النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

الحــــرب باتــــت صريحــــــة

رابط مختصر
العدد 9670 الاربعاء 30 سبتمبر 2015 الموافق 16 ذو الحجة 1436

   لعله من المناسب بداية وأنا أهم بالحديث في ما تناقلته الأنباء وضجت به وسائل التواصل الاجتماعي في غضون الأيام القليلة الماضية من أن أحد رجال الدين ويدعى حسين المعتوق قد انبرى مدافعا عن أفراد خلية العبدلي التي كدست السلاح ليوم معلوم لديها ولدى جهات همها إلحاق الألم بالمجتمع الكويتي، ملقيا باللوم كله على الدولة الكويتية – مخابرات وسلطة تنفيذية- مبرئا بدون حجة ولا دليل ساحة أفراد هذه الخلية من الاتهام، مظهرا ما يتناوله رجال الدين الشيعة عن بكرة أبيهم  في خطبهم ومحاضراتهم ما يسمونه بالمظلومية.
الحقيقة أني لا أخفيك قارئي الكريم أنني شخصيا أشعر بالفخر عندما أعلنها على الملأ أنني لا أميز أبدا بين سياسي سني أو سياسي شيعي، وأن فارق المذهب لم يعن لي قط شيئا على مدى الستين عاما التي أحملها على كاهلي؛ لأنني مؤمن بأن الدين والمذهب شأنان فرديان لا مكانة لهما في إدارة المجال العام فلا أحد من ساسة المذاهب فوضته السماء ليتحدث باسمها ولا أحد منهم فوضه الناس ليكون نائبهم في الأرض وشفيعهم في السماء. لقد أردت هنا في هذه المساحة المتحررة من كهنوت القرون الوسطى وعصور الظلمات أن أتناول شيئا مما كان قد غزانا ومازالت آثاره بقعا شوهاء في مجمل الصورة العامة لدول مجلس التعاون.
إنني أعزائي بصدد الحديث عن دولة الكويت التي لها في القلب مكانة، وأي مكانة! باختصار شديد يمكن الانطلاق من حقيقة ثابته وهي أنه بفضل مساحة الديمقراطية الواسعة التي تنعم بها هذه الدولة في ظل حكامها من آل صباح الكرام، تيسر لشخص اسمه المعتوق - ولا أعرف في الحقيقة صفته الدينية، ولا أعرف حقيقة إن كان قد قُلِد بشيء من رتبها التي تملأ الفضاء الشيعي في قم أم لا؛ لأن شخص هذا الشيخ لم يكن من ضمن اهتماماتي بقدر تحليل ما قد قاله وتبين مراميه. وأتيح لهذا المعتوق المعتوه أن يقول الكثير متحصنا بأفق الديمقراطية المتاحة التي تُوظف لخدمة أجندات مذهبية، بخصوص خلية العبدلي وتشكيكه في الإجراءات القانونية التي تتخذها النيابة هناك، مسندا إليها الكثير من الاتهامات القائمة على أباطيل مذهبية الهدف منها إثارة الكراهية الطائفية على خط واحد مثلما تعمل على ذلك الجماعات المذهبية في دول مجلس التعاون وخصوصا في مملكة البحرين. وفي هذا ما يجعلني أذكر بأن الديمقراطية لا تعني العبث بأمن البلاد القومي، ولا تعني الطعن في مؤسسات الدولة وخاصة منها المؤسستان القضائية والأمنية اللتان إليهما تُعهد استقامة أحوال العمران حسب العبارة الخلدونية المأثورة؛ لأن في ذلك إضعافا لمقومات هيبة الدولة ومكانتها الاعتبارية لدى المواطنين، وكلنا صار عليما بالمستفيد الأكبر من هذا العبث، ولا حاجة بنا لأن نعيد تسميته وهو الرابض في قم عنكبوتا أسود بغيضا لا هم له إلا إثارة الفتن عبر استدعاء مقولات خمينية أكل عليها الزمن وشرب.
بحسب قراءاتي عن حسين المعتوق غير الباحثة في شخصه وجدت أنه واحد من الذي كشفت عن ماهياتهم الأحداث الجارية على بعض الساحات العربية مثل سوريا والعراق واليمن وخصوصا دول مجلس التعاون. وأقصد هنا أن الأحداث كشفت حقيقة انتماءات مذهبية طائفية ذات نبت فارسي شيطاني استزرع حقدا زوءاما عملا بقاعدة «فرق تسد» الماكرة. وهذا الأمر لا ينطبق على الإسلام السياسي الشيعي فحسب، فالأمر نفسه نتبينه لدى الكثير من أتباع الإسلام السياسي السني الذين انفضح أمرهم ودورهم في إشعال فتن ما سموه ربيعا عربيا، وزاد أمرهم انفضاحا لما انكشفوا في مصر وليبيا وتونس وبانت أجنداتهم الموبوءة التي أدرجت كل الدول العربية ضمن خططها وبالأخص دول مجلس التعاون.
ما يقوله حسين المعتوق، وأضرابه ممن يعتلون المنابر الدينية وخصوصا تلك التي تخاطب عاطفة الجمهور مستثنية عقله من خلال ضخ متعمد لتاريخ مختلف عليه مثلما يفعل غيرهم في محافل أخرى ممن يتباكون على حقوق الإنسان وهم أول المنتهكين لها، مطابقٌ لما قاله آية الله عيسى قاسم على مدى أكثر من أربع سنوات قبل أن يتوقف اليوم حتى لا يكمل الخامسة، وها هو حاضرا يضمّن الكلام ذاته والنفس نفسه بياناته التي لا معنى لها اليوم، قبل أن يسلم «الراية» إلى الشيخ صنقور. وليعذرني الشيخ صنقور أنني لا أذكر اسمه كاملا وليس لدي الوقت لأبحث عنه، أو عن اسم غيره ممن يتناوبون على منابر الجمعة التي باتت واحدة من أكثر الأماكن خطورة على السلم الأهلي. لماذا قد تسألني قارئي العزيز فأقول لك أن الأمر يتجاوز صنقور وغيره...
إن ما يقوله من تم ذكرهم آنفا لا يشذ البتة عما يوجه به الإرهابي حسن نصر الله أمين عام «حزب الله» المصاب بالجذام الطائفي وطاعونه، وهو الذي بدوره يتلقى هذه التوجيهات من قم مباشرة ويرسلها سهاما نصال في عضد المجتمعات الخليجية. لذلك يمكننا الجزم بأن ليس هناك جديدا فيما يقولونه، وفيما يحاولون التآمر عليه من مستقبل دول مجلس التعاون التي ستلقى نفسها يوما في مهب التلاعب الإيراني الفارسي إذا ما لم تتخذ الاحتياطات الواجبة إزاء ما تكيده هذه الدولة الثيوقراطية التي بدأت تتلقى دعما من «العم سام» راعي «الديمقراطية» في العالم .
   من يقرأ ما قاله حسين المعتوق لن يجد فرقا فيما قاله قبل أربع سنوات ونيف شيخنا الذي تعرفون في البحرين وأعني الشيخ عيسى قاسم بالأمس وما يقوله اليوم الشيخ صنقور أو الشيخ عبدالله الغريفي. هناك توجيه على الكل أن يمتثل بنقله إلى بسطاء الناس من الطائفة الشيعية الكريمة؛ حتى تبقى جذوة التحريض متقدة ليمارس الملالي في قم دورهم في تعبئة وسائلهم الإعلامية وشحنها بكل ما هو مسيء إلى دول مجلس التعاون. الحرب اليوم باتت صريحة بين حكام قم وأمن دول مجلس التعاون الخليج ورحاها دائرة الآن من أجل إعادة الشرعية إلى اليمن؛ فحرب اليمن بالنسبة إلى دول مجلس التعاون مسألة وجود، وهذا الوجود يتطلب من حكامنا العمل سوية على حماية الحدود، وهم في ذلك يفعلون من خلال عاصفة الحزم.
   الحديث عما يقوله خطباء الطائفة الشيعية الكريمة لا يُلغي، بأي حال من الأحوال انتقادنا خطباء الطائفة السنية الكريمة الأخرى. نحن ندافع عن بقاء الدولة المدنية التي ترفضها كل هذه الكيانات النكرة التي جاء بها خريف العرب لتبقى عِصيًا موضوعة في دواليب التقدم. ما يثير شهية الكاتب في شأن رجال الدين الممتهنين السياسة، سنة كانوا أم شيعة، هو معرفة الأخوة ذوي النفس الليبرالي أو أصحابهم اليساريين أو حتى الشيوعيين. فهل يا ترُى يبادر شيوعيو البحرين أو ليبرالييهم، وخصوصا الذين يندرجون تحت مسمى «المنبر التقدمي» أو «العمل الديمقراطي» إلى لحظة صدق ونقد ذاتي يتخلصون فيها من براثن الفخ الثيوقراطي الذي أوقعهم فيه قصر النظر السياسي وحربائية التمسك بمبادئ التقدمية والعلمية والليبرالية والحداثة والماركسية ؟!! شخصيا أشك في ذلك؛ إلا أن يرحل جيل ويحل محله جيل جديد ولاؤه للوطن والدولة المدنية والهوية الخليجية الأمل.. أولا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها