النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أزمة الخطاب الديني

رابط مختصر
العدد 9672 الجمعة 2 اكتوبر 2015 الموافق 18 ذو الحجة 1436

لم تأتِ دعوة توحيد الخطب المنبرية أو ترشيد الخطاب الديني للتضيق على المؤسسات الدينية أو فرسان المنابر، فالجميع يعيش مرحلة الحريات، ولكن ما أثير في الفترة الأخيرة حول خروج بعض الخطب عن مسارها الوطني، وما هو متوقع من البعض منها بسبب ظهور الجماعات الإرهابية والعنفية بالمنطقة، واستهدافها للمنابر الدينية دفع المجتمع إلى المطالبة بتوحيد وترشيد الخطاب الديني.
لم يكن مستغرباً ولا مستبعداً لدينا أن الكم الهائل من دعوات الحقد والكراهية والبغضاء التي تسبح في العالم الافتراضي بمراكز التواصل الاجتماعي ستتجه يوماً نحونا، خاصة وأنها السبب في الحالة التي نشاهدها اليوم في العراق وسوريا ولبنان وليبيا وغيرها، فقد كنا على يقين بأنها ستأتيننا يوماً من بني جلدتنا وممن يتكلمون بألسنتنا، لذا لم نفاجأ بمخططات الأعداء لتغير هوية المنطقة ومحاولة إختراق صفوفنا من هذه المنابر!!.
لقد خرجت في الفترة الماضية الكثير من عبارات التحريض على الآخر مستغلة في ذلك مساحة الحرية التي أتاحها المشروع الإصلاحي، فقد استغل البعض تلك الأجواء وأطلق دعواته الطائفية الخطيرة لتشطير المجتمع البحريني، وتمزيق مكوناته، وتقسيمه إلى كنتونات طائفية، وجميعها سموم وأدواء لا يتقبلها إلا من أصيب في فكره وفسدت الأمور في عقله.
إن أعداء الأمة اليوم لا يراعون حرمة الإنسان والزمان والمكان، فهم لا يراعون الفرد في ماله وعرضه وداره، ولا يراعون الأوقات الشريفة مثل وقت الصلاة وشهر رمضان، ولا يراعون المكان مثل بيوت الله، بل إن البعض منهم يسعى لإستغلال المنابر الدينية للتحريض على الحقد والكراهية!، وما الأعمال الإرهابية التي ضرب دور العبادة في البحرين والسعودية والكويت إلا دليل على أنهم ليسوا بمسلمين، والهدف من جراء ذلك هو الترويج لفكر لا يرى إلا نفسه، وما مشروع الربيع العربي إلا مرحلة من مراحل تمزيق دول المنطقة.
إن خطورة استهداف المنابر الدينية من قوى الإرهاب ظاهرة للعيان، فالجميع يعلم بأن قوى الإرهاب تسعى للسيطرة عليها وتجيرها لمشروعها التدميري، وما أعمال التفجير في مساجد إحدى الطوائف إلا لإشعال نار الصراع الطائفي، وتشطير المجتمع نصفين، لذا لا نرى في تلك الخطابات إلا مزيد من الفرز والاصطفاف والتحشيد الذي يسعى له مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي واعدتنا به وزيرة الخارجية الأمريكية(كوندليزا رايس)!.
إن الحالة السياسية لن تقف عند تلك المحاولات التدميرية، بل ستخرج علينا بما هو أكثر قسوة، وأكثر بشاعة، وأكثر كراهية، ولكن تبقى الوحدة الوطنية هي السد المنيع في وجه أولئك الذين يسعون إلى زعزع الأمن والاستقرار، إن الواجب على مؤسسات المجتمع أن تسارع بتشكيل فرق للدفاع الوطني ومكافحة الحرائق الطائفية.
المسؤولية اليوم تحتم على الجميع اليقظة، فمشروع تغير هوية هذا الوطن لا تزال قائمة، وأعداء المجتمع تزال تسمع أصواتهم عبر القنوات الفضائية ومراكز التواصل الاجتماعي، لذا لا بد من تفويت الفرصة بوحدة الصف والكلمة، ويجب كشف زيف تلك الإداعات الباطلة.
من هنا فإن أزمة الخطاب الديني تستلزم المزيد من الحماية والحراسة لتلك المنابر، وما الدعوة التي تطلقها وزارة العدل والأقاف والشئون الإسلامية إلا بداية تصحيح المسار، فهناك تجارب بعض الدول لتوحيد الخطاب وفي مقدمتهم دولة الإمارات العربية المتحدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها