النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

العراق... الثمار المرة.. النجاح في بناء سلطة الثأر والانتقام!

رابط مختصر
العدد 9675 الاثنين 5 اكتوبر 2015 الموافق 21 ذو الحجة 1436

ادعى الامريكان في سياق تبرير العدوان على العراق وتدمير بنية دولته ووحدة شعبه أن موجة الربيع العربي، كانت ستضع العراق في الطريق الذي آلت إليه الأمور في سوريا من فوضى، وان تدخلهم «قد حمى» العراق من الفوضى والتفكك، ولا شك الكلام الافتراضي المكرر والسخيف يحمل في ثناياه محاولة لتبرير التدخّل العسكريّ الأمريكي والتدمير الممنهج للدولة العراقية وزرع الطائفية بديلاً عن وحدة العراقيين.
لقد تم تدمير الدولة العراقية وتخريب بنيتها الأمنية والعسكرية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية تدميراً شبه كامل. كما أدى احتلال العراق إلى أن دخل حشود من العراقيين الذين عاشوا في المنفى الإيراني عقوداً من الزمن، تحت لواء «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» و«حزب الدعوة الإسلامية»، محملين بأثقال من روح الثأر والانتقام، تستبيح كل شيء في سبيل تحقيق حلمها بحكم العراق والهيمنة عليه، حتى ولو كان ذلك من خلال امتطاء دبابات دولة محتلة، وقد ارتكبت الميليشيات التابعة لهذين الحزبين، العديد من التصفيات الجسدية ضد العراقيين - باعتراف الاحتلال نفسه - في ظل غياب سلطة فعلية للدولة، حيث لا وجود حقيقي لجيش وطني بالمعنى الكامل للكلمة، وإنما اغلب الموجود مجرد ميلشيات طائفية، حيث أدى حل الجيش العراقي إلى حالة من الفوضى، سمحت بنمو طائفية عميقة، تستبيح الدماء والقتل على الهوية.. وبتلاقي حملة الانتقام من مختلف الفرقاء دخل العراق في حرب شاملة أتت على الأخضر واليابس، وجعلت بقاء المحتل أمنية الجميع، بعد أن كانوا مجمعين على ضرورة رحيله، وذلك نتيجة لتسليم السلطة من قبل الحاكم العسكري الأمريكي الى الإسلام السياسي (في طبعته الشيعية) والذي وبمجرد تسلمه سدة الحكم، وبدلاً من أن يباشر بتعزيز دور الدولة العراقية وإرساء مبدأ تطبيق النظام والقانون على الجميع دون وإعادة تشييد ما هدم من كيان هذه الدولة وبناء جيش وطني على أسس غير طائفية، يصون وحدة العراق ويذود عن حدوده، لجأ الى تكوين ميليشيات مسلحة موالية وتفرض اجندتها على المواطن العراقي، ويكون ولاؤها للممول وليس للدولة العراقية، وسرعان ما وجدت نفسها متورطة في مستنقع العنف ذاته والذي تريد القضاء عليه، وأصبحت الميليشيات طرفاً اساسياً في العنف الدموي اليومي. وباتت مظلة لكل الجرائم والمخالفات التي ترتكب باسمها، ويروي ملايين العراقيين اليوم قصص هروبهم وتهجيرهم من قبل هذه المليشيات الطائفية المتعطشة للدماء، وبدلاً من وضع خطة وطنية شاملة لعودتهم لإنهاء معاناتهم والاستفادة من خبراتهم ومن رؤوس اموالهم طبقت الأحزاب الطائفية الحاكمة وأذرعها من الميليشيات المسلحة سياسة الفصل المذهبي، فقسمت المناطق والمدن الى مناطق سنية وأخرى للشيعة، مما زاد من معاناة العراقيين من السنة او الشيعة او من الأقليات.
 وبدلاً من أن تبعث الحكومة التي يقودها الإسلام السياسي الطائفي، في الوطن ثقافة التسامح في الدين والمذهب، وأن ترفع لواء الهوية العراقية، فإنها عملت على شحن المشاعر الطائفية وترهيب أبناء الطوائف الأخرى، مع ما يتبع ذلك من ردود أفعال ومن عنف وعنف مضاد، في ظل سيادة مشاعر الانتقام والتهجير الذي طال الجميع، حتى أصبحت أمنية المواطن العراقي العادي هي استعادة يوم واحد من أيام ما قبل ابريل 2003م (بالرغم من مرارة الحصار وثقل الاستبداد)، وان يحصل على الكهرباء والماء في بلد يسبح على بركة من البترول، وهذا مؤشر واحد للحالة الكارثية التي بات يعيشها العراق الذي انتهكه الاحتلال الأمريكي والتدخل الإيراني والمليشيات الطائفية، مما فتح الباب واسعا امام التطرف والتوحش الموسوم بالدواعش أخيراً.
صحيح ان حكم البعث قد دام حوالي 35 سنة اوقع العراق تحت حكم دكتاتوري، لكنه لم يوصل العراق الى ما وصل اليه اليوم من فشل وانقسام وضياع سياسي وانساني حتى أصبح لقمة سائغة في فم الدواعش الذين شكلوا أحد أوجه الرد على المنطق الحاكم في العراق طائفية ضد طائفية، وموت في مواجهة موت، هذا هو المنطق الذي نجحت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في زرعه في العراق. في حين وطوال الفترة الممتدة بين 1921 وحتى العام 2003م، (عمر الدولة العراقية الأولى) توالى على حكم العراق رؤساء وزراء ووزراء وقادة عسكريون شيعة على درجة عالية من الكفاءة، ولكنهم جاءوا من خارج افق الإسلام السياسي الطائفي، وهذا هو مربط الفرس، فالخلل يكمن في هذه الطائفية المقيتة التي كانت اول المستفيدين من الاحتلال الأمريكي ومن التدخل الإيراني، للمتاجرة بالمظالم والآلام على حساب الوطن العراقي، كما انهم زرعوا منطق المحاصصة الطائفية التي انتقلت آلياً إلى المجتمع فقسمته وخربت ما بينه من وشائج وطنية. إن هذه المذهبية الطائفية المريضة والتي استلمت السلطة من الاحتلال لم يكن هدفها لا بناء الدولة ولا تحقيق المصالحة الوطنية ولا تقوية مناعتها لتكون عصية على العدوان والتدخل الخارجي، لقد كان هدفها الرئيسي هو الثأر والانتقام.
همس
يقول إياد جمال الدين عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية: «في إيران يتقدم الانتماء القومي الفارسي عن الانتماء للإسلام وعن الانتماء للمذهب الشيعي، فهم يستعملون الاسلام والتشيع كمجرد طقوس وشعارات سطحية لاستمالة الناس ولتحقيق مصالحهم القومية. وبالنسبة لجماعة حزب الله في لبنان، فهم عبارة عن مشروع تجاري تم تجنيدهم من قبل المخابرات الايرانية مقابل حصولهم على المال لا أكثر».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها