النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أبــو المظلومـــين حقــــاً؟!

رابط مختصر
العدد 9677 الأربعاء 7 اكتوبر 2015 الموافق 23 ذو الحجة 1436

أحببت قبل أن أسترسل في الحديث عن مرشد «الثورة» الإيرانية علي خامنئي، هذا الرجل الذي أسمح لنفسي أن أشك في أهليته لقيادة دولة وشعب وهو يعاني من مرض السرطان، وقيل من أمراض أخرى عافانا وعافاكم الله، أن أُذكِّر بأننا إزاء رجل موبوء اجتماعيا ومذهبيا بالحقد والكراهية تجاه المذهب السني؛ أي المذهب الإسلامي الأوسع انتشارا، وبأنه رغم عاهته المذهبية والسياسية يصر على أنه مالك الحقيقة الأوحد وصاحب الحق الأكبر في إدارة شؤون المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها عبر أذرعة سرطانية زرعها في ما قدر واهما أنها الحلقات الأضعف في العالم العربي الإسلامي، فكان حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن والوفاق في البحرين وعبدالحميد الدشتي في الكويت... المرشد يعتقد مخطئا من أعلى رأسه إلى أسفل قدمه بأنه «أبو المظلومين» العرب، وقد تسألني قارئي العزيز: لِمَ يخطئ المرشد في هذا الاعتقاد؟ وجوابي لك ببساطة لأنه في حقيقة أمره أبو الظالمين للشيعة العرب في إيران وفي غيرها من الدول.
وبمناسبة الحديث عن «أبو المظلومين» العرب هذا أحببت أن أشير إلى أنه لدينا في مأثورنا الشعبي العامي، نحن شعب الخليج العربي الذين يستنفر لدينا ذكر اسم هذا المرشد تاريخا من العدائية الموروثة من الدولة الصفوية، قول بليغ يتناسب مع طلات المرشد الإعلامية البائسة التي بات يُكثر منها هذه الأيام؛ إذ أننا أمام هذه الطلات البائسة التي يكرر قفلة حديثه بالتحية إلى مظلومي اليمن والبحرين والسعودية، وينسى الإيرانيين الذين يمارس هو ذاته ظلمه عليهم، نقول له: «الشرهة مو عليك، الشرهة على اللي يسمعك وعلى اللي يصدقك»، غير أن السؤال هنا هو: من يسمعه أو يصدقه؟ إذا استثنينا أولئك الذين أدمنوا الخدر المذهبي من ساسة وعوام، وهم الذين أغواهم حتى باتوا لا يفرقون بين الصح والخطأ، أو بين الخيانة والوطنية.
«آه يا لها من مهزلة صار لها أكثر من 36 عاما»، هذه هي صرختنا التي ما فتئت تتكرر بين الحين والآخر على مدى السنوات الطويلة منذ وصول الملالي إلى سدة الحكم في إيران. ومن الأسف أننا اليوم نحن عرب الخليج مرغمون على إطلاقها أسفا على ضياع هيبتنا في غياهب المد الفارسي. ومنذ أن جاء المجنون، الذي تتذكرون، أحمدي نجاد ونحن نسمع في ازدياد وتنام يبعث على الحنق مثل هذا الكلام في جرعات متزايدة من الأباطيل والأكاذيب والادعاءات. لن نموت بغيظنا.. وللتاريخ شواهد وبراهين.
أبو المظلومين العرب!! كيفما حلا له، ولمقلديه السياسيين البائسين، التعبير عن ذلك كلاما مرسلا، وما هو في حقيقة الأمر إلا الظالم الأكبر للشعوب القابعة تحت سطوة طغمة راديكالية تأخذ من المذهب سبيلا سياسيا للهيمنة وبسط النفوذ، وإن كان يواري ذلك خلف فقاعات من الدعاية السمجة، لا يحيد عن السكة التي رسم خطوطها ومتعرجاتها آية الله الخميني الذي مات مخنوقا بطائفيته في تسيير البلاد وفق الأجندة المذهبية إياها التي تستهدف دول مجلس التعاون في المقام الأول.
أبو المظلومين هذا لا يكف أبدا عن مهاتراته وصبيانيته الثورية، فهو يواظب على إطلالة مهزوزة منذ بدء التحالف العربي وانطلاق عاصفة الحزم لإعادة الشرعية إلى اليمن ودحر الحوثيين الذين يتدثرون بدثار»آيته»؛ ليقول كلاما ساقطا كسقوط «ثورته» مستهدفا بذلك رفع معنويات مريديه من الكافرين بنعمة الأمن والأمان في دول مجلس التعاون، والمسبحين بـ»جود وكرم» صاحب النعمة ومرشد «الثورة» و»آية الله» علي خامنئي.
مرشد «الثورة» علي خامنئي يكثر من طلاته الإعلامية في هذه الأيام، ونحن، أيضا، مازلنا محافظين على أن نسمع إلى ما يهذر به طائفيا ومذهبيا بعالي الصوت، مرة ضد مملكة البحرين عبر تدخله في شؤونها الداخلية وأخرى ضد المملكة العربية السعودية التي وقفت له بالمرصاد لحماية دول مجلس التعاون من توغله الإيديولوجي والسياسي، وهو في كل المرات يلغم كلامه المرسل لتابعيه ومريديه بالتحريض على حكومات دول مجلس التعاون التي بتحالفها وتكتلها في عاصفة الحزم مع أخوة لها في العروبة والإسلام أصابت بسهامها النجلاء مخططاته و»عفست» ما يرمي إليه من أهداف وغايات. المرشد يحاول أن يفت في عضدنا نحن أبناء الخليج العربي، وبالمقابل نحن مع كل قول من أقاويله الكذوبة نزداد إيمانا بانتصارنا عليه وعلى كل ظالم، وتتأكد لدينا أهمية الالتفاف حول حكامنا للمحافظة على نقاء العلاقة المدنية بين الحاكم والمحكوم. فحفظ اللهم حكامنا وسدد على طريق الخير خطاهم.  
   «آية الله» علي خامنئي كذب وصدق كذبته وصار يتصرف وكأنه فعلا «أبو المظلومين» والمنتصر لهم، وصارت جرأته مفرطة في التقول على البحرين حكومة وشعبا؛ إذ لا يخلو اليوم حديث من أحاديثه التي يوجهها إلى مجانين «الوفاق» و»حق» و»وفاء» و»مجانين (أحرار) البحرين» من كلام فاقد للمسؤولية التي ينبغي أن يفرضها مركزه الدبلوماسي الرسمي الذي يتبوأه، ولا أحسب أن ذلك إلا استرخاصا بهؤلاء المجانين وببقية حجاج قم المذهبيين من الساسة الذين أضاعوا البوصلة واتجهوا شرقا إلى حيث من يفكر في الهيمنة على مقدراتهم وسحق ذواتهم تحت سنابك العنصرية العرقية وحوافر الطائفية المذهبية.
تحسين الواقع المعيشي وترسيخ العيش في دولة مدنية تطلع بمشروع لكل بني البشر، غير أن ذلك لا يمكن أن يكون بالتعويل على من استرخص تراب أرضه وباع ضميره في سوق النخاسة المذهبية وراح يلاحق سراب ما يقوله ويتقوله خامنئي أو غيره من أولئك الذين ينضحون كراهية وحقدا للمجتمع البحريني، التعويل الحقيقي ينبغي أن يكون على حكام البحرين الذين ما فتئوا يؤسسون لمجتمع المواطنة المتساوية عبر العمل وفق النسق الديمقراطي في إدارة الدولة. ليس علينا أن ننتظر ذلك، بل يجب علينا العمل يدا بيد مع السلطة الحاكمــة لبلوغ هذه الدولة التي أعلـن موعـد بدايتهــا المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها