النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11720 الإثنين 10 مايو 2021 الموافق 28 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

من إدارة «بيبي كير» للأطفال إلى قيادة «القطرية»

رابط مختصر
العدد 9686 الجمعة 16 اكتوبر 2015 الموافق 3 محرم 1437

 

هذه شخصية موهوبة أخرى من أبناء خليجنا العربي الذين إنْ مُنحوا الثقة ووُضعوا في المكان الصحيح، فلن يقف أمامهم حائل في سبيل تحقيق المستحيلات. فمن يصدق أن الرجل الذي كان حتى العام 1990 مديرا لمحلات «بيبي كير Baby care» للوازم العناية بالأطفال في الدوحة، وبالتالي لم يكن يعرفه سوى المترددين على هذه المحلات يصبح في غضون سنوات قليلة مديرا تنفيذيا لواحدة من كبريات شركات الطيران في منطقة الخليج وأسرعها نمواً، ألا وهي الخطوط الجوية القطرية، الناقلة الرسمية لدولة قطر الشقيقة وحاملة شعارها العنابي ورسمة حيوان «المها» الذي يرمز إلى طبيعتها.
الحديث هنا عن أكبر الباكر الذي حقق إنجازا أكبر من عمره، وبات يحلق في الفضاء مع الكبار من صناع الانجازات المبهرة لأوطانهم.
ولد الباكر في مدينة بومباي الهندية في عام 1962 لأم هندية وأب قطري من عائلة الباكر المعروفة التي ينتشر أفرادها في قطر والبحرين وشرق السعودية ودولة الامارات. تلقى تعليمه ما قبل الجامعي في مدارس الدوحة، ثم سافر إلى الهند حيث أكمل دراسته الجامعية ونال شهادة البكالوريوس في التجارة والعلوم الاقتصادية.
يقول أحد المصادر التي اطلعتُ عليها أن والدته الهندية لعبت دورا كبيرا في حياته لجهة تربيته تربية قوية عمادها زرع الثقة، وقبول التحدي، والاصرار على الهدف والصمود من أجل بلوغه. والذين يعرفون الهند حق المعرفة، لا يجدون في هذا غرابة لأن الهم الأول للأم الهندية بصفة عامة هو تعويد أطفالها على الالتزام والانضباط، وتمكينهم من بلوغ العلا عبر الانخراط المبكر في التعليم والتدريب.
حينما عاد الباكر إلى وطنه متسلحا بالشهادة الجامعية عقد قرانه على سيدة قطرية لا تقل طموحا عنه لجهة الارتقاء بنفسها علماً وعملاً. هذه السيدة تمكنت من إتمام دراستها الجامعية في آداب اللغة الانجليزية، وتخرجت بتفوق من جامعة قطر مما مهّد الطريق أمامها للعمل في الجامعة ذاتها، قبل أنْ تتجه إلى تجارة الأزياء وتحقق فيها النجاح أيضا بدليل استحواذها على أكثر من 11 وكالة عالمية في السوق القطرية. وأثناء ذلك أنجبت لأكبر الباكر ولديه الوحيدين وهما: محمد الذي يدرس في بريطانيا، وشقيقه حسين الذي تخرج مؤخرا من أكاديمية القادة بقطر.
المسيرة العملية للباكر بها أكثر من منعطف. فالرجل عمل في المقاولات والانشاءات والعقارات، كما عمل مديرا لواحد من أشهر المحلات المتخصصة في بيع لوازم الأطفال بالدوحة على نحو ما سبق ذكره، قبل أنْ يلتحق في 1990 بالهيئة العامة القطرية للطيران المدني رئيسا لقسمها الإداري، وكان وقتذاك قد حصل على رخصة الطيران الخاصة.
في 1993 بدأت قطر التفكير في تأسيس شركة طيران وطنية خاصة بها، بعد خروجها من شركة طيران الخليج. وهكذا تم إنشاء الخطوط الجوية القطرية في 22 نوفمبر 1993، والتي بدأت بتسيير أولى رحلاتها في 20 يناير 1994، مستخدمة طائرة مستأجرة من طراز بووينغ 200 737.
أما العام 1997 فقد شهد إعادة هيكلة الشركة بصورة شاملة، وإطلاقها في شكل جديد، مع اختيار أكبر الباكر، الذي كان قد تنقل حتى تاريخه بين العديد من الوظائف في الهيئة العامة القطرية للطيران المدني، ليكون رئيسا تنفيذيا جديدا للشركة.
وتحت قيادته شهدت «القطرية» إنجازات خارقة في فترة زمنية وجيزة. إذ تمكن خلال عشر سنوات فقط من ردم هوة عمقها عشرات السنين بين الخطوط الجوية القطرية وكبريات الخطوط الجوية في العالم.
 فمن شركة يتيمة لم يكن في اسطولها في 1994 سوى طائرة مستاجرة من نوع بووينغ 737 وطائرتين من طراز إيرباص 310 مستأجرتين أيضا، وكانت رحلاتها مقتصرة على وجهات محدودة في منطقة الشرق الأوسط، إلى مجموعة شركات تحمل الأسماء التالية: الشركة القطرية للشحن الجوي، شركة مطار الدوحة الدولي، شركة خدمات المها، الشركة القطرية للعطلات، الشركة القطرية لتموين الطائرات، الشركة القطرية لخدمات الطيران، الشركة القطرية للأسواق الحرة، الشركة القطرية للتوزيع، القطرية لرجال الأعمال، وشركة «فندق أوريكس روتانا».
أما الأسطول الصغير المحدود الذي بدأت به «القطرية» عملها فقد توسع تحت قيادة الباكر ليشتمل على أكثر من 162 طائرة من مختلف الأنواع والأحجام، تطير إلى أكثر من 148 وجهة موزعة على قارات العالم الست. ليس هذا فحسب وإنما أثبتت الشركة أنها واحدة من أسرع الشركات الجوية نمواً في العالم وأكثرها دقة في مواعيدها وكرماً في ضيافتها وسرعة في خدماتها، الأمر الذي جعلها تحصل على لقب «أفضل شركة طيران في العالم» في الأعوام 2011 و2012 و2015 من قبل «مؤسسة سكاي تراكس العالمية» لمراقبة جودة الخدمات في صناعة الطيران، فيما احتلت المرتبة الثانية كأفضل شركة طيران في العالم في الأعوام 2013 و.2014 هذا ناهيك عن حصولها خلال حفل توزيع جوائز السفر العالمي المستقبلي الذي اقيم في مدينة لاس فيغاس الأمريكية في سبتمبر 2015 على جائزة «في أعالي السماء» لتجربة السفر على متن الطائرة، علما بأن تركيز هذه الجائزة ينصب على كيفية تأثير التكنولوجيا والخدمات الحديثة على تجربة السفر مع حلول العام 2025، بينما يتم تسليط الضوء على شركات الطيران الرائدة في دفع هذه التطورات نحو الأمام.
وقد أدت هذه التطورات والانجازات إلى تمتع الباكر بمناصب ومهام إضافية خلافا لمنصبه الأصلي كرئيس تنفيذي للقطرية ولمجموعة الشركات التابعة لها. حيث اختير رئيسا تنفيذيا للاتحاد العربي للنقل الجوي (الجهة المسؤولة عن تطوير قطاع الطيران في العالم العربي)، ومُنح عضوية مجلس الأمناء في الاتحاد الدولي للنقل الجوي(الجهة التنظيمية لشركات الطيران في العالم)، كما مُنح في يناير 2013 العضوية غير التنفيذية في شركة مطار هيثرو القابضة المحدودة (الجهة المسؤولة عن إدارة وتطوير أكبر مطارات المملكة المتحدة)، وكانت شركة «طيران كارغولوكس الدولية» للشحن الجوي قد إختارته مديرا لها في سبتمبر 2011.
وتقديرا من بلده له تم اختياره عضواً في اللجنة الحكومية المسؤولة عن تطوير وتوسعة مطار حمد الدولي بالدوحة كي يكون مؤهلا لاستقبال ضيوف قطر في مسابقات كأس العالم 2022، علما بأن المرحلة الاولى من هذا المشروع الضخم تم انجازها بافتتاح المطار في شكله الجديد في ابريل 2014، واستقباله للرحلات الدولية في مايو منه. والجدير بالذكر أنه عند الانتهاء من المراحل المتبقية من المشروع، والذي يشرف عليه الباكر باعتباره الرئيس التنفيذي لشركة مطار الدوحة الدولي، سيكون المطار مكونا من مبنى للمسافرين بطاقة إستيعاب تصل إلى 50 مليون مسافر سنويا، ومائة منصة للطائرات، ومنشآت تجارية ومرافق ترفيهية على مساحة 600 ألف متر مربع.
لقد كان من المُحال لرجل ديناميكي لا يتثاءب مثل الباكر، أن يعمل دون أنْ يتربص به الحساد وأعداء النجاح. صحيح أنّ الكثيرين داخل قطر وخارجها نظروا بإعجاب وتقدير إلى الرجل وانجازاته المشهودة، لكن الصحيح أيضا هو ظهور ما يشبه الحملة المنظمة ضده في السنوات الأخيرة للنيل منه تحت مزاعم وحجج باطلة.
ففي الداخل خرجت أصوات تارة تتهمه بالديكتاتورية والتسلط والعدوانية وزرع الجواجيس في أماكن العمل، وتارة أخرى تقلل من إنجازاته بالقول ان أي موظف في مكانه بالصلاحيات الممنوحة له، والميزانيات الموضوعة تحت تصرفه، والدعم اللامحدود المقدم له من القيادة القطرية، كان بامكانه أنْ يحقق ما حققه، وربما أكثر، وتارة ثالثة تشكك في نجاحات «القطرية» تحت قيادته عبر القول بأن فاعليتها من حيث الربح والخسارة غير واضحة لأنها هي ومطارها ملك للدولة. بل ظهر على هامش المشككين والحساد مجموعات في شبكات التواصل الاجتماعي هدفها الوحيد مقارنة أسعار تذاكر السفر على «القطرية» مع أسعار تذاكر السفر على الخطوط الجوية الأخرى، وذلك من أجل الخروج بنتائج مفادها أن «القطرية» تحت قيادة الباكر تحابي المسافر الاجنبي على حساب المسافر المحلي، وأنها كريمة مع الأول وبخيلة مع الثاني لجهة الأسعار والخدمات.
رئيس تحريرصحيفة الوطن القطرية السابق أحمد السليطي التقى الباكر في حوار صريح ومطول فند فيه الرجل، من خلال الإجابة على 55 سؤالاً وُجهتْ إليه، كل الاتهامات التي طالت شخصه وأسلوب عمله وانجازات شركته. وقد تم نشر نص الحوار في الصحيفة المذكورة (27/1/2013) مع مقدمة كتبها السليطي قال فيها: «كثيرون يقدرون ما يفعله، ويؤمنون بما حققه من نجاحات، وهي ماثلة لمن يريد أن يرى، لكن بالنسبة للبعض هو مجرد ديكتاتور يدير الأمور بخليط من التسلط والعدوانية، وبمجموعة من الجواسيس».
وأضاف السليطي (بتصرف) في مقدمته واصفاً شخصية الباكر بالقول أنه: «حاضر البديهة، ملم بكل التفاصيل، مهما كانت صغيرة، لا يكل ولا يمل من العمل. النظام جزء أساسي من عمله، حتى لتخاله عسكرياً وليس مديراً لشركة طيران، لكن أليس صحيحاً أن مثل هذه الشركة المؤتمنة على حياة ملايين الأشخاص الذين يسافرون على متن طائراتها، بحاجة للضبط والربط يفوق ما لدى العسكر؟ إن الباكر يدرك إمكانياته وقدراته، ويعرف حدوده أيضا، وربما هذا سر النجاح الذي يغبطه عليه البعض، ويحسده بسببه البعض الآخر».
عن التوظيف في «القطرية» وما يدور من مزاعم عن أنها تفضل الكفاءات الأجنبية على المحلية رد الباكر ردا يمكن أنْ يُستنبط منه أنه يفضل الأشخاص الديناميكيين المستعدين للقيام بأي عمل في أي مكان وزمان، وليس من يتقاعسون أو يتهربون من استحقاقات وظائفهم كونهم مواطنين وبالتالي يجب أن تكون لهم وضعية خاصة فقال: «عملنا حساس، وهو يتعلق مباشرة بالأمن والسلامة. أنا لست عدوانياً، بل أنا شخص منظم وأتوقع من الجميع حولي أنْ يتحلوا بنفس الطاقة والإخلاص وروح العمل. نحن شركة طيران كبرى، كما أننا أفضل ناقل جوي حول العالم، ولا نستطيع أنْ نضم إلينا أشخاصا مسترخين ويريدون القيام بالأمور وفق سرعتهم التي يحددونها لأنفسهم، فنحن نريد أشخاصا يتحركون بسرعتهم القصوى لمساعدتنا على تحقيق ما نريده لبلادنا».
وأقر الباكر في هذا الحوار بالاتهامات الموجهة إلى «القطرية» بأن أسعار تذاكرها مرتفعة في الداخل، بينما هي تنافسية ومنخفضة في الخارج، إذ قال: «صحيح.. نحن الأغلى سعراً في سوقنا المحلية مقارنة مع الشركات الأخرى والعكس صحيح بمعنى أنهم أغلى سعرا في أسواقهم من الشركات الأخرى»، مضيفا أن هذه هي القاعدة التي تتبعها جميع شركات الطيران، وأن هذه القاعدة لا يفهمها سوى العاملون في صناعة النقل الجوي.
وكي يدافع عن الشركة التي يقودها بطريقة أوضح، لم يتردد الباكر في القول إنّ عماد نجاحها هو ركاب الترانزيت المستخدمين لمطار الدوحة، وإنه لولاهم لما حققت «القطرية» النجاح في سوق محلية معروفة بحدودها الضيقة. ومما قاله في هذا السياق (بتصرف): «سأعطيك مثالاً، لدينا أربع رحلات يومياً من بانكوك إلى لندن مع توقف في الدوحة، ومع ذلك ستجد أن غالبية المسافرين يسافرون معنا رغم أن الخطوط التايلاندية لديها رحلات مباشرة دون توقف إلى لندن، وهم يختاروننا، لأننا نقدم تذاكر بأسعار أرخص. إننا نفعل كل ما في وسعنا لجذب المسافرين لرحلات الترانزيت عبر الدوحة فـ 80% من مسافرينا هم مسافرو ترانزيت ولو رفعنا أسعار تذاكر الترانزيت فلن يسافر معنا أحد. لقد تحولت الدوحة إلى محطة ترانزيت هامة تنمو باستمرار، ويكفي أن تعلم أن عدد المسافرين الذين استخدموا الخطوط القطرية بلغ 22.5 مليون مسافر هذا العام، ومن بين هذا العدد الكبير من المسافرين 18 الى 20 بالمائة فقط بدأوا رحلاتهم انطلاقاً من الدوحة، أما الباقون فهم مسافرو ترانزيت، وإذا ما قمت بتغيير أسعار التذاكر لركاب الترانزيت، فإن 80% من الناس سيتوقفون عن القدوم إلى الدوحة، وعندها لن تكون الخطوط القطرية بالحجم والمكانة اللذين وصلت إليهما اليوم. وبطبيعة الحال فإن خدمة سوق صغير للمسافرين لن تكون مفيدة للشركة».
وفي دفاعه عن نفسه حول تهمة التجسس على موظفيه قال (بتصرف): «أنا لا أحتاج لجواسيس، وأعتقد أنه من المعيب بالنسبة لأي مدير تنفيذي أن يعين مخبرين في شركته. أما سبب علمي بالكثير من الأمور مسبقا فلأنني منخرط للغاية في إدارة الشركة وموجود في كل مكان، أتحدث مع الجميع وأستمع إليهم وإلى انطباعاتهم، هذا فضلا عن أن لدينا نظاماً تكنولوجيا معمولاً به في المؤسسة يسهل التواصل السريع بين كل الاقسام بشأن مختلف الأمور. ثم هناك أوقات أستلم فيها رسائل مجهولة من موظفين لا يريدون إبلاغي بأسمائهم الحقيقية ويخبرونني أنّ هناك شيئا خطأ يحدث في هذه الدائرة أو تلك وعندها أطلب من لجنة التدقيق الداخلي التحقيق في مدى صحة هذه المعلومات».

ويقر الباكر أن «القطرية» لم تبدأ في تحقيق الأرباح بسبب نموها وتوسعاتها المستمرة الهادفة لتلبية الحاجات الاقتصادية لقطر، وتحويل الدوحة إلى نقطة إتصال عالمية هامة، وتوفير الوصول السهل إلى جميع المحطات حول العالم. ويضيف موضحا أنه بسبب هذه الأهداف فإن «القطرية» ستستمر في النمو وسيكون لديها 170 محطة مع انتهاء عام 2016 ونفس العدد من الطائرات في اسطولها. كما لا يُخفي الباكر إنّ الإحجام في الوقت الحاضر عن تحويل «القطرية» إلى شركة مساهمة مدرجة في البورصة يُعزى إلى أنها في مرحلة نمو، فإذا ما امتلك البعض أسهمها فقد يحد من نموها لأن همّه الأول لن يكون بطبيعة الحال الاستثمار في المزيد من الطائرات والوصول إلى وجهات جديدة، وإنما سينحصر في الحصول على عوائد وأرباح سريعة على استثماراته.
غير أنّ الباكر أعلن في وقت لاحق من عام 2013 خلال مؤتمر صحفي عقده في دبي أن «القطرية» صارت مملوكة بالكامل للحكومة بعدما اشترى جهاز قطر للاستثمار حصة الخمسين بالمائة منها والتي كان يملكها رئيس الوزراء السابق الشيخ حمد بن جبر بن جاسم وآخرون، رافضاً الكشف عن الثمن الذي دفعه جهاز قطر مقابل الحصة، ومفصحا عن نية شركته بالاستحواذ على حصة معتبرة في شركة «إنديجو إيرلاينز» الهندية، وتزويد «القطرية» بالمزيد من طائرات «إيرباص إيه 380» العملاقة، وهو ما تم بالفعل.
لم يختلف ما واجهه الباكر خارجيا من حملات تشكيك وتشهير ظالمة عما تعرض له داخليا. وكما في الحالة الاولى تصدى الباكر لحملات الخارج بنفس طويل وباللغة التي يفهمها الاعلام الاجنبي.
ففي يونيو 2015 رفض الباكر بشدة نتائج التحقيق الذي أجرته منظمة العمل الدولية على مدى عام كامل والتي قالت إن «القطرية» تميز ضد موظفاتها وتسيء معاملة الحبلى منهن، وذلك في إشارة إلى مزاعم بأن الموظفات اللواتي يحملن قد يفقدن وظائفهن، ناهيك عن مزاعم أخرى بأن موظفات الشركة لا يسمح لهن اصطحاب الرجال خارج أماكن العمل ما لم يكونوا من المحارم. وقد إتهم الباكر المنظمة الدولية في حينه ب «السعي للثأر» من شركته وبلده، موضحا إن الشروط المعمول بها حول «المحرم» مبنية على أسس ثقافية تتجاهلها منظمة العمل الدولية، ومضيفا أن أي موظفة جوية حامل من موظفات «القطرية» البالغ عددهن 7200 يمكنها التقدم بطلب شغل وظائف أخرى في الشركة إلى حين إتمام الوضع. ومما قاله الباكر أيضا في دفاعه أن شركته بدأت العمل بعقود جديدة تحد من الشرط القديم القائل بضرورة حصول الموظفة الجوية على موافقة الشركة قبل زواجها.
وفي نهاية يوليو 2015 خاضت «القطرية» ورئيسها الباكر معركة قانونية واعلامية حامية مع ثلاث ناقلات جوية امريكية كبرى (دلتا ويوناتيد وأمريكان إيرلاينز) حول اتفاقية الأجواء المفتوحة التي كانت الحكومة الامريكية وافقت عليها بهدف حرية التشغيل للناقلات الأمريكية على نطاق أوسع في شبكة خطوطها دون تقييد الحكومات الأجنبية على المسارات والخدمات التي تقدمها، قبل أنْ تجند الشركات الثلاث المذكورة النقابات للضغط على الحكومة الامريكية كي تعدل عن موقفها بشأن تلك الاتفاقية وتفرض بدلا منها اتفاقيات أحادية الجانب على الخدمات المقدمة من قبل شركات الطيران الخليجية. ومما جاء في «الورقة البيضاء» التي قدمها الباكر باسم «القطرية» نفي الأخيرة للادعاءات بأن خدماتها تعود بالضرر على الناقلات الأمريكية، علماً «بأنها لا تتنافس مع أية ناقلة أمريكية على أي من خطوط الرحلات المباشرة، وتخدم المدن التي لا تقوم الناقلات الأمريكية بخدمتها مثل كوشين، كراتشي، امريستار»، ناهيك عن أن الخدمات المقدمة من قبل «القطرية» تخدم الناقلات الأمريكية. وأكدت الورقة أن عمليات «القطرية» إلى السوق الأمريكية قد ساهمت بشكل ملحوظ في تنمية الاقتصاد من حيث الوظائف، والشحن الجوي وحركة المسافرين وذلك عبر خلق فرص عمل جديدة، وانعاش عمليات الشحن وحركة المسافرين وزيادة حركة السياحة والأعمال وتقديم الفائدة للناقلات الأمريكية غير المشمولة في أي تحالف طيران، ولشركات الشحن والمطارات.
 وإلى جانب استفادة المسافرين الأمريكيين من خدماتها، قالت «القطرية» إنها ساهمت في دعم صناعة الطيران الأمريكية، حيث تسيّر الناقلة اليوم 162 طائرة إلى 150 وجهة، 40 بالمائة منها طائرات من طراز بووينغ تفوق قيمتها 19 مليار دولار أمريكي.
 وصرّح الباكر على هامش تقديم التقرير إلى الحكومة الأمريكية أن «القطرية» أثبتت أن خدماتها قانونية ومتماشية مع اتفاقية الولايات المتحدة وقطر التي تنص فيها المادة 11.2 على أن «لا يحق لأي طرف بشكل أحادي الحد من حجم حركة الطيران أو وتيرتها أو انتظامها أو أنواع الطائرات المستخدمة من قبل شركات الطيران المعينة من قبل الطرف الآخر». مضيفا: «ورغم هذه اللغة الواضحة إلا أن شركات الطيران الثلاث الكبرى تلح على حكومة الولايات المتحدة تجاهل التزاماتها وذلك بفرض حد أحادي الجانب على السعة المسموح بها للخطوط الجوية القطرية، لافتا النظر إلى أن الناقلات الأمريكية تستفيد من سياسات عديدة شبيهة بتلك التي تهاجمها، وذلك في إشارة إلى سياسات الإعانات والتفضيل والدعم المالي الحكومية.
 وبينما كان الباكر يخوض هذه المعارك في منتصف عام 2015، استقبله الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في قاعة السفراء بقصر الأليزيه ليمنحه وسام جوقة الشرف برتبة ضابط، وذلك تثمينا لدوره الريادي في قطاع الطيران، وعمله من أجل تعزيز التعاون ما بين شركة إير باص لتصنيع الطائرات والخطوط الجوية القطرية التي تعتبر الشركة الوحيدة في العالم التي يضم اسطولها كل أنواع طائرات إيرباص.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها