النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

المسافة بين اوريغون ومخبأ نويدرات

رابط مختصر
العدد 9675 الاثنين 5 اكتوبر 2015 الموافق 21 ذو الحجة 1436

لم تكن ولاية اوريغون ولا كليتها التي حدثت فيها مجزرة القتل، معروفة في قاموسي الجغرافي والمعرفي، ولكن بركة الدم واخبار القتل تدخلنا في فزع الاحداث اليومية، وما اثارني واثار استغرابي اكثر هو حنق الرئيس اوباما وغضبه الشديد على تكرار الاخطاء نفسها بسبب السماح لحيازة الاسلحة وبيعها، وما اغضب الرئيس هو رؤية شعبه وبلده محاطاً بكابوس، الاسلحة المسموحة او الممنوعة ففي النهاية بيع الاسلحة وترويجها تكرس ثقافة العنف والموت وتشرعن فلسفة الغاب، ففي ذات الوقت الذي كان الرئيس حزيناً و«وزعلان» بتلك الحادثة، فإن المفارقة هو تزامن وقت الحدث بين اوريغون ومخبأ الاسلحة في نويدرات، ورشة تصنيع الموت الخفي في قرية كانت آمنة ولا تعرف كل تفاصيل ما يدور تحت الارض في بيوتها وبين جيرانها، تحولت القرية بحزنها الى مصدر الفزع للناس وللوطن، فما تم اكتشافه من مخزون كبير من الاسلحة قياساً بحجم البحرين وسكانها وتاريخها يدعو للتساؤل، فالبحرين لم تمر بمثل تلك الحوادث الغرائبية عن وجود نمط من الارهاب الجديد، الذي تصدره للبحرين جمهورية الشر باسم الاسلام وحماية الطائفة، هذا التدخل السافر في تفخيخ البلد بممارسات عنيفة حالية ومستقبلية كشفت عنها تلك «الورشة / المخبأ» في قرية نويدرات، ولعل ذلك المخبأ ليس الاول او الاخير من تورط جمهورية الشر في تعكير صفونا وراحتنا، فمن يبطن لنا شراً لن يتوقف عن «تصدير الازمات» بعد ان اخفق في تصدير الثورات منذ زمن الاستنفار الثوري لانطلاقة الثورة وولادة الجمهورية العجيبة!! التي لم يكتب عنها لا افلاطون ولا توكفيل، فهي من صنع مخيلة ثيوقراطية مريضة متغطرسة، تحلم بمملكة المعجزات البعيدة، ما تم الكشف عنه مؤخراً من كمية الاسلحة كترسانة مكملة لخلية العبدلي - بالمعنى السياسي - كمشروع استراتيجي في حلقة واحدة من سلسلة البرنامج الايراني في العبث بدول المنطقة، وهز استقرار اقتصادياتها ورخائها وازدهارها، الذي حقتته دول مجلس التعاون في تنميتها خلال العقود الاخيرة، قياساً بما عانته ايران من اقتصاد متراجع نتيجة العسكرة لاقتصادها من اجل بناء ترسانة نووية وبقاء الجمهورية الاسلامية كدولة بوليسية بنظامها الفريد، نظام ولاية الفقيه. ما اكتشفه الشعب البحريني من حقائق جديدة عن الدور التخريبي لايران، يؤكد ان مخبأ نويدرات كترسانة اسلحة ليس وحده نهاية المطاف، فالصراع السياسي تشرذم في ولادة ووجود مجموعات وادوات عنيفة مرتبطة بالخارج بالكامل، حيث انتقلت من مرحلة المولوتوف وزمن السلندرات، الى مرحلة القنابل والصواعق والرشاشات والتصنيع لكل انواع المتفجرات التدميرية، مرحلة في محصلتها ومعطياتها العملية والسياسية تعبير واضح عن مواجهات ميدانية مع النظام، وادخال الوطن والناس في معركة دامية ليست في صالح تلك «الزمرة الجديدة» ولا يستهوي نهجها ارادة شعب البحرين بكل اطيافه السياسية وتعدده وتكوينه الاجتماعي، بقدر ما تحاول ايران توظيف تلك العناصر لاجندتها الخاصة والالتفاف على المرتكزات الاستراتيجية في مشروعها التوسعي (النيو ظلامي / الظلامي القديم مات مع انتهاء مرحلة العصور الوسطى) محاولة ايقاف عجلة التاريخ نحو التطور والتقدم في منطقتنا، فهل كل ما يحدث ولنا نلمسه كل يوم، لا يفزع الرئيس اوباما في البيت الابيض، وهل تلك الاسلحة غير المرخص لها لا تشكل له قلقاً ام ان الضحايا وحدهم هم من يقعون في نطاق السيادة الامريكية، فيما نحن ليس من حقنا ان نقلق ونفزع على مستقبل بلادنا وناسنا، والذي يتم هز استقراره من الداخل كل يوم، أليس من حق شعب البحرين وحكومته ان يستنكر مشاريع الموت المؤجلة «حتى اشعار آخر !!» فكلما رغبنا ان نخرج من نفق الازمة تعيدنا تلك الاسلحة والمخابئ للمربع الاول، وتدفع باصوات متشددة ان تنحو بالوطن نحو المجهول وبثقافة الضرب بيد من حديد، متناسية ان العلاج سيكون بيدنا وبشعبنا وبتلك العقول النيرة، التى ترى ان خير البحرين وامنها يصنعه شعبها لوحده وبمعونة من يكون حقاً صديقاً واخاً حقيقياً للبحرين، بما فيها الشعب الايراني الشقيق، الذي نجد انه اكثر معاناة وقهراً ومحاصرة تحت سياط نظام ولاية الفقيه. القلق الانساني والسياسي، سواء في ولاية اوريغون او البحرين مهما بعدت مسافته الجغرافية هو شريك وفعل انساني في مواجهة معاناة الخوف من القتل بالمجان، وبرفض كل انواع المغامرة التي يوزعها الحمقى لترويع الناس والوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها