النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11695 الخميس  15 ابريل 2021 الموافق 3 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:53AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:01PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

أول فتاتين اقتحمتا عالم الغناء في السعودية

رابط مختصر
العدد 9672 الجمعة 2 اكتوبر 2015 الموافق 18 ذو الحجة 1436

 

تاريخ الغناء في المملكة العربية السعودية يحفل بأسماء مطربين وملحنين كبار حملوا على عاتقهم مهمة صعبة في وسط إجتماعي محافظ ومقيد بألف قيد وقيد، فنجحوا بشق الأنفس في المحافظة على التراث الشعبي الغنائي في الحجاز ونجد والاحساء وتهامة، وتطويره ونشره محليا وخليجيا وعربيا. الأسماء الأولى التي لعبت دورا في هذه العملية الشاقة كثيرة يأتي على رأسها طارق عبدالحكيم، ومحمد علي سندي، وفوزي محسون، وعمر كدرس، وجميل محمود، وغازي علي، وطلال مداح، وعبدالقادر حلواني، وعبدالله محمد، وسلامة العبدالله، ومطلق الذيابي، وسعد إبراهيم، وغيرهم.
غير إن حظ الفتاة السعودية في الانطلاق في عوالم الموسيقى والطرب ظل محدودا بسبب التقاليد الاجتماعية إلى أنْ استطاعت «توحة» أنْ تكسر القاعدة، فعُـدّت بذلك أول مطربة وملحنة سعودية على الإطلاق. وتوحة هي الإسم الفني لـ «فتحية يحيى حسن» التي ولدت في الأحساء في عام 1934 لأسرة حجازية محبة للفن والأدب والتراث والغناء. وكان والدها يعمل مفتشا للجمارك في الأحساء، ويكتب الشعر ويغني لأصدقائه في البيت ويحتفظ بمكتبة من الأسطوانات لعمالقة الطرب العربي، أما والدتها فكانت هي الأخرى تعشق ترديد الأغاني التراثية الحجازية في البيت. وعن ظروف انتقالها من الأحساء إلى الحجاز تقول توحة أنها جاءت إلى مكة لأول مرة في سن السادسة بسبب إنتقال عمل والدها إلى وزارة المالية هناك، وأنها انتقلت للسكن في حي النزلة بجدة مع والدتها بعد وفاة والدها في الطائف حينما كان عمرها 12 سنة.
في جدة بدأت توحة، التي كانت قد تعلمتْ الغناء من حفلات الأفراح، وتعلمت العزف على العود وكتابة النصوص الغنائية على يد أخيها المرحوم الدكتور محمد أمين حسن يحيى (ملحن وشاعر ومؤلف وأول من فتح معهدا خاصا للموسيقى بجدة)، تطوير موهبتها الغنائية قبل أن تقوم بتسجيل بعض الأغاني من ألحان طارق عبدالحكيم وفوزي محسون على الأسطوانات الحجرية. ومما يجدر بنا ذكره في هذا المقام ـ طبقا لما روته بنفسها في إحدى المقابلات المنشورة في موقع «ملتقى حضرموت للحوار العربي» أنها سافرتْ مع أخيها إلى مصر في سن الرابعة عشرة، وبقيتْ هناك لمدة أربعة أشهر على أمل تلقي دروسا في الموسيقى، وحاولت أنْ تعزف وتغني أغاني أم كلثوم وتتعلم النوتة الموسيقية، لكنها لم تستطع لأنها كانت معتادة على الغناء الحجازي وكانت تفضل التعليم السماعي.
قدمتْ توحة في بداية مشوارها ثلاث أغنيات هي: «دعاني مرة وقالي»، و»راعيني ولا تكابر»، و»صحيح مني انتهيت»، وكلها من كلمات ثريا قابل وألحان فوزي محسون. لكن الأغنية التي كانت سببا في شهرتها وإنطلاقتها هي أغنية «أشر لي بالمنديل» التي ترسخت في أذهان محبي الطرب، ومطلعها هو:
أشر لي بالمنديل .. آه .. وقال أنا ماشي
فستانه كحلي طويل .. ياهوه .. في الدرب أهو ماشي
بالله على هونك .. ياه .. ياسيد كل الحي
محلى غمزة عينك .. آه .. تكوي فؤادي كي
قدمتْ توحة منذ عام 1949 أكثر من 450 أغنية أشهرها (خلاف ما ذكرناه آنفا): أستحلفك بالله، ياحمام البين، تدلع ياحلو حالي، أنا المسكينة، أنا ياطير الأخضر، مكحول العين، أسألك بالله هل هذا صحيح، شجاع في الحب، على كف القدر، بين مكة وجدة أنا عقلي رايح، على العقيق اجتمعنا، يابديع الجمال، قال الفتى بن معجب. كما كتبت نحو 3000 نص غنائي بعضه تم غناؤه، والبعض الآخر ينتظر الدور.
حاورها عبدالرحمن الناصر في صحيفة الرياض (10/6/2005) فقدمها بالكلمات التالية: «رمز مهم واستثنائي من رموز الأغنية السعودية القديمة والتي كاد الزمن أن يمحو ذكرياتها في الفن الغنائي وكتابة الأغنية والتلحين أيضا. هي من أوأئل الفنانات في الخليج العربي ومرت بصعوبات كبيرة كعادة مراحل التأسيس الصعبة، ومع ذلك ما زالت تقدم في عقدها الخامس فنيا أمتع الأعمال الفنية. إنها الفنانة توحة التي تعيش مرحلة إنتكاسة صحية بسبب الأمراض التي هاجمتها. في حنجرة توحة المبحوحة يكمن تاريخ طويل من الغناء والطرب الخليجي. أيام طويلة من الأفكار الإبداعية الفنية، وظروف غير مواتية أبدا، وعناء واصرار وسعي حثيث، وفي النهاية هناك الكثيرون ممن يحبون توحة التي نقشتْ إسمها في سجل التاريخ».
وفي هذا الحوار شنت توحة هجوما على من سمتهم بـ «مشوهي التراث الغنائي»، وكذلك على الإعلام الذي يتجاهل أصحاب التاريخ الفني الطويل، ويلتفت فقط إلى الجيل الجديد من أنصاف المطربين، وعلى بعض الفضائيات التي بحسب قولها لا تعرف الطرب ولا الفن بل تنغمس في تقديم العري والصور المخالفة للعادات والتقاليد، مضيفة: «وللأسف إن هناك فنانين سعوديين اندفعوا في تقديم أغانيهم بهذا الشكل وأصبحت الأغنية مجموعة من البنات الراقصات كتشويه لجنس حواء بشكل مقزز». كما تحدثت بمرارة عن قصة تعاملها مع قناة  art لصاحبها رجل الأعمال صالح كامل، والتي، بحسب قولها، أخذتْ منها ست أعمال غنائية من أبرز أعمالها، ولم تحصلْ منها إلا على هدية تافهة كانت عبارة عن جهاز «ريسيفر» لإلتقاط بعض القنوات لمدة ستة أشهر، بل أنّ القناة المذكورة اتصلت بها بعد الأشهر الست لتخبرها بضرورة الدفع تحت طائلة سحب الجهاز وفصل البث عنه، «فهل هناك جحود وتعالي وأساليب دنيئة أكثر من هذا؟» تساءلت توحة.
وفي 29 يناير 2012، كانت توحة على موعد لتكريمها أثناء أمسية نسائية نظمتها جمعية الثقافة والفنون السعودية بمحافظ الطائف، لكن الأمور لم تسر كما كان مأمولا لأن رجال الحسبة من أعضاء «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» كانوا للأمسية بالمرصاد بحجة وجود تجاوزات.
في لقاء لها مع صحيفة عكاظ السعودية (27/6/1015) أكدت توحة أنها هي التي علـّمت الفنان السعودي المعروف عبادي الجوهر العزف على العود واحتضنت موهبته في البدايات، على الرغم من نكران عبادي لهذا الأمر، قائلة: «كانت والدته زميلة عزيزة عليّ، وكان هو يتردد عليّ بصفة شبه يومية، وتعلم مني العزف وبعض المقامات، حيث كان موهوبا منذ صغره، ويملك أذنا موسيقية جميلة». كما قالت إن «الأغنية السعودية تعاني من شح في المواهب، لذلك قد يصفني البعض بالمبالغة حين أقول إن عبدالله رشاد هو آخر موهبة غنائية أنجبتها الأغنية السعودية». وردا على سؤال حول أوجه الإختلاف بين الأغنية الآن والأغنية في الماضي، قالت: «الأغنية قديما كانت تتميز بالفن والأصالة والإبداع، بعكس الأغنية الآن التي باتت تستقبل كل من هب ودب لدخول ساحتها، الأمر الذي جعل ساحتها بيئة غير مشجعة، فأغلب المطربين اليوم لا يملكون خلفية كاملة عن المقامات، وغيرها من الأسس والقواعد الغنائية».
أما الثانية التي دخلت تاريخ الغناء النسوي في المملكة العربية السعودية فهي «خيرية قربان عبدالهادي كشاري» الشهيرة فنيا باسم «إبتسام لطفي». وهذا الإسم الفني أطلقه عليها صديقها المقرب الفنان الراحل طلال مداح بسبب إبتسامتها الجميلة، ثم بسبب علاقته الوثيقة مع رفيق دربه الفنان السعودي الكوميدي «لطفي زيني» الذي يعتبر صاحب أول مؤسسة إنتاج في السعودية.
ولدت إبتسام لطفي كفيفة البصر في الطائف في سبتمبر 1951، وبدأت الغناء في سن السابعة من خلال الأفراح في مدينة جدة بعد ان كانت قد تمرست على التجويد ومخارج الألفاظ في الكتاتيب، ثم مالبثت أنْ إشتهرت في عقود الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي محليا وخليجيا وعربيا بسبب صوتها الجميل المشابه لصوت الراحلة إسمهان، وقدرتها على الحفظ، وتميزها بسرعة البديهة والأذن الموسيقية، لكنها آثرت الإعتزال في أواخر الثمانينات بسبب وفاة والدتها. وقد نزل خبر اعتزالها كالصاعقة على محبي الطرب الأصيل، لكنها عادت إلى الأضواء في نهاية التسعينات لفترة قصيرة في أعقاب دعم قدمه لها الأمير فيصل بن فهد ( الرئيس العام لرعاية الشباب وقتذاك) تمثل في شراء منزل لها وتأثيثه تأثيثا كاملا. وفي نوفمبر 2013 قررت العودة إلى الساحة الفنية مجددا، بعد جهود لإقناعها بذلك قام بها الملحن محمد المرزوقي مدير إذاعة «صوت الخليج»، وقد تجسدت بداية عودتها في قبولها المشاركة في برنامج «سهرة خاصة» المذاع من «صوت الخليج» ومن تقديم الفنان البحريني الكبير إبراهيم حبيب.
بدايتها الأولى كانت في الستينات من خلال أغنية «فات الأوان» من كلمات لطفي زيني وألحان طلال مداح رحمهما الله، وفي نهاية الستينات دخلت الإذاعة والتلفزيون بعد موافقة المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز على ذلك.
وكزميلتها توحة، شقت إبتسام لطفي طريقها نحو الرقي والشهرة بصعوبة، واستطاعت بالصبر والاجتهاد أنْ تذلل كل العقبات التي واجهتها منذ طفولتها، ولاسيما عقبات تسجيل أغانيها وإقناع رواد الفن بالتعاون معها، لكنها اختلفتْ عن توحة في إصرارها على الإنطلاق خارج الحدود بعد أن وطدتْ أقدامها فنيا في بلادها ونضج صوتها، متجاهلة حقيقة صعوبة المنافسة في وقت كانت فيه ساحة الغناء العربي تعج بعمالقة الطرب من أمثال أم كلثوم وفيروز وشادية وسعاد محمد ونجاة الصغيرة وفايزة احمد، ناهيك عن غيرهن من النجوم الذكور.
وهكذا نجحتْ إبتسام لطفي في الوصول إلى مصر، عاصمة الفن والنجومية وعمالقة الغناء والتلحين، بل تمكنت من الإلتقاء بأسماء كبيرة مثل إبراهيم ناجي صاحب قصيدة الأطلال الذي تفاجأ بصوتها فقدم لها قصيدته «ساعة لقاء» التي لحنها الموسيقار المغربي عبدالحميد إبراهيم. كما التقت بالملحن الكبير رياض السنباطي الذي أطلق عليها لقب «كوكب الجزيرة وشادية العرب» وقدم لها لحنا من ألحانه، والشاعر أحمد رامي الذي ارتبط معها بصداقة وكتب لها كلمات أكثر من أغنية من أغانيها، ووصفها بالمطربة التي «تغني بالدموع قبل الصوت»
والحقيقة أن أحمد رامي إالتقى إبتسام لطفي لأول مرة في جدة، وعندما غادر جدة عائدا إلى القاهرة في عام 1970 دون أن يودعها (لأنه كان يكره الوداع) أرسل إليها في عام 1974 قصيدة «وداع» التي لحنها لها فيما بعد رياض السنباطي، وتقول كلماتها:
ردك الله سالما لفؤادي
وطوى بيننا بساط البعادي
كيف يهنأ لي المنام وعيني
ملؤها في نواك طيف السوادي
كنت لي مؤنساً وكنت سميراً
فإذا بي في وحشة وانفرادي
اقطع الليل ساهراً وحراما
ان يذوق المحب طعم الرقادي
كلما أصبح الليل ينادي في هواك
هل إذا هب من رباك نسيم
تذكر الغائب المقيم الودادي
واذا الشمس اذنت بمغيب
تتمنى من حبه في ازديادي
واذا الليل جن تذكر صبا
ساهراً في هواك ناب الوسادي
كلما جن للقاء سلاما
الشوق في قلبه مات ينادي
يا حبيبي وانت اغلى من الروح
واشهى من الحياة للصادي
لست انساك راحلاً ومقيماً
كيف انسى في العيش مائي وزادي
أما قصيدة «ساعة لقاء» لإبراهيم ناجي فتقول كلماتها:
ياحبيب الروح ياروح الأماني لست تدري عطش الروح إليك
وحنيني من أنين غير فانٍ للهوى أشربه من مقلتيك
وحديث لم يدر لي فالظنون ياطويل الهجر يمر الغياب
آه من ساعة بث وشجون ولقاء لم يكن لي في حساب
مرت الساعة كالحلم السعيد ومشت نشوته مشية الرحيق
ذهب العمر وذا عمر جديد عشته في ظل الحاني الرقيق
والتقت ارواحنا في ساحة كغريبين استراحا من سفر
وحطينا رحلنا في واحة زاننا فيها الأماني والذكر
أنا شاديك ولحني لك وحدك فاقضي ما ترضاه في يومي وأمسي
درج الدهر ما أذكر بعدك غير أيامك ياتوأم نفسي
كما قدم لها الموسيقار الكبير محمد الموجي، الذي قال عنها «إن هناك تميزا وعملقة في إمكانياتها الغنائية» لحنا في بداية تعاونهما الفني تمثل في موشح «بُعد الحبيب» من كلمات أحمد رامي، قبل أنْ يلحن لها أغنية «ساحر إنت ياقمر» من كلمات الشاعر السعودي سعد البواردي، وأغنية «ليلة سهر» من كلمات الأمير بدر بن عبدالمحسن.
والحقيقة إنّ أعمال إبتسام لطفي الكثيرة (أكثر من 150 عملا) تميزت بالتنوع، كما يقول عبدالرحمن الناصر في صحيفة الرياض (24/6/2005). فهي غنت الفلكلور الشعبي كما في أغاني: «لا لا يالخيزرانة»، و»ياطير ماذا الصياح»، و»سافروا وما ودعوني»، و»يا سارية خبريني» وغنت الأغنية التراثية كما في أغنيتي «المولع»، و»نالت على يدها»، وغنت الأغاني الوطنية مثل أغنية «اليوم الوطني» من كلمات محمد هاشم رشيد وألحان محمد صدقي، وأوبريت «رائد المسيرة» مع مجموعة من الفنانين، وغنت الأناشيد الدينية مثل: نشيد «إلى بيت الله العتيق»، وأغنية «الله وخلقه» الرمضانية، ونشيد «مكة» الذي شاركته فيه مجموعة من المطربين منهم سعاد محمد وعادل مأمون وعبادي الجوهر.
إلى ماسبق، غنت الأغنية السامرية «ياهلي» من كلمات الشاعرة ريم الصحراء وألحان سلامة العبدالله، وغنت الأغنية الفصحى كما في أغاني «النجوى الهامسة” من كلمات طاهر الزمخشري وألحان أبو عماد (أبوسعود الحمادي)، و»يا غائبين» من كلمات يزيد بن معاوية وألحان الموسيقار المصري أحمد صدقي، و»أهواك» و»شوف» وكلتاهما من كلمات الزمخشري وألحان جميل محمود. والجدير بالذكر في هذا السياق أنّ أحمد صدقي لحن لها أيضا أغاني «لوعة آه لقلبي» من كلمات أحمد رامي، و»نار الشوق» من كلمات فاروق شوشة، و»عذاب السنين» من كلمات الشاعر أمين قطان، فيما لحن لها الملحن المصري عبدالعظيم محمد قصيدتين الأولى «سؤالك سؤال» للشاعر أحمد شريف الرفاعي، والثانية «أقصم فؤادي» للشاعر إسماعيل صبري.
خليجيا، غنت إبتسام لطفي أغنيتي «الله ياقليبي» للشاعر الكويتي فايق عبدالجليل، و»الله لا يحرمني منك» للشاعر ناشي الحربي، وكلتاهما من ألحان محمد شاكر.
وإضافة إلى كل من ذكرنا أسماءهم من الشعراء والملحنين تعاونت لطفي مع الشاعرين الأمير عبد الفيصل (أغنيتا يانور عيني وعساك بخير) والأمير محمد العبدالله الفيصل (أغنية أهلا وسهلا)، ومع الشاعر مطلق مخلد الذيابي الشهير بـ»سمير الوادي (أغنية صمت الدروب)، ومع الفنان الكبير عبدالله محمد (أغنية ينام الليل)، والملحن عمر كدرس (أغنيتا لو تسألوني و قصيدة أنا لن أعيش)، والملحن السعودي المعروف سراج عمر الذي إبتعد عنها لاحقا إحتجاجا على توجهها نحو أداء الأغاني مصرية الطابع.
ومن أغنياتها التي احتلت مكانة عالية في نفسها، وتركت أثرا عميقا في وجدانها أغنية «أمي» التي كتب كلماتها طلال طائفي، ولحنها الموسيقار جميل محمود. والسبب هو أن أمها كانت أعز وأغلى صديقاتها والداعمة الأولى لها في مسيرتها الفنية إلى حين وفاتها.
وتبقى أغنية «سافروا وما ودعوني» هي الأغنية الخالدة في أذهان جمهورها منذ السبعينات إلى اليوم. تقول كلمات هذه الأغنية الطربية الحجازية الأصيلة:
سافروا وما ودعوني، سيـّبوني وراحوا
سيـّبوني للنوى، أنكوي بجراحه
ياحمام إرسل سلام للحبيب الغالي
خبره إني ما أنام، ولا شيء يهنالي
قلله لو طال المطال، ما بإيدي حيله
إيش أسوي ودمعي سال وإنحرق منديله
قلله لو أقدر أجيه، كان جيته الليلة
بس أنا خايف عليه من عيون العيلة
وصفها الكاتب حسن النجمي في صحيفة الرياض (4/8/2006) بـ «واحدة من أهم المطربات في الوطن العربي في زمن الفن الجميل»، مضيفا: «لم تسع بفنها في يوم من الأيام الى جني المال والشهرة، ولم تلتحق بزمن الإسفاف والغناء النشاز في الوقت الحالي». قبل أنْ يقول: «عاشت كفيفة لكن إعاقتها الجسيمة لم تعق فكرها وعقليتها الناضجة وبحثها عن الممتع من الأعمال وما يبقى في الذاكرة».
وأخيرا فإنه في نوفمبر عام 2014 قررت الجمعية السعودية للمحافظة على التراث برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز تكريم إبتسام لطفي كأحد أهم رموز الفنون الأدائية في المملكة العربية السعودية، فسعدت لطفي بهذا التكريم أيما سعادة، خصوصا وأنه تزامن مع عودتها إلى الساحة الغنائية بعد غياب طويل، وطالبت وسائل الإعلام السعودي والخليجي دعمها. أما الأميرة عادلة فقد قالت في كلمتها أثناء حفل التكريم «من واجبنا في الجمعية لفت نظر الجيل الجديد للفلكلور التراثي السعودي والتعريف به، لاسيما أن المملكة وقعت اتفاقاً مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة يونيسكو لصون التراث الثقافي اللامادي، لأهميته بوصفه منبعاً للتنوع الثقافي وعاملاً معززاً للتنمية المستدامة، وعنصراً مهماً لحفظ الهوية». وفي أمسية تكريمها غنت لطفي أغنية «ياهلا بك» من كلمات الشاعر المعنى، وألحان سعود بن عبدالمجيد، لتفتتح بها عودتها إلى الغناء من بعد إعتزال دام نحو ربع قرن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها