النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مع المعلم في عيده...

رابط مختصر
العدد 9684 الأربعاء 14 اكتوبر 2015 الموافق 1 محرم 1437

أمضيت فجر الخامس من أكتوبر وأنا أبحث عما يكون قد كُتِب وما قد يكون صُرِح به في صفحات الجرائد ووسائل التواصل الاجتماعي بمناسبة الاحتفاء بمن «كادوا أن يكونوا رسلاً»، أو لنقل، احتراماً لرمزية التاريخ، بمناسبة عيد الإنسان الذي شارك ويشارك وسيشارك في بلورة أفكار من غيروا وجه العالم وأسهموا بواسطة الحرف والكلمة والصورة في رسم صورة مستقبل البشرية، ووثقوا الخبرات والموروثات القيمية الإنسانية وصانوها من الضياع لتنتقل من جيل إلى جيل، وعملوا على مساعدة الناشئة على أن تكون. هذا اليوم، عزيزي القارئ، قد اختارته منظمة اليونسكو منذ العام 1994 ليكون يوما عالميا يُحتفى به على شرف المعلم. وحقيقة، يا له من استحقاق!
لا شك أن يوم الاحتفاء بالمعلم فرصة مهمة لإظهار المكنون في القلوب والبوح به في فضاء المناسبة على الملأ تقديراً وعرفاناً وابتهاجاً بمن لهم على كل بيت راية. ولعلي أقول، ولو متأخراً، ما يمكن أن يكون قد قاله أو حتى لم يقله غيري. إن شعوب العالم وحكوماتها تقدر دور المعلم في التنمية والتطوير وتعول عليه في إحداث التغيير المنشود الذي يحدث الفرق، ولهذا فإن اختيارها للمعلم يستند على مقومات شخصية محسوبة بالدقة المتناهية التي تمكنها من أن تأمن على فلذات أكبادها في حضرته التربوية وحضوره الإنساني كل الوقت الذي فيه تتشكل شخصياتهم وتتبلور. كما أن المعلم، بصفته مربياً، يُقدر أيضا تثمين الحكومات والشعوب لدوره وتخصيصها يوماً للاحتفاء به وبعطائه. هي مناسبة تُعلي راية المعلم والعلم، ويبدي المعلم من خلالها استعداده لبذل المزيد من الجهود لتطوير ذاته ومتابعة الجديد في عالم التربية والتعليم ليكون في مستوى ثقل الأمانة التي شُرِّف بحملها.
سعادة وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي، الذي أنتهز في هذه السانحة الفرصة لأزف له التهنئة بإعادة تكليفه لتشريفنا نحن منتسبي وزارة الترية والتعليم وزيراً، ليواصل عطاءه وتفانيه المعهود في إحداث النقلة النوعية المأمولة، كان كعادته حاضراً في صحافة ذلك اليوم مهنئاً ومتمنياً لمعلمات البحرين ومعلميها التوفيق والسداد. وجرياً على عادته السنوية فقد أفاض سعادته ثناءً وتقديراً واحتراماً ووعداً بمزيد تحسين بيئة التعليم والتعلم تكريماً لعطاء معلمي ومعلمات البحرين، مؤكدا لهم جميعاً «أن تحسين أوضاعهم والارتقاء بالخدمات المقدمة لهم، بما في ذلك توفير السبل للتمهين، يحظى بأولوية مطلقة في برنامج عمل الحكومة وفي خطة الوزارة، كما يحظى المعلم بنفس المكانة في مبادرات المشروع الوطني لتطوير التعليم والتدريب..» وأعتقد جازماً أن خطاباً كهذا ينسجم مع تطلعات كل مواطن بحريني إلى تعليم نوعي جيد يرفع راية البلاد عالية خفاقة في سائر المجالات المنتفعة بالخدمة التعليمية، ويؤكد أولوية التربية والتعليم في برامج عمل الحكومة وتوجهاتها الاستراتيجية، فالمواطن البحريني في قلب مشروع التنمية، ولا تنمية فعالة قوية من دون مدرسة متميزة ناجحة.
بعد أن فرغت من قراءة تهنئة وزير التربية وتدبر ما فيها، انتقلت إلى قراءة ما حفلت به صحافة ذلك اليوم من المقالات التي كتبت بهذه المناسبة، وقد كان أكثر هذه المقالات استحواذاً على جريي ناحيته واصطفائه ثانيا بالقراءة من بين من كتب، المقال الذي كتبه الكاتب سلمان سالم، ولم يكن حرصياً على قراءة هذا المقال إلا للتثبت من صدق تنبؤاتي حول مضامينه القائمة على مواظبة لجوجة ولا منطقية على طرح إشكالية لا وجود واقعي لها إلا في رأس كاتبنا، وهي ذات الإشكالية التي جعل كل مناسَبة مناسِبة لها. فماذا كتب السيد سلمان يا تُرى؟
الكاتب قسم مقاله جزأين، الأول استعرض فيه طموح اليونسيف والاتحاد الدولي (ولا أعرف عن أي اتحاد دولي يتحدث) وضمها تحت عنوان المنظمات الدولية، نحو تحسين نوعية التعليم والتعلم، وحثها الحكومات على تمكين المعلمين. لقد جعل الكاتب هذه الطموحات جزءاً من طموحاته. وله كل الحق في ذلك، لأن الإنسان دائما يجد طموحاته في ضفاف المستقبل وليس في عميق الماضي. إلا أن هذا الاستعراض لم يكن بريئاً، إذ به رسم صاحبنا ما افترض أن يكون مأمولاً وواجب الوجود ومن ثم مفقوداً في واقع المنظومة التعليمية البحرينية، فهو في تعديده دعوات اليونسكو يحول هذا التعديد إدانة لوزارة التربية والتعليم، وكأنها في مخيلته لم تقم بهذا أو تعامت عمّا دعت إليه اليونسكو وكافة المنظمات التربوية العالمية. لن أعلق على هذا الخطاب لأنه يحمل علامات ضعفه في منطلقاته، ولكني أستغله مناسبة لتأكيد وجود عقلية لدى البعض، وخصوصا من صنفوا أنفسهم معارضة وتبنوا طروحات جمعياتهم المذهبية، مدارها التشكيك في كل شيء وكل مسؤول وكل إجراء وإبرازه فشلا حكوميا. ثمة فرق بين الفشل والكبوة.
الكاتب لم يصبر على كتمان ضمنيات خطابه فبادر يطرح هذا السؤال على نفسه: «هل موقف وزارة التربية والتعليم مؤيد للمعلمين كالمنظمات الدولية؟» ويبدو أن السؤال، لفرط تعقيداته بالنسبة إليه قد بات مؤرقاً، حتى إنه ذهب إلى تفسيره لنفسه بمجموعة من الأسئلة ما فتئ يطرحها بمناسبة وغير مناسبة وكلها تتعلق بالمواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص، والشفافية في التعيينات، والتوظيف، والترقيات، والحوافز، والمكافآت، والبعثات الدراسية. وبعد اللهاث في طرح تساؤلاته التي حاول أن يوائمها مع ما تطرحه «منظماته الدولية» يصل أخونا إلى الخلاصة الآتية: «المعلم الطموح لن يطالب بأكثر من استحقاقاته المهنية والمادية، ولا يريد أن تقدمه في الترقيات والحوافز والمكافآت والبعثات الدراسية على من هو أكثر منه تأهيلا وكفاءة وخبرة..» وهي خلاصة خبيثة تعلن أن المعلم المرقَّى والمُشجّع هو المعلّم الخامل القنوع، وأن المعلم الطموح قد حكم عليه بأن يكون مظلوما. خلاصة كهذه وقد استجلبت عقدة المظلومية الشهيرة تؤكد ما يشكوه كاتبنا من عقد نرجو له منها شفاء عاجلا. في العموم كاتب المقال، وبعد أن يستنفذ رسالته التي يحملها منذ أكثر من أربع سنوات، لا يقول إلا شيئا واحداً من وجهة نظره، وهو أن وزارة التربية لا تساير المنظمات الدولية في طروحاتها. ولكنه مرة تلو الأخرى يفشل في إثبات ذلك.
أجدد التهاني للمعلمين في عيدهم، وأستسمحكم في أن أختم حديثي إليكم اليوم برسالة نصية في غاية الروعة، وردت عليّ في ذلك الفجر، أرسلها بالمناسبة الصديق العزيز يوسف الحمدان، وفيها يقول: «التنقيب عن المعلم المخلص والمتميز والمبدع يعادل التنقيب عن الذهب الأسود والحجر الكريم..» كم وجدت في هذا القول تطابقاً مع سعي وزارة التربية والتعليم المثابر للحصول على مثل هذا المعلم من خلال إجراءاتها الإدارية المتمثلة في الامتحان الشفوي والمقابلة، وهي إجراءات لا يرى فيها الكاتب المذكور وغيره ممن يشاطرونه النظرة السوداوية في كل عمل تأتيه الوزارة، إلا أداة لتكريس التمييز واللامساواة!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها