النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين .. وعقد من الانبعاث والتلاشي (2)

رابط مختصر
العدد 9685 الخميس 15 اكتوبر 2015 الموافق 2 محرم 1437

لم تولد حركة القوميين العرب 58/ 59 من فراغ مطلق خال من عناصر تشكل الوعي القومي ولا نواته وبذوره الجنينية «التي كانت تتراكم بهدوء وعلى مراحل تاريخية» فالوجود الاجنبي والشعور الخارجي الاقليمي ظل هاجسا ينتاب سكان اي بلد يتحسسون واقعهم، ولم يكن توجه البحرين لبغداد في الثلاثينات والقاهرة في الخمسينات نابع الا من حالة الانتماء اللاوعي بفكرة الارتباط العربي التاريخي الجغرافي واللغوي بين تلك الجزيرة الصغيرة ومحيطها العربي الاوسع، غير ان الحقبة الاستعمارية الانجليزية لدول الخليج ومصر والعراق لم تفتح علاقات واسعة وتتيح الظروف امكانيات باكثر مما ينبغي للتواصل المنظم والدائم، ذلك كان هو الموقف في البحرين.
أما خارجها، وخصوصا في العالم العربي والبلدان الاخرى المحيطة بالخليج فقد كانت هناك أحداث جديدة واسعة الأبعاد. فقد كان للثورة المصرية سنة 1952 وانتشار الدعوة للقومية العربية في المشرق آثارهما على البحرينيين. كما كان لمجابهة مصدق للبريطانيين تأثيرها الآخر أيضا.
غير أن البحرينيين اتجهوا بتطلعاتهم صوب القاهرة خلال الخمسينات مثلما تطلعوا نحو بغداد في الثلاثينات. ونتيجة لهذه المؤشرات ولظروف الوضع الداخلي في البحرين تولدت مقومات المجابهة السياسية في الفترة ما بين 1953-1956، (الرميحي، البحرين مشكلات التغيير السياسي والاجتماعي ص230)  فالعالم ما قبل الحرب العالمية الاولى لم يتطور في ثورة المواصلات والاكتشافات النفطية في الشرق الاوسط، ولكن التسارع اللاحق ما بين الحربين وبعدهما سيفتح افاقا واسعة للعلاقات الجديدة العالمية، السياسية والتجارية، ومن ثم انعكاسها على التفاعل الثقافي، فكل المنتوج الرأسمالي سوف يغزو اسواقنا، كالمذياع والاذاعة والسيارة والمطبعة وعالم الطيران واللاسلكي والبواخر والتنقل، التنقيب عن الماء والنفط وولادة الكهرباء وربط المدينتين الرئيستين المحرق والمنامة، واتساع حجم التعليم وحيوية السوق كمركز حداثي في قلب المدينتين، وانتشار المقاهي، كلها وضعت تلك التحولات المختمرة في قلب المجتمع البحريني الحداثي امام اسئلة جديدة بزغت عند الجيل الشاب المتعلم. لهذا لمسنا بين فترات 1934 –  1938 و1938-1948 وفترة 48 -1956 تراكمات كمية بطيئة في جوهر الوعي القومي / العروبي والوطني، لعبت العوامل الداخلية والخارجية قوة دفع مؤثرة في تساؤلات ذلك الوعي المجتمعي الذي بكل بداياته المتواضعة ظل يؤسس لمراحل لاحقة ويغرس في التربة البحرينية اسئلة البدايات الكبرى (بعد تراجع المتزعمين) التجار والخوف من تقديم هذه المطالب مباشرة الى المسؤولين في البحرين تم التعريف بتلك المطالب بالخارج عبر مقالة نشرت في سبتمبر 1938، وبتوقيع مقالة مغفلة من كاتبها داعيا الى القومية العربية بقوله: «ضعوا الخوف والكسل جانبا، ولا تظنوا أن انكلترا ستضعكم كلكم في فوهة مدفع هي حقوقكم، ونحن ندعوكم باسم الوطنية (القومية) ان تركزوا جهودكم على المطالب التالية».
للمزيد انظر الرميحي ص 213. ونظرا لغياب من يجرؤ على تقديم هذه المطالب الى الحكومة فقد قررت القيادة على المستوى الثاني، والتي تتمثل في الطلاب والعمال ان تتولى مهمة ذلك. الرميحي نفس المصدر. وفي ليلة الثاني والعشرين من اكتوبر 1938 وزعت مناشير ولصقت على الجدران ثم اعقبتها مناشير في الحادي والثلاثين من الشهر نفسه، فساد في البلاد توتر واعتقالات لقادة الاضطرابات، واصبح سخط العناصر الوطنية الشابة اكثر حدة. وفي الثامن من نوفمبر وزعت المناشير في المنامة، داعية الى الاضراب العام حتى يتم إطلاق سراح السجناء، وقد امتدحت المناشير الوحدة الوطنية، وكانت مذيلة بتوقيع «رابطة الشباب الاحرار» الرميحي ص217، وبذلك تكون رابطة الشباب اول حركة تتحرك بصورة وطنية بخلاف التحركات السابقة الاحادية للطوائف، حيث تبدأ بعدها تتواتر اسئلة الهوية الوطنية البحرينية التي توجت بولادة الهيئة العليا 54 الاكثر تقدما ونضوجا من «حركة جيل 38» فهي من اسس لتلك الهوية الوطنية، فكل ما سبقها من عصيان وتمرد وهبات مطلبية لم تكن بملامح وسمات الهوية الواضحة في وحدة شعب منقسم على نفسه طائفيا، وظل يتحرك وبتحريض بريطاني بتقسيم المجتمع على اسس تلك الهوية الفرعية المذهبية، ولكن حركة الهيئة من جهة (داخليا) والثورة الناصرية (خارجيا) ستخضعان ذلك الوعي الوطني والقومي ليتحول الى تيار جديد داخل الطلبة والشباب والعمال الشباب في اتجاه مشاريع مستقبلية لتطور بنية ونواة المجتمع المدني السياسي بولادة الاحزاب السياسية كمرحلة متقدمة على سنوات 1938 وولادة الاندية كتعبير عن حاجات المجتمع وتطلعاته (وكان من بين اعضاء نادي البحرين بالمحرق عدد من وجهاء هذه المدينة).
وكان أول رئيس لهذا النادي عبدالعزيز الشملان، لازمه شاعر الهيئة وصوتها الثقافي الشاعر عبدالرحمن المعاودة، وسينبثق في الضفة الاخرى من المنامة نادي العروبة والاهلي، وستكون شبيبته وطليعته السياسية هم مادة التحريض في سنوات ما قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها، ثم خلال سخونة المواجهات ايام الهيئة، وكانت البيئة السياسية للحرب العالمية الثانية عاملا موضوعيا مهما في دفع ذلك الشعب ووعيه بالسؤال الملح حول الاجنبي ومصيره العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها