكن الرجل «يبتسم» على الأقل ليدلل ويثبت انه اسم على مُسمىّ.!!
ولربما ابتسم ظريف لأنه يدرك تماماً، بل وهو على ثقة من أن تصريحه هذا أو ذاك لن يفوت على من وجهه لهم كتصريحه المبتسم الذي وجههه الى السعودية مؤخراً والذي ختمه بسؤال استنكاري «لماذا لا نتعاون»؟؟
وكأن السعودية هي من بدأ التحرش بإيران او كأن السعودية هي التي حركت أذرعها لتحتل اليمن وتنقلب على الشرعية وهي التي هربت الاسلحة الى البحرين وهي التي دربت الانقلابيين في معسكراتها وهي التي هددت وتوعدت.
بالطبع ذلك السؤال الظريف من ظريف «لماذا لا نتعاون» مخاطباً فيه السعودية. بالطبع يعلم المبتسم قبل غيره أنه السؤال القديم لايران التي تمتنع عن التعاون وبدلاً من ان تتعاون مع جيرانها فهي تتآمر عليهم وتخطط ضدهم.
وبالطبع يبتسم المبتسم «ظريف» لانه يعلم علم اليقين ان من يوجه لهم سؤاله ليسوا بهذه السذاجة التي يمكن معها ان يجد صدىً او ان يمر عليهم بسهولة.
ولذا فهو يبتسم على سذاجة من طلب منه ان يوجه هذا السؤال ويبتسم في حركة شبه اعتذارية او هو يعلن للعالم انه ليس ساذجاً الى هذه الدرجة حتى يوجه مثل هذا السؤال في هذا التوقيت وبعد ان نسفت ايران كل الطرق وكل المسالك وعطلت كل الوسائل بكل الاساليب التي من الممكن ان تؤسس لقاعدة تعاون بينها وبين محيطها الاقليمي وجاراتها في الخليج.
وبعد يومين أو ثلاثة من ذلك التصريح اللطيف للمبتسم ظريف والذي حاول فيه تلطيف الاجواء مع السعودية طلبت منه القيادة الايرانية تصريحاً آخر لا يمت الى اللطافة بصلة وان قاله للصحافة ووسائل الاعلام بـ «ابتسامته» المعهودة حين صرح بان ايران قدمت «اقتراحات تقوم على أسس احترام ارادة الشعوب وجمعها على طاولة واحدة» في حديثه عن الحل في البحرين واليمن وسوريا.
هل يتظارف ظريف بهذا التصريح المبتسم وايران التي دعمت الحوثي بالاسلحة الثقيلة والخبراء لينقلب على الشرعِية ويحتل اليمن وهربت الاسلحة الى البحرين للانقلابيين وامطرت الشعب السوري بوابل قنابلها وراجمات صواريخها ليتحدث عن «الحوار»، اي حوار يا رجل بعد كل الذي فعلتموه واقترفتموه وارتكبتموه في هذه البلدان.
ويا ظريف الابتسامة وحدها لن تكفي لإضفاء مصداقية على تصريحات لا تمت للواقع ولا للحقيقة بصلة.. ويا ظريف العالم اليوم غير العالم بالأمس لا تكفيه الابتسامة.
ولان ابتسامات ظريف تزداد وتتضاعف مع كل تصريح له خارج سياق منطق الاحداث وخارج سياق سلوكيات نظامه وخارج ممارسات طهران فإن هذه الابتسامات بحاجة الى تحليل حقيقي قادر على ان يسبر اغوارها ليقف على حقيقة ما يعانيه الرجل بداخله وفي اعماق اعماقه الصاخبة بتناقضات تصريحاته المتصادمة مع ممارسات نظامه الذي يمثله في هذه التصريحات.
كما ان الابتسامات التي يوجهها الرجل الى رجال الصحافة والاعلام لم تستطع ولو من باب المجاملة ان ترد عنه سيل الاسئلة المحرجة بين تناقضات ما يقول به ويصرح وبين ممارسات نظامه. لم تستطع ابتسامة ظريف ولا اسمه ان يدرآ عنه اسئلة محرجة لم يجد مفراً من مواجهتها حتى وان وضعه في هذا الموضع نظامه المحترف في بازار الكلام برسله على عواهنه وببيعه بالمجان، ولربما كان من سوء حظ ظريف ان تم تكليفه بمهمة البيع في سوق الاعلام والميديا التي لن تقنعها ولن تسكتها من المحاججة والسجال ابتسامة ظريف المبتسم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا