النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

العقل العربي وفكرة الزعيم

رابط مختصر
العدد 9680 السبت 10 اكتوبر 2015 الموافق 26 ذو الحجة 1436

نخضع جميعاً إلى فكرة الزعيم، فقد نشأ وتأسس العقل العربي في محيط لا بد له من زعيم وتأسسنا بهذه الفكرة بجميع تلاوين ايديولوجياتنا وافكارنا وتباين انتماءاتنا السياسية والحزبية والثقافية إلى درجة ان لم نجد الزعيم اخترعناه فنحن بلا وجود وبلا قيمة بلا زعيم.
هكذا هو تفكيرنا، وهكذا هو يقينا الثقافي، وهكذا هو سياق وعينا العربي من اكبر مثقف إلى آخر أمي لا يفك الحرف، جميعنا نبحث عن زعيم وجميعنا نتنفس من خلال الزعيم.
وقد ظننا ان الاحزاب السياسية التي ترفع يافطات التقدمية واليسارية والعلمانية والثورية والديمقراطية ستنأى بنفسها عن هذا الداء وفيها الشفاء من هذا المرض العربي المستوطن.
ولكننا حين اقتربنا منها وجمعتنا معها التجارب على الساحة اليومية اكتشفنا ان هذه الاحزاب هي الاخرى تعاني مثل غيرها من الاحزاب والتيارات العربية التي تُطلق عليها «رجعية وطائفية ومتخلفة» وجميعهم في الخضوع لفكرة الزعيم يقفون على خط واحد.
سمعنا كثيراً واصغينا طويلاً لدروسهم ومواعظهم اليومية وشبه اليومية عن الديمقراطية و«ما ينبغي وما يجب» ثم فجأة تتبخر هذه الدروس وتلك المواعظ داخل التنظيم وداخل حتى الجماعات المتشظية والمتجزئة في التنظيم الواحد إلى مجموعات كل مجموعة ولاؤها لزعيم.
وهذا ما افرز وأنتج في التنظيم أو الحزب الواحد جزراً من الجماعات التي يتشكل منها كادر الحزب أو الجمعية، فكل جماعة تنضوي وتأتمر بأمر «زعيم» شلتها أو قائد الشلة داخل الجمعية أو التنظيم، فهو مفتاحها وهو الذي يحدّد قرارها ومسارها وبيده موقفها، ودعك من كل عناوين العنتريات والتنظيرات والتوهمات المحلقة مع دوائر الدخان المتطاير في الغرف المغلقة والاماكن الخاصة، فذلك مجرد تنفيس ذاتي استعراضي عن ذات مكبوتة لا تملك قرارها في الحزب أو الجمعية بعد ان ارتهنت لقرار الزعيم وتفكير الزعيم وموقف الزعيم.
ويعرف القريبون من هذه الجمعيات والتنظيمات حقيقة الجماعات المتوزعة داخلها.. فهناك تشيع تسميات مثل جماعة فلان وجماعة فلتان وهذه جماعة فلان وهذا من جماعة فلتان داخل الحزب أو داخل الجمعية ما يعطي مؤشراً يثبت فكرة الزعيم ويؤكدها ويؤكد كم هي متأصلة ومتمكنة داخل عقل الجميع بغض النظر عن يافطة الحزب أو عنوانه أو برنامجه، فذلك موضوع خارجي او ظاهرة الخارج، أما الداخل فكلنا في الزعيم شرق!!.
والزعامة بالشلليات هي التي أحدثت انشقاقات طبعت طابع جميع الجمعيات.. وعندما يحاول ترميم التشققات والتصدعات داخل الجمعية لا يذهبون إلى الشلة أو الجماعة، يكفي الاجتماع بزعيمها المعروف لديهم، فإذا اقتنع بالعودة عادت الشلة والعكس صحيح.
وفي احزاب «الزعامات أو الزعيم» ستجد في واقعها جميع ما تنتقده وما تهاجمه في اسلوب النظام الذي تعلن معارضتها وشجبها واستنكارها لاساليبه من احتكار للقرار بيد شخص واحد هو الزعيم ومن اعادة انتخابه بعد كل مؤتمر عام للحزب، وسيظل زعيماً إلى ان يختاره الله إلى جواره، ولربما ورّث الزعامة أحد ابنائه كما حدث مع زعامات يسارية «تاريخية» معروفة ورثت الابناء والزوجات زعامة الحزب اليساري.
حدث مرة ان اجتمعت مع زعيم حزبي طائفي ولائي متشدد واحتدم النقاش بيننا وامسكت بعدة نقاط ضيقت فيها الخناق عليه نقاشاً وجدلاً وحججاً.. وحين انتهينا همس لي باستنكار زميل صحفي ينتمي إلى ذلك الحزب انتماء قديماً.. كيف تناقش فلان «........» بهذا الاسلوب والحجج.. فقلت له وما المانع؟؟ وتركته فاغراً فمه عن آخره.. لشدة ذهوله من ان الزعيم زعيمه يخضع لهكذا نقاش ومحاججة وحوار ساخن.
هكذا تحتلنا فكرة الزعيم وهكذا يفقد العقل العربي معها قدرة القرار وقدرة الخيار واستغلال الذات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها