النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10941 الأحد 24 مارس 2019 الموافق 17 رجب 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    5:51PM
  • العشاء
    7:21PM

كتاب الايام

وهم الاستغلال السياسي للدين... والأكاذيب الإيرانية

رابط مختصر
العدد 9673 السبت 3 اكتوبر 2015 الموافق 19 ذو الحجة 1436

قادتني الصدفة البحتة وأنا اتابع المواقع الإخبارية عن حادثة منى الأليمة التي حزن لها كل مسلم وأدمت قلوب الجميع، الى خبر بثته قناة العربية، الخبر في مجمله غريب ولكنه ألهمني الى فكرة كتابة هذا المقال. يصدمنا الخبر المنقول عن وسائل إعلام إيرانية، نعم أنها صدمة حقيقة ولا أبالغ في هذا، فالخبر عبارة عن فضيحة مدوية داخل إيران، تلك الدولة التي تطالب بتشكيل مجلس إسلامي أعلى لإدارة شؤون الحج نيابة عن دولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن العزيز عاهل السعودية، وتروي الفضيحة التي يجب أن تحرم بسببها من كافة المشاركات الدولية، أسماء 8 لاعبين ذكور مثلوا منتخب إيران لكرة القدم سيدات خلال الأعوام الماضية.
فبعد 8 سنوات من الجدل ورفض الاتحاد الإيراني لكرة القدم تقارير تحدثت عن وجود أربعة ذكور في المنتخب الوطني للسيدات، قال مصدر مقرب من هذا الاتحاد في حديث صحافي إن 8 لاعبين وليس 4، مثلوا منتخب إيران للسيدات. واكتفى المصدر الذي كان يتحدث إلى موقع «نادي الصحافيين الشباب» الإيراني، بذكر الأحرف الأولى من أسماء «الرجال» الثمانية. وقال إن اللاعبين لعبوا مع منتخب النساء في حين البعض منهم لم يتحول جنسيا وبقوا ذكورا حتى آخر يوم لهم في المنتخب.
هذا الأمر اكتشفه الإيرانيون بعد ثماني سنوات من الجدل والنفي، فقد استيقظوا على صدمة، فما بالنا نحن العرب وبعضنا يصدق إيران وأكاذيبها بل ويرددها للأسف على أنها من المقدسات. ومما يؤسف له أيضا أن يتناقل البعض بالخطأ الروايات الإيرانية المغلوطة عن حادث منى الأليم، ويصوره على أنه تقصير أمني سعودي، رغم ما يشهد به الجميع للسعودية وتاريخها الناصع في إدارة الحج ورعاية المسلمين من كل الجنسيات ومختلف الأصقاع.. كل هذا بهدف النيل من السعودية بسبب كارثة منى وتصفية حسابات سياسية، رغم أن الفجيعة لا تستدعي التطرق اليها سياسيا، ولكن يجب أن ننظر لها من منظور ديني بحت بحكم زمان ومكان الواقعة.
فالكارثة التي ألمت بضيوف الرحمن أصابت جميع المسلمين، لكن دولة وحيدة فقط هي إيران تعاملت مع الواقعة على أنها حرب بين أعداء لتصدر تحريضا قميئا ومرفوضا، فهب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وأتباعه وأنصاره وكل ما على شاكلته لشن الهجوم على السعودية وقيادتها، ولتصدر دعوات على الفور بتشكيل مجلس أعلى إسلامي لإدارة شؤون الحج، وبصورة تؤكد لنا أن من هذه الفتوى او هذا التحريض كان على علم مسبق بتفاصيل الحادث.
وسرعان ما اكتشفت إيران أن دعوتها الزائفة التحريضية لم تجد آذانا صاغية سوى من نفر قليل، نفر حاقد على الأمة الإسلامية والإسلام حتى وإن يدعي إسلاميته وهم عنه بعيد، ونسي هؤلاء ان مكة المكرمة والحرمين الشريفين سيظلان تحت مظلة الرعاية السعودية، فأهل مكة أدرى بشعابها، ولمكة أيضا رب يحميها وقيادة نذرت نفسها وشعبها لخدمتها ولن يكون لإيران ما تنادي به.
لقد أصيب القادة الإيرانيون بالاحباط بسبب فشل مسعاهم الشيطاني، ثم فكروا في وسيلة أخرى لاحراج السعودية فطالبوها بالاعتذار بعد وفاة 769 حاجا في الحادث، واتهموا المملكة بمحاولة التهرب من تحمل المسؤولية.. وعندما استاءت السعودية من تلك المواقف الإيرانية الرعناء، وجهت اتهاما صريحا لطهران باستغلال الكارثة لأغراض سياسية.
وكعادتهم دائما، لجأ القادة الإيرانيون الى الوسيلة التي نعرفها جميعا في المنطقة وهي تحريض بعض مواطنيها من الحرس الثوري المأجورين لتنظيم مظاهرات أمام السفارة السعودية والهتاف ضد الولايات المتحدة والقيادة السعودية احتجاجا على مقتل الحجاج الإيرانيين.
لقد كان حريا بالقادة الإيرانيين التفكير بعقلانية في حادث منى، فلا يمكن أن تفكر السعودية في أن تحول موسم الحج وخدمة ضيوف الرحمن الى مأساة مفجعة، كما إن إيران وكعادتها دائما أيضا تريد تحويل كل الأحداث الى مندبة، فهي حولت الحادثة الأخيرة لورقة ضغط سياسي، وكان يفترض بإيران ان تكون أكثر تعقلا من اللعب بإقحام السياسة في حادثة وقعت لأشخاص كانوا يؤدون أقدس واجب ديني خلال الحج.
ومما يؤسف له فعلا أن موسم الحج ليس مكانا للسياسة أو استغلاله للعب السياسة، في حين لم تستغل السعودية أخطاء الحجاج الإيرانيين والذين تسببوا في هذه الفجيعة، ولم ترد الرياض تحميل القيادة الإيرانية مسؤولية ارسال رجال من الحرس الثوري لتخريب موسم الحج والعمل الى اضطراب عملية التفويج التي تجري بدقة شديدة بمشاركة كل حجاج العالم بلا مشاكل أو أزمات لولا عدم التزام بعض الحجاج الإيرانيين بخطط التفويج، وتحديدا نحو 300 حاج إيراني لم يلتزموا بالجدول الزمني لرمي الجمرات وخرجوا في الفترة الصباحية المخصصة لعدد من الجنسيات، لا يوجد منها بعثة الحج الإيرانية والتي لها مواعيد أخرى لرمي الجمرات.. والمعروف أن مقر البعثة الإيرانية لا يبعد سوى 300 متر من موقع الحادث، وقد حاول بعضهم رمي الجمرات مباشرة بعد عودتهم من مزدلفة ومن ثم الذهاب الى مخيمهم، دون الرجوع الى الجهة المخولة لهم بالتفويج، وكان هذا سببا في الكارثة، خاصة أن كل الإمكانات قد وفرت ولم يقع أي حادث بما في ذلك جسر الجمرات الذي لم يسجل منذ عملية التطوير له أي ازدحام، لأنه وضع بطريقة هندسية لتوزيع الحشود القادمة من الجنوب للشمال والعكس.
ربما يكون الإيرانيون ارتأوا من وراء فعلتهم بتخريب موسم الحج تصدير شعور لدى مسلمي العالم والحجيج تحديدا بأن السلطات السعودية لا تأبه بحياتهم ولا راحتهم، ولكن واقع الحال يقول عكس ذلك تماما، لأن مسلمي العالم أدركوا – وهذا ليس جديدا عليهم – حرص القيادة السعودية على لمِّ الشمل العربي والإسلامي، وعدم السماح لأي يد خفية أن تعبث بذلك، انطلاقا من موقع مسؤوليتها العربية والإسلامية.
لقد نسي الإيرانيون أن الإسلام دين إخوة وسلام ورحمة وعدل وإحسان، وهو الدين الذي يحث على صلاح الحياة وعمارتها، وأن الله شرف السعودية بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وأنها تفخر بذلك، وأن قيادة المملكة نذرت نفسها وإمكاناتها وما أوتيت من جهد لراحة ضيوف الرحمن، والسهر على أمنهم وسلامتهم.
نعلم أن المملكة السعودية اعتادت على الكثير من الافتعالات وحملات التحريض ضدها، ونعلم أن إيران التي تلقت ضربة موجعة في اليمن على يد طيران التحالف تريد التقليل من خسائرها ولو نفسيا لتستغل مسألة الحجاج سياسيا، وهذا يعني أن الهزيمة الإيرانية على أيدي السعوديين في اليمن لا تزال تهز أركان الحكم الإيراني، وهي أركان من ورق حقا وليس حتى من طين، وتخشى إيران في المرحلة اللاحقة أن تمتد أيدي السعودية الى مواقع اخرى تسيطر عليها إيران مثل سوريا والعراق ولبنان وتفرض هيمنتها السياسية والعسكرية والاقتصادية هناك، ويعلم الإيرانيون أن الموقف السعودي من هذه التدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة يضر بشعوبها وتعمل الرياض على قطع إيدي الإيرانيين تماما، وهذا ما يؤرق حكام طهران، وهو ما يدفعهم لاختلاق الأكاذيب ومعاداة السعودية التي كادت تهزم المشروع الثوري الإيراني، هذا المشروع الأصولي الذي تسعى إيران لتصديره لكل دول المنطقة. ولكن السعودية نجحت بإذن المولى عز وجل في اجهاض الثورة الإيرانية الطائفية ووأد محاولات التدخل في شؤون الدول العربية ومواجهة المشروع الإيراني التوسعي، ليزداد غضبها من السعودية.
قال المولي عز وجل في كتابه الكريم (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ).. وإذا كان يوم عيد الأضحى يوم النحر أعظم يوم عند الله عز وجل، وفيه يكمل الحجاج حجهم ويغفر الله ذنوبهم، ويعودون كيوم ولدتهم أمهاتهم، فإن بعض الحجاج الإيرانيين رضخوا لمشيئة الكفر والطائفية ولم يلتزموا بما أمرهم الله به وبدلا من أن يكون حجهم فرصة عظيمة يبدأون بها حياة جديدة، ذهبوا بنية الغدر والتقتيل ثم الإدعاء بأنهم أبرياء.. وبدلا من تكريس الدين الذي يحث على صلاح الحياة وعمارتها، لم يتعلموا من رسولنا الكريم أن خير الناس من يبذل يده ولسانه ووجهه في نفع الناس والإحسان إليهم، وأن (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، وعلى هذا الهدى نسير ونوجه أعمالنا، سائلين الله التوفيق والسداد.
إن خدمة السعودية للحرمين الشريفين وسعيها الطويل لخدمة ضيوف الحرمين من حجاج ومعتمرين وزوار له شرف للسعودية وواجب أدته وتؤديه على أكمل وجهٍ بشهادة المسلمين من كل أنحاء العالم، ولا يمكن أن ينكر كل هذه الجهود الجبارة إلا عدو أو مكابر جاهل.. وأخيرا استرجع مرة اخرى حكاية لاعبي كرة القدم الذكور في منتخب النساء الإيراني بعلم اتحاد الكرة، ومن نجح في التحايل هذا، ينجح في تصدير رجال الحرس الثوري لتخريب موسم الحج.

قبل الأخير
إلى صاحب القلب الرحيم

كلنا في هذا الوطن ندرك المتابعة الدقيقة التي ينتهجها صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه لكل ما يتعلق بالمواطن البحريني.
فالمواطن لدى صاحب السمو رئيس الوزراء يأتي أولا وقبل إي شيء ضمن اهتمامات سموه، ومن هنا فقد وردني التماس من مواطنتين حاصلتين على شهادات عليا وفي مجالات تخصصية ولديهم ما يقارب من 12 سنة خبرة في مجالات تقنية المعلومات وإدارة المشاريع، وتعملان في جائزة المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه (جائزة عيسى لخدمة الإنسانية)، وبجرة قلم تسلمتا رسالتين بالاستغناء عن خدماتهما من الأمين العام للجائزة علما بان عليهما التزامات عائلية وقروضا بنكية لفترات طويلة في حين إنهما كانت لهما مساهمة ايجابية في نجاح الجائزة بدورتيها الأولى والثانية.
 وهما تناشدان صاحب القلب الرحيم والمواقف المشهودة صاحب السمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة وسمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الأمناء لجائزة عيسى لخدمة الإنسانية بالنظر في التماسهما هذا بتسكينهما في وظائف أخرى أو تعويضهما بشراء سنوات خدمة كما ينص القانون في حالة إلغاء وظائفهما بيما يكفل لهما عيشا كريما.

كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها