النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين.. وعقد من الانبعاث والتلاشي (1)

رابط مختصر
العدد 9682 الأثنين 12 اكتوبر 2015 الموافق 28 ذو الحجة 1436

«الحياة ليست ما يعيشه أحدنا، وإنما هي ما يتذكره، وكيف يتذكره ليرويه». غ.غ. ماركيز.
ظلت فكرة كتابة تاريخ الحركة الوطنية في البحرين (حركة القوميين العرب «البعث» جبهة التحرير) موضوعا قديما يؤرقني، ولكنني بسبب الانشغالات بموضوعات كتابية اخرى ساهمت ولا شك في تأجيل الموضوع، فظلت المقابلات الشخصية والمعلومات في درج البيت ومكامن الذاكرة، ولحسن الحظ ولدت كتابات كثيرة خلال العقدين الاخيرين حول حركة القوميين العرب في البحرين ودول الاقليم اتاحت لي رؤية وقراءة الموضوع بشكل اعمق، لكي تكتمل الصور المبعثرة المتناثرة هنا وهناك، وليتيح لي نسج الخيط الرفيع الغائب عن ذاكرة الحركة الوطنية، ولعلني اكون احد من يضيفون تجربتهم الذاتية منذ انخراطي في العمل السياسي في الصيف الدراسي 1962، صيف تخرجي من المرحلة الابتدائية وكنت ابلغ من العمر اربعة عشر عاما، والتعرف على تجربة الحركة من الداخل ونتيجة ما سمعته من تفاصيل درامية مؤلمة داخل المعتقل في انتفاضة مارس 1965، وتعرفت بالمعايشة على شخصياتها المختلفة، بحيث تواصلت معها حتى هذا الوقت، ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر المصير الحتمي للبشر! سأحاول قدر المستطاع تجنب الامور الشخصية، ولكنني مضطر لمصداقية اية كتابات موضوعية تتسم بروح المذكرات التاريخية او الذكريات ان ألمس الحقيقة حتى وان مست جراحنا وتاريخنا الوطني والشخصي، دون اهمال او تغييب حقائق ادوار بشعة لعبها افراد في داخل الحركة، فإن ذلك نوع من الطعن في التاريخ كتوثيق يلامس كبد الحقيقة. وبالرغم من قلة وجود الوثائق والبيانات التاريخية للحركة في البحرين، فإننا تمسكنا بخيار واحاديث الرواة الحركيين - الذي بحاجة للاستكمال الاعمق - وتحفظنا على جوانب من الاقوال والسرد، حيث تطغى الانا بعض الاحيان او التضخيم وعدم الدقة، فوجدنا تضارباً في التواريخ والقصص من تلك الروايات المتباينة، دون ان نغبط حقنا في استجلاء ما يمكن النبش فيه بطريقة منهجية هادئة تقودنا الى كشف ما هو خفي ومستور من تاريخ تنظيم سياسي ولد بسرعة وتلاشى بسرعة، حيث لم يستكمل إلا عقداً من الزمن في جل تاريخ العمل الوطني السياسي في البحرين.(1958-1959/ 1968 -1969) وسنكتشف ان انبعاث الحركة وتلاشيها استمر في حلقة اخرى مختلفة (الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي) ولكنها اعتمدت في تكوينها وتأسيسها نفس العناصر وعجنت من نفس الخميرة، التي تمرست وتطورت واكتسبت تجارب جديدة، ولكنها في الواقع لم تتعلم من الاخطاء السابقة ولا اللاحقة، وسندلل على تلك الحقيقة في سياق العرض والتحليل لكوامن ومكامن التنظيمين، غير اننا لن نقف مطولاً في المرحلة الثانية فهي صفحة سياسية اخرى من تاريخنا الوطني تبناها ورثة الحركة الشرعيين، واعضاء تربوا في كنفها ولهم الحق بالفخر أن يتحدثوا باسمها فلكل واحد فيهم حق في حجر ومعمار البناء المنهار، ومن ركامه ورماده انبعث المولود الجديد المضطرب المشوش، فما يهمني هنا هو التركيز على تاريخ حركة القوميين العرب منذ التأسيس حتى التلاشي الرسمي، لتصبح الحركة في لحظة ما تنظيم سياسي في ذمة التاريخ. ويهمنا اثناء كتابتنا الحلقات عن تاريخ الحركة ان نسمع كل الاصوات ودون تردد ما يمكنها من تصويب ومناقشة ونقد، فلعل الحوار يساهم في «كشف الغمة!» وتسليط الضوء عما هو مسكوت عنه في تاريخ التنظيمات، التي اتسمت بالسرية في حقبة تاريخية معينة. وندرك ان مثالب ووهن العمل السري انه محاط باحتمالية الادعاء والتزوير، غير أن من يجد نفسه لديه براهين دامغة كالوثائق باكثر من شفاه الرواة وذاكرتهم، فإننا سنسعد حتما بها، فلعلنا نكون في قاطرة الكتابة جزء من صورة تسعى للاكتمال الموضوعي او الاقتراب من الوقائع الملتبسة بعض الشيء. ستتركز عناويننا وموضوعاتنا حول * الحركة والبيئة السياسية * القرار التاريخي بالتأسيس المفقود * المؤسس الاول وشخصيته المجهولة * العمل العشوائي * فقدان الانضباط الحزبي والسرية التامة * بوب رجل الأمن المخضرم * الضربة الاولى * تداعيات التنظيم المخترق * خروج منظم أم هروب عاجل * التثقيف الفكري والشعارات * ثقافة التكريس في التنظيم *التنظيم النسائي للحركة * الضربة الثانية * المحرق مدينة الانشقاقات * القيادة الجديدة * التكتيك الداخلي * وجود قيادتين مؤقتا * الانفصال عن حضانة الكويت * الازمة التنظيمية للحركة في 1964 * الطلبة يؤسسون للحركة * اندلاع الانتفاضة 65* ورطة القرار السياسي * انفراط العقد * الانجرار الى صراع خاسر * الانتفاضة وذاكرة مجروحة * الانتفاضة المسمار الاخير لنعش الحركة * التحولات والتلاشي * الانبعاث المضطرب المشوش. قد لا نلتزم بتفاصيل محاورنا فقد يحدث أن نضيف موضوعا او ندمج بعض المواضيع في عنوان أخر.
في الختام اطلب ممن سترد اسمائهم واضحة او مشفرة او نصف مشفرة او مرموز اليها، بأن تقبل معي ان نتجرع معاً «كأس السم» فقد بدت قشرة الحركة من خارجها كبيرة في ذاكرة الشارع فترة ما، ولكنها في الحقيقة والواقع الملموس كانت بالوناً سريع الانتفاخ والتفرقع السهل الاسرع، وحجمها الفعلي اقل بكثير من صيتها الشكلي، والذي لم تساهم هي في صنع حجمه الاعلامي والسياسي، وانما ببركة وجود شخصية كبيرة يومذاك هو جمال عبدالناصر «والثورة الناصرية» كنهج وسياسة قومية جديدة في الفضاء العربي كجزء من فضاء واسع لحركة التحرر الوطني في العالم الثالث، فاستمدت وتغذت في الشارع من هيمنة صوته الشعبي على روح وعقل، الناس البسطاء وهم يشكلون غالبية الشعب ولولا وجوده لكانت الحركة اكثر ضآلة وحضوراً جماهيرياً في عقد التأسيس والاحتضار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها