النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

روحاني الاعتدال الموهوم

رابط مختصر
العدد 9673 السبت 3 اكتوبر 2015 الموافق 19 ذو الحجة 1436

لا ندري إلى متى سيظل جزء كبير من الاعلام العربي ضحية خداع وشراك الاعلام الايراني، فيردد ما يرددون ويكرر ما يكررون دون تمحيص وتفكير ودون ان يعرف اللعبة فيقع في حبائلها كل مرة.
فمع ترشح روحاني لانتخابات الرئاسة هناك انطلق الاعلام الايراني في حملة كبيرة عنوانها «روحاني المعتدل»، وجميعاً يذكر كيف بلع الاعلام العربي الطعم وتلقف عناوين «اعتدال روحاني» وراح يعزف مختلف التنويعات على لحنها الرئيسي دون أن يهتم أو يحاول الوقوف على حقيقة هذا «الاعتدال» وحقيقة الأهداف وراء قصة «الاعتدال» والغايات التي يرجونها منها هناك أولئك الذين اختاروا «الاعتدال» عنواناً للرئيس المقبل.
انساقت سيناريوهاتنا العربية بل واستطيع القول باطمئنان ان البعض منها زايد وتزيد حتى على الصحف والاعلام الايراني وراح يبشر بـ»المعتدل القادم».
ولا أدري هل هذه مشكلة العقل أو النقل عندنا.. لكن من المؤكد اننا ننزلق وبسهولة إلى ما يكتب في الخارج حتى ولو كان وهماً أو طعماً موضوعاً لنا.. ونبالغ كثيراً في الانزلاق وتتحول الاقلام العربية إلى أقلام تبشيرية ضد نفسها وضد مشروعها وضد مصلحتها.. وهي في أدنى الأحوال وأقلها تشوه الوعي الجمعي العام بدلاً من تنويره.
واعلامنا لم ينتظر حتى ينجح روحاني ويستلم سدة الرئاسة ليختبر العناوين الدعائية المخادعة والمخاتلة من خلال التجربة الحية الملموسة والتي صدمت اعلامنا في الواقع وتبين ان «الاعتدال» مجرد حملة دعائية موضوعة في دائرة صنع القرار الايراني بهدف تضليل الرأي العام وصناع القرار الاممي أو الدولي بتقديم والترويج لروحاني بوصفه «معتدلاً» توطئة أو مقدمة لمرحلة الاتفاق مع الدول الكبرى على موضوع النووي فيتقدم «المعتدل» روحاني إلى المفاوضات بهذه تسبقه صفته «الاعتدال» لينال القبول هناك.
ولعل روحاني أجاد تمثيل هذا الدور في الغرب ومع امريكا تحديداً لكنه وفي أسلوبه مع العرب ولاسيما مع دول الجوار «الخليج العربي» فقد كان صقراً شرساً وليس حمامة من حمائم الاعتدال المزعوم الذي روج له بعض العرب.
لم نجتهد ولم نُتعب أنفسنا في البحث في سيرة الرجل وفي التفتيش عن مواقفه تجاه العرب وعن تصريحاته وهو الذي لم يأتِ إلى سدة الرئاسة من فراغ بل كان ولسنوات طويلة عضواً في الشورى الإيراني وترأس لفترة لجنة الشؤون الخارجية بالشورى، وهي لجنة معنية بالعلاقات مع دول العالم ومع دول الجوار بالذات.
الدكتور عبدالله بن فهد النفيسي استاذ العلوم السياسية كان في احدى سنوات الثمانينات عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة الكويتي وزار ايران والتقى مع «المعتدل» روحاني فماذا سمع منه؟؟.
علق روحاني آنذاك على نوعٍ من الحلاوة الإيرانية سهل الهضم فقال أمام الدكتور النفيسي «انها سهلة الهضم مثلكم أيها العرب»!!.
هكذا ينظر المعتدل روحاني إلى العرب وهكذا يقدر وجودهم فيضعه بـ»سهل الهضم» بما يعكس في الوعي واللاوعي من «المعتدل» انه ابن مشروع التوسع والهيمنة الإيرانية وابن ثقافة هذا التوسع وسياسته، بل ويعكس ان الرجل ليس معتدلاً بالمطلق وبالمرة بل اعتبر العرب كل العرب وبلادهم «سهلة الهضم» فهل هكذا يكون الاعتدال؟؟.
وتعالوا نسأل من روّج لاعتداله.. منذ ان استلم روحاني الرئاسة في بلاده هل صرح تصريحاً واحداً بينما يدل على شيء من هذا الاعتدال الموهوم؟.
بل انه يكشر عن أنيابه في آخر تصريح له ضد السعودية حين يحملها «المسؤولية القانونية والسياسية عن حادث منى» وهو في هذا ينصب نفسه قاضياً وحكماً، فأين اعتداله؟؟.
ونعود من حيث بدأنا، متى نفهم ومتى ننتبه إلى عدم الانزلاق وبلع الطعم الذي طالما بلعناه من الاعلام الإيراني، ومتى لا نردد ما يرددون ولا نروج لمن يريدون الترويج له والتبشير به كما فعلنا مع روحاني!؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا